محمد أبو علان/ خاص بالغراف
تفاعلات كثيرة ستتلو ما وُصف بأنها محاولة مساعد الطيار العُماني تحطيم طائرة فلاي دبي التي كانت متجهة إلى تل أبيب مع ركابها، وستترك أثرها على حركة الطيران المدني في الإقليم إن لم يكن في العالم بشكل عام، وعلى الرحلات الجوية غير الإسرائيلية إلى تل أبيب المسكونة بالهواجس الأمنية كغيرها من مكونات دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الرغم من محاولة مكونات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلقاء المسؤولية المباشرة للحادث على قسم الحراسة في وزارة المواصلات الإسرائيلية كونه المسؤول عن تأمين رحلات “فلاي دبي”، إلا أن ما كشفت عنه “وول ستريت جورنال” بأن مساعد الطيار المشبه فيه في محاولة تحطيم الطائرة في رحلة “فلاي دبي” أوقف عن العمل في عُمان “لتبنيه أفكار متطرفة” خلال وجوده في سوريا يسجل فشلًا صارخًا أيضًا لجهاز الموساد الإسرائيلي المسؤول عن توفير المعلومة الاستخبارية التي تساهم في احباط أية عمليات أمنية ضد أهداف إسرائيلية، خاصة عن أشخاص يقودون طائرات تصل إلى مطار تل أبيب.
وعن تفاعلات الجوانب الأمنية في حادثة طائرة “فلاي دبي” كتب آفي اشكنازي المراسل العسكري لمعاريف العبرية:” إحباط كبير في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بالنسبة لهم الطائرة وكأنها اسقطت، والسؤال، من هو الجسم المسؤول عن الفشل؟”.
عملية فحص داخلية شاملة في إسرائيل”، وانتقادات حادة وجهت لقسم الحراسة في وزارة المواصلات الإسرائيلية في أعقاب محاولة خطف طائرة “فلاي دبي”، وتدعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنه لم يتم التعامل مع تحذيرات مسبقة لجهاز الشاباك.
وتابع مراسل معاريف العسكري: تتزايد الانتقادات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لقسم الحراسات في وزارة المواصلات، وجهات في المؤسسة الأمنية يطالبون في عملية تحقيق في قسم الحراسة في وزارة المواصلات، بعد أن فشل في منع محاولة خطف الطائرة القادمة من دبي إلى تل أبيب، حيث تتعامل المؤسسة الأمنية وكأنه الطائرة اختطفت وتم تحطيمها.
وقالوا في المؤسسة الأمنية أن جهاز الشاباك أضاء الضوء الأحمر وأشار لإشكاليات في عمليات الحراسة في مطارات الإمارات العربية المتحدة، ولكن في وزارة المواصلات قرروا التجاهل، مصدر أمني قال صباح الجمعة: “يوجد تقسيم عمل واضح في مهام الحراسة في حماية الرحلات الجوية المدنية في إسرائيل، جهاز الشاباك مسؤول عن دائرة الحماية الأمنية لشركات الطيران الإسرائيلية، أريكا والعال ويسراير وفلاي جيفا.
وحسب ذات المصدر الأمني:” جهاز الشاباك مسؤول عن توفير المعلومة، وتفتيش المسافرين ومراقبة الطاقم في الطائرة، وعن إجراءات الأمن على متن الطائرة وفي مكاتب تسجيل الوصول وبوابات المغادرة التابعة للشركات الإسرائيلية في جميع المطارات، للشاباك مستوى وإجراءات حماية لا يتنازل عنه، لهذا أصدر رئيس جهاز الشاباك التعليمات بوقف الرحلات الإسرائيلية من الإمارات إلى إسرائيل، وهذا القرار كان يفترض أن يشعل الضوء الأحمر في وزارة المواصلات الإسرائيلية، وكان عليهم أن يدركوا إنه كان هنا مشكلة أمنية جدية، لكنهم لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار، وأكثر من ذلك، سمحوا لطيارين من دول ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بقيادة طائرات فلاي دبي القادمة إلى إسرائيل”.
وتابع المصدر الأمني:” الإصرار من قبل جهاز الشاباك نجح أمام الإمارات العربية المتحدة، والآن فهموا في الإمارات أن المشكلة الأمنية موجودة في مطارات في بلادهم، الآن وافقوا في الإمارات على حماية جهاز الشاباك، وهذا سيمكن من عودة الرحلات الإسرائيلية لأبو ظبي ودبي، حيث سيحرس جهاز الشاباك محطات الطيران الإسرائيلية في المطارات الإماراتية”.
وتقول المؤسسة الأمنية: الرحلات الجوية الأجنبية المستأجرة التي تديرها شركات الطيران الإسرائيلية تخضع هي الأخرى لإشراف جهاز الشاباك، حيث يختلف مستوى الأمن عن الأمن على الرحلات الجوية مع الطائرات الإسرائيلية.
ومع ذلك يقوم الشاباك بتفتيش كل فرد من أفراد الطاقم، بما في ذلك الطيارين والمضيفات وحتى الميكانيكيين الذين يقتربون من الطائرة على الأرض، وفقط بعد التفتيش يتم منح الإذن بالإقلاع إلى إسرائيل. ويقول مصدر في المنظومة الأمنية إنه يجب إجراء تحقيق شامل في وزارة المواصلات، ومعرفة كيفية وقوع مثل هذا الحادث الخطير الذي يتعارض مع كافة الإجراءات الأمنية.
في إسرائيل، يواصلون إجراء التحقيقات، بالتوازي مع التحقيق الذي يجري في الإمارات، جهاز الموساد هو الذي يقود طاقم التحقيق الإسرائيلي، ويضم الطاقم مجموعة من الخبرات من أقسام مختلفة في الجهاز، ويساعد الموساد عناصر من جهاز الشاباك، التقديرات في إسرائيل أن الإمارات ستسمح لفريق التحقيق الإسرائيلي الوصول للإمارات للمشاركة في جزء من التحقيقات.
من القضايا المركزية في التحقيق ستكون محاولة طاقم التحقيق العودة لسلوك طاقم الطائرة في الأيام التي سبقت الحدث، بما فيها متابعة كاميرات المراقبة، حيث أن دبي مزودة بملايين كاميرات المراقبة المزودة بكاميرات التحليل، وجهاز الموساد يعرف ذلك جيداً.
وكانت شرطة دبي قد تسببت بحرج كبير لجهاز الموساد الإسرائيلي عندما كشفت عن عشرات عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي الذين شاركوا في اغتيال القيادي في حماس محمد المبحوح، حيث تمكن المحققون من رصد فريق الاغتيال، ورصد تحركاتهم في كل أنحاء البلاد.
طاقم التحقيق الإماراتي سيقوم ببناء ملف مساعد الطيار الذي حاول تنفيذ العملية، من خلال التحقيق مع أفراد العائلة والجيران والمعارف، وسيتابعون كتاباته على شبكات التواصل الاجتماعي، وسيتابعون إلى أية مواقع دخل، التقديرات حتى الآن إلى أن المنفذ عمل بشكل فردي.




