loading

الضفة الغربية: المواقع الأثرية تحولت أداة لسيطرة المستوطنين على الأراضي

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

ليست الأوامر العسكرية الأداة الوحيدة التي يستخدمها المستوى السياسي الإسرائيلي للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، صحيفة هآرتس العبرية تحدثت في تقرير لها عن كيفية استغلال المستوى السياسي الإسرائيلي المواقع الأثرية في الضفة الغربية لتعزيز السيطرة على مزيد من الأراضي بحجة الحفاظ والحماية والتطوير لهذه المواقع، عبر وحدة الآثار وضابط الآثار في الإدارة المدنية الإسرائيلية، والذين تضخم دورهم وموازناتهم في ظل الحكومة الحالية، وتحولوا لذراع لوزارة التراث الإسرائيلية برئاسة الوزير عمحاي الياهو.

وتابعت صحيفة هآرتس: بواسطة وحدة الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن المواقع الأثرية، تُسرع الحكومة الإسرائيلية في الشهور الأخيرة السيطرة على أراضي في الضفة الغربية خاصة في المناطق المصنفة “ب “بحجة الحفاظ على المواقع الأثرية بهدف تثبيت حقائق على الأرض قبيل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026.

وحتى قبل سنوات قليلة كانت وحدة المواقع الأثرية وحدة صغيرة في الإدارة المدنية تعمل في مجال الرقابة على المواقع الأثرية، وعمليات حفر للتأكد من عدم وجود مكتشفات أثرية في مواقع منوي الحفر فيها، ففي العام 2019 كانت موازنة الوحدة 14 مليون شيكل، وفي الوحدة 10 موظفين، ولكن مع تزايد اهتمام المستوطنين في القضايا الأثرية بات واضحًا أنه يمكن استخدام المواقع الأثرية للسيطرة على المزيد من الأراضي، وإثبات حضور، وكف أقدام المواطنين الفلسطينيين عن تلك المناطق.

الأفكار الجديدة في وحدة الآثار التابعة للإدارة المدنية خلقت تغيرات بعيدة المدى، بدأت الموازنات تُضخ، وتحولت من وحدة تلقي استفسارات وشكاوى حول الإضرار بمواقع أثرية، وطلبات الحفر من مقاولين أو من الإدارة المدنية في مواقع أثرية لوزارة التراث الإسرائيلية، وموازنة الوحدة ارتفعت ل 124 مليون شيكل، ارتفاع بنسبة 800% في الموازنة، وعدد العاملين ارتفع ل 60 موظفًا.

قبل نحو شهر تفاخرت وزارة التراث على القناة 14 بتحويل مبلغ 113 مليون شيكل لأعمال التطوير وسهولة الوصول في 70 موقعًا أثريًا في الضفة الغربية، هذه الميزانية كما يقول مصدر مطلع على التفاصيل، لم يتم إقرارها بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات، ولكن وفق معطيات وزارة المالية، خلال شهر تموز تمت تحويلتان ماليتان لمنسق الحكومة الإسرائيلية في المناطق لهذه الغاية، تحويلة بقيمة 34.5 مليون شيكل والثانية بقيمة 64 مليون شيكل، واليوم يوجد عمل في 10 مواقع أثرية من أصل 70، وعدد من المشاريع التي تنفذ عن طريق وزارة التراث والتي ليس لها علاقة بقضايا الآثار، مثل إنشاء المدرج، واليوم وحدة الآثار في الإدارة المدنية تشكل ذراع لوزارة التراث.

في لقاء له مع القناة 14 والقناة 7 قال مدير عام وزارة التراث: اللجنة التوجيهية الحكومية وافقت على استمرار الترويج للخطة الرئيسية “طريق التراث”، في إطار الخطة يستثمر نصف مليار شيكل لتطوير المواقع الأثرية في الضفة الغربية وإتاحتها للزوار، إلى جانب مكافحة عمليات سرقة الآثار والمقاطعة الأكاديمية، كما تحدث مدير عام وزارة التراث عن إنشاء حديقة وطنية في سبسطية، وعن أعمال ترميم مُخطط لها في برك هيرودس بتكلفة تُقدر بنحو ثلاثة ملايين شيكل، بالإضافة إلى استثمار عشرة ملايين شيكل في برك سليمان.

وتابع مدير عام وزارة التراث: إن استلمت السلطة في إسرائيل حكومة جديدة قد يتغير سلم الأولويات، لهذا هم يعملون الآن بكل قوة من أجل فرض حقائق على الأرض للحفاظ على تراث الضفة الغربية للأجيال القادمة، ولم تجب وزارة التراث على سؤال هآرتس عما إذا كانت ميزانية برك سليمان ستمر عبر سلطة الآثار أم كميزانية حكومية مباشرة.

إلى جانب الزيادة في حجم عمل ضابط الآثار، مشروع قانون إنشاء سلطة أثار منفصلة في الضفة الغربية وصل حتى مراحله الأخيرة، ولكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوقف القانون قبل القراءة الثانية والثالثة، في البداية كان مشروع القانون مشروع فردي لعضو الكنيست عميت ليفي من الليكود، والذي طالب تطبيق صلاحيات سلطة الآثار الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشروع القانون أقر بالقراءة التمهيدية، لكنه أوقف في أعقاب رفض سلطة الأثار خوفًا من العقوبات الدولية والمقاطعة البحثية على إسرائيل، كذلك الجهات المهنية في لجنة التعليم في الكنيست التي ناقشت القانون ورفضته، بعد الرفض غُيّر مشروع القانون ليصبح إقامة سلطة منفردة للآثار في الضفة الغربية.

ووفقًا للاقتراح الذي اجتاز القراءة الأولى، تحصل سلطة الآثار على صلاحيات تفتيشية على الآثار وأن تضم مجلسًا عامًا يعينه وزير التراث، وبحسب الاقتراح نفسه، فإن السلطة المزمع إنشاؤها ستكون قادرة على نقل الصلاحيات في الموقع إلى سلطة محلية أو مؤسسة بموافقة المجلس.

عضو الكنيست عميت ليفي مقدم مشروع القانون حاول مع عضو الكنيست تسفي سكوت من الصهيونية الدينية أن يسري مشروع القانون على قطاع غزة، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفضت، وقالت إن هناك صعوبات قانونية أمام المشروع، ويتعارض مع خطة الرئيس الأمريكي ترمب في قطاع غزة.

في شهر أيار الماضي قررت الحكومة الإسرائيلية تخصيص حوالي ربع مليار شيكل بحجة مشاريع إنقاذ المواقع التراثية والآثار في الضفة الغربية والحفاظ عليها وتطويرها وسهولة الوصول إليها، ومن هذه الميزانية كان من المفترض أيضًا إنشاء السلطة الجديدة للأثار.

وتابعت هآرتس في موضوع الموازنات، من خلال فحص المبالغ المحولة من ميزانية الحكومة، ضابط الآثار يدير موازنة أكبر من موازنة سلطة الآثار المسؤولة عن الأثار في إسرائيل، ويقود عمليات حفر لإنقاذ مواقع أثرية، وتبلغ ميزانية وحدة الآثار في العام 2026 حوالي 428 مليون شيكل، وتنفذ في هذا الإطار عشرات المشاريع في منطقة “ج” لجعل 150 موقعًا أثريًا في متناول الجمهور الإسرائيلي.

ويخطط ضابط الآثار ووزارة التراث للحفاظ على موقع أثري في جبل عيبال، والذي يعتبر في نظر المستوطنين “مذبح يشوع”، وموجود في منطقة “أ”، ومنذ قرار قائد المنطقة الوسطى حصل ضابط الآثار على صلاحيات إنفاذ القانون في منطقة “ب “، وبدأت عمليات المصادرة لمعدات هندسية من فلسطينيين بدعوى تخريب المواقع الأثرية، وموقع آخر يثير اهتمام وزارة التراث، وهو الآخر في مناطق “ب “، وهي برك سليمان قرب بيت لحم، والتي بدأ مؤخرًا المستوطنين باقتحامها، أحدها الاقتحامات كان بمشاركة وزير التراث عمحاي الياهو.

وتابعت هآرتس عن دور ضابط الآثار في الإدارة المدنية: الانقلاب في قوة ضابط الآثار بدأت حتى قبل تسلم الوزير عمحاي الياهو وزارة التراث، لكن التحركات تسارعت بشكل كبير خلال فترة ولايته، وفي ظل نقل الإدارة المدنية إلى سلطة الوزير بتسلئيل سموتريش.

 وعلى الرغم من أن ضابط الآثار تحول لجسم قوي ومؤثر، لكن قوته تختفي عندما يتصادم مع المستوطنين، في شهر حزيران الماضي حول المستوطنون بشكل غير قانوني خطوط مياه يستخدمها الفلسطينيون في منطقة الأغوار من أجل برك مياه بالقرب من مستوطنة فصايل، إلى جانب سرقة المياه، المياه أضرت بالموقع الأثري، والتي كانت يجب أن تقود للمحاكمة من قبل ضابط الآثار.

رد ضابط الآثار بحزم على فعل المستوطنين، وأخرجهم من المكان، وتم تسييج المكان، ولكن سرعان ما تم اقتحام السياج، ووصل للمكان وزير التراث الياهو لالتقاط الصور وهو يقفز في البركة، حتى وزير المالية سموتريش أعلن عن إنه سيخصص موازنة لتأهيل المكان وجعله متاح للجمهور.

خبير إسرائيلي في مجال الآثار قال لصحيفة هآرتس:” في السنوات الثلاث الأخيرة تحول ضابط الآثار لأداة من أجل السيطرة على الأراضي لصالح المستوطنين، في ظل الحكومة الحالية وموازنات هائلة، تحولت الوحدة لخدمة وزير ووزارة الآثار، وقليل من الأموال خصصت للحفاظ على الآثار، ملايين الشواقل خصصت للسيطرة على المواقع، وتهويد الضفة الغربية، وتعميق قبضة المستوطنين على الأرض وتعزيز الضم”.

وزارة التراث لم ترد على استفسارات صحيفة هآرتس حول الموضوع، وجاء من الإدارة المدنية: الإدارة المدنية بقيادة ضابط الآثار تعمل وفق القانون، ووفق تعليمات المستوى السياسي، لصالح حماية والحفاظ وتطوير المواقع الأثرية، والممتلكات التراثية ذات الأهمية التاريخية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني