محمد أبو علان/ خاص بالغراف
وسائل الإعلام الإسرائيلية توقفت أمام خطابات عدد من زعماء العالم في اليوم الأول من اجتماع الأمم المتحدة في دورته ال 81، واعتبرتها مؤشر على اتساع العزلة السياسية لإسرائيل، الخطابات رفضت السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وحتى في سوريا ولبنان، ولم يتردد زعماء العالم في اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، واتهموا الحكومة الإسرائيلية بقتل حل الدولتين عبر التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين وتهجير الفلسطينيين.
حيث استعرضت صحيفة معاريف خطابات المتحدثين في اليوم الأول، وكتبت في هذا السياق: من أبرز المنتقدين للسياسة الإسرائيلية كان الرئيس التركي رجب طيب أوردغان، والملك الأردني عبد الله الثاني وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون، ورئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام، والرئيس البرازيلي وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة.
أمين عام الأمم المتحدة المنتهية ولايته كان أول المتحدثين وأول المنتقدين للسياسية الإسرائيلية، جزء رئيسي من كلمته خصصه للممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، في بداية خطابة أدان أمين عام الأمم المتحدة ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر، ووصف السابع من أكتوبر “هجوم إرهابي شنيع”.
وعن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قال:” أدى لحجم من القتل والدمار لم أره طوال سنوات عملي كأمين عام للأمم المتحدة”، وأشار أمين عام الأمم المتحدة إلى الأوامر المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة ضد إسرائيل، ودعا جميع الأطراف الدولية إلى الامتثال للقانون الدولي وقرارات المحكمة.
كما هاجم كوتريش ممارسات إسرائيل في الضفة الغربية، وحذر من العنف وتهجير الفلسطينيين، وتوسعة المستوطنات التي تدمر طريق السلام، وترفع من مستوى التطهير العرقي، وطالب بالسماح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العمل بحرية في غزة، والدفاع عن العاملين فيها، وقال إن استمرار السياسة الإسرائيلية على الأرض ستؤدي لاختفاء حل الدولتين.
وعن خطاب الرئيس التركي في الأمم المتحدة قالت معاريف: كما كان متوقعاً، أقسى الخطابات كان من الرئيس التركي أوردغان، حيث اتهم إسرائيل بممارسة إرهاب دولة في قطاع غزة، وإن إسرائيل حولت قطاع غزة لمعسكر اعتقال كبير بشكل مخجل في عصرنا، وأعداد القتلى الكبيرة خاصة من النساء والأطفال لا يمكن استيعابه كنتيجة للحرب، “نحن أمام حرب إبادة جماعية لا تشبع من القتل” قال الرئيس التركي.
ووسع الرئيس التركي انتقاداته لتطال السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، وتحدث عن عنف وإرهاب المستوطنين، وإن المسلمين والمسيحيين يُمنعون من الوصول للأماكن المقدسة، وطلب من الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية حتى الآن إلى مراجعة موقفها، وطالب المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للموافقة على إعادة بناء قطاع غزة، والذهاب لحل سياسي، الوفد الإسرائيلي ترك قاعة الاجتماعات خلال إلقاء الرئيس التركي لخطابه.
الملك الأردني عبد الله الثاني اتهم السياسية الإسرائيلية بأنها حولت حل الدولة الفلسطينية لحل غير ممكن، وقال إن إسرائيل تعمل على تغيير الواقع بشكل ممنهج في الضفة الغربية وقطاع غزة، واتهم الحكومة الإسرائيلية أيضاً بأنها تطيل أمد الحرب، وتضع عراقيل أمام سياسية الرئيس الأمريكي للتوصل لتسوية، وعن المجتمع الدولي قال عبد الله الثاني، المجتمع الدولي اختار إدارة الصراع وليس حله، وبعض الخطوات الإسرائيلية التي اعتبرت مؤقتة، تحولت لسياسية ثابتة.
وعن الضفة الغربية تحدث الملك الأردني عن توسعة المستوطنات ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين وتهجير الفلسطينيين، وإن إسرائيل تعمل على تغيير الواقع في المنطقتين بشكل ممنهج، في قطاع غزة من خلال عمليات الهدم والتدمير، وفي الضفة الغربية من خلال الضم الفعلي، والهدف جعل حل الدولة الفلسطينية حل غير قابل للحياة.
أمير قطر استخدم تعابير شديدة اللهجة ضد إسرائيل، وصف ما يجري في قطاع غزة بحرب إبادة جماعية في كل ما تحمله الكلمة من معنى، ونقطة سوداء على ضمير الإنسانية، وقال إن المجتمع الدولي كان بمقدوره كبح جماح العدوانية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي لبنان وسوريا.
كما هاجم أمير قطر الدعوات للتهجير الطوعي لقطاع غزة والتي هي في حقيقة الأمر تهجير قسري، واتهم إسرائيل بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب والسماح بدخول المساعدات، وقال أمير قطر أيضاً:” لا يمكن الحديث عن مجتمع دولي عادل، وفلسطين نقطة عمياء فيه”، الجهات الإسرائيلية رفضت تصريحات أمير قطر في خطابة في الأمم المتحدة، وادعت أن حربها موجهة ضد حركة حماس.
وتابعت معاريف سرد المواقف ضد إسرائيل، وقالت إنها لم تقتصر على زعماء دول عربية وإسلامية، بل امتدت لدول غربية، لبريطانيا وفرنسا، الرئيس الفرنسي شكك في قيمة مصداقية العالم حال البقاء مكتوفي الأيدي أمام ما يجري في قطاع غزة، ووصف الأوضاع في قطاع غزة بأنها مشهد مخزي للعالم أجمع، وهاجم مكرون عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وقال إن عنف المستوطنين يقوض حقوق الفلسطينيين، ويقضي على حل الدولتين، وما أثار حفيظة الإسرائيليين تصريح الرئيس الفرنسي بأن حركة حماس غير نشطة مطلقاً في الضفة الغربية.
رئيس الوزراء البريطاني بدأ خطابه بإدانة أحداث السابع من أكتوبر، وقال إن بلاده تقف إلى جانب إسرائيل واليهود ضد التهديدات الإيرانية وتهديدات حركة حماس، في الوقت نفسه قال، ولكن هذه الأحداث لا تبرر السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال: لندن لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل استمرار المعاناة الفلسطينية، وفي ظل تآكل حل الدولتين، وهاجم خطة الاستيطان الإسرائيلية في منطقة E1، ودافع عن موقف بلاده في فرض قيود على العلاقة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وختمت معاريف استعراض مواقف زعماء العالم في اليوم الأول لاجتماع الأمم المتحدة بخطاب الرئيس البرازيلي الذي خصص جزء من خطابة للشرق الأوسط، وربطه بموقف أوسع من خلال صمت الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، وقال إن أجيال فلسطينية ستعيش الألم والصدمة في أعقاب الإبادة الجماعية وقتل النساء والأطفال، وانتقد توسعة المستوطنات في الضفة الغربية، توسعة حولت موضوع حل الدولتين لمسألة صعبة التحقيق.




