loading

تحليل من الداخل للمشهد الانتخابي الإسرائيلي

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

المشهد الانتخابي في دولة الاحتلال الإسرائيلي يزداد تعقيداً على طريق تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة على ضوء عدم تمكن أي من المعسكرين الحصول على 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.

كما أظهرت الانتخابات ونتائجها كم هي العنصرية الإسرائيلية تجاه الإسرائيليين بعضهم لبعض أولاً، وليس ضد العرب فقط، فقبل العنصرية التي بزعت بزوغ الشمس بعد الانتخابات الإسرائيلية ضد العرب، وصف الصحفي الإسرائيلي يونان ميغال المقرب من نتنياهو جادي آيزنكوت رئيس حزب يشار بالقرد المغربي، ومن يريد أن يتعمق في هذه الجزئية يمكنه العثور على الكثير من الأمثلة في الإعلام والثقافة الإسرائيلية.

كما أن المشهد الانتخابي الإسرائيلي لم يخلوا من التدخلات الخارجية العلنية والمكشوفة، والتي كانت من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب ادعاءات من معسكر اليمين بوجود تدخل قطري، ودول أخرى للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية بطرق غير شرعية، وجهاز الشاباك فتح تحقيقاً في القضية بعد رسالة من رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية.

في موضوع التدخل الخارجي، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الداعمة لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية كانت حدثًا استثنائيًا وغير مسبوق من رئيس أمريكي، ولقيت تلك التصريحات ترحيب علني من نتنياهو وحزبه الليكود، ولكن كان واضح أن تأييد ترمب لن تكون مجانياً، وإن الرئيس الأمريكي سيطلب لها ثمن سياسي تسهل عليه العلاقة أكثر وأكثر مع أهم حليف في منطقة الشرق الأوسط، دعوته لحكومة وحدة وطنية إسرائيلية كانت أول الأثمان السياسية التي طلبها.

آفي بنياهو، ضابط إسرائيلي متقاعد، وخبير إعلامي وإدارة أزمات كتب في معاريف العبرية عن المشهد الانتخابي الإسرائيلي بعد الانتخابات، والثمن الذي سيطلبه الرئيس الأمريكي مقابل دعم بنيامين نتنياهو.

وكتب في هذا السياق: “دونالد ترمب تحول لرئيس حملة انتخابات الليكود، وإسرائيل ستدفع ثمن ذلك”، الفوضى والتحديات التي تلوح في الأفق، تطلب تشكيل حكومة إسرائيلية قوية ومستقرة وموثوقة، تكون قادرة على توحيد الشعب.

إسرائيل لا يمكنها قبول تدخل أجنبي في انتخاباتها سواء قطري أو غير قطري، وهذا الأمر تم نقاشه، ومحاكاة سيناريوهات حوله بين لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية وجهاز الشاباك، وجهات أخرى ذات علاقة.

وعن هدف افتعال تدخل قطري في الانتخابات الإسرائيلية كتب بنياهو: شكوى حزب الليكود بأنه تم شراء الأصوات بالمال في الوسط العربي، وشكوى القاضي نوعم سلبرغ رئيس لجنة الانتخابات تم تضخيمها من قبل نتنياهو وحزب الليكود، ليس فقط من أجل الوصول إلى الحقيقة، واستبعاد مراكز الاقتراع ذات الصلة إذا لزم الأمر، بل من أجل من شيطنة المواطنين العرب، وجميع الأحزاب العربية من أجل نزع الشرعية عن أي شراكة سياسية معها.

وتابع عن الادعاء بتدخل قطري في الانتخابات: فجأة حولوا في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دولة قطر من دولة مركبة/ معقدة إلى دولة عدوة تشتري الانتخابات في المال، نتنياهو يستطيع الاستمرار في محاولاته للتخلص من نتائج الانتخابات، ولكن على معسكر التغيير العمل على تحقيق إرادة الناخب بداية في الكنيست، ولاحقاً من خلال المفاوضات منطلقاً من مركز قوة.

وعن الواقع الإسرائيلي الداخلي كتب: إسرائيل تعيش حالة من الفوضى السياسية التي يجب أن تنتهي بأسرع وقت ممكن، إسرائيل تنتظر العديد من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، بالإضافة إلى إيران، وعقوبات اقتصادية محتملة، وحماس وحزب الله، وضرورة إعادة ملء المخزون المالي، خلال الأيام القادمة قد تجد إسرائيل نفسها في جولة جديدة مع إيران، مواجهة عسكرية تحتاج لثقة ودعم شعبي واسع لها، وفي التقديرات، وفي الأهداف وفي القيادة التي تقودها، ومن الصعب قيادة عملية مواجهة مع إيران في ظل حكومة انتقالية ما لم يكن خيار آخر.

وتابع آفي بنياهو، حالة الفوضى السياسية لا تتناسب مع كل هذه القضايا، إسرائيل بحاجة لحكومة قوية ومستقرة ورسمية وتحظى في الثقة في أسرع وقت، وتكون على علم ومعرفة في كيفية توحيد المجتمع لمواجهة التحديات الكبرى.

الحكومة الإسرائيلية اليمينية المنتهية ولايتها غير مؤهلة لهذه المهمة، نتيجة الانتخابات بمثابة كتاب إقالة من الجمهور، والسؤال، هل يمكن الآن تشكيل حكومة معقولة ومقبولة ومستقرة دون الذهاب لجولة انتخابات جديدة، هذه المسألة لا تبدو إمكانية تحقيقها على المدى القريب لعدة أسباب، منها حالة الاستقطاب في المعسكرات، والإلتزام بالوعود المقدمة للناخبين، والشكوك وعدم الثقة تجاه بنيامين نتنياهو الذي لا يوفي بالوعود.

ومع إنه ضد أي تدخل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن الكاتب يرى ضرورة تدخل الرئيس الأمريكي والرئيس الإسرائيلي لحل مشكلة صعوبة تشكيل حكومة إسرائيلية مع التركيبة الحالية للمعسكرات، وأن يعملا على تغيير سلوك نتنياهو، العملية الانتخابية الأخيرة تركت المعسكرات دون حد ال 61 مقعداً، بالتالي لا يمكن تشكيل حكومة إن التزم كل معسكر بوعوده للناخبين، الواقع يشير لضرورة الانفصال عن الوعود للناخبين قبل الانتخابات.

وعن تراجع السياسيين عن وعوداتهم كتب بنياهو: نفتالي بنت في السابق تراجع عن وعوده للناخبين تحت عنوان مصلحة الدولة، وقام بذلك قبله مناحم بيغن الذي أعاد سيناء، وأرئيل شارون الذي أعاد قطاع غزة، وبنيامين نتنياهو الذي أعاد الخليل، وكل هؤلاء من اليمين، بالتالي إن تراجع نتنياهو أو ليبرمان أو نفتالي بنت عن وعودهما للناخبين تحت شعار مصلحة الدولة لن تكون مفاجئة.

وعن الجولة الانتخابية للكنيست ال 26 كتب بنياهو: الجولة الانتخابية الحالية قدمت للجمهور الإسرائيلي صورة معكوسة وعلامة تحذير، حددت معالم الخريطة الديموغرافية، وبينت ارتفاع الوعي السياسي بين الجماهير العربية، وأظهرت الولاء العشائري لنتنياهو، كلما أضرهم أكثر وعذبهم أكثر ينتخبوه.

وكمثال على الولاء الأعمى لنتنياهو عرض الكاتب تجربة كريات شمونة التي تضررت من سياسة حكومة نتنياهو التي أهملتها، سواء عند تهجير سكانها أو عند عودتهم، ورغم الإساءة لرئيس سلطتها المحلية، ولكن في النهاية عادوا وانتخبوا نتنياهو، عادوا له كما يعود الخاروف إلى حضن أمه.

وعن بنيامين نتنياهو كتب بنياهو: بنيامين نتنياهو هو سياسي من الطراز العالمي، وواحد من أفضل القادة في العالم في مجال الحملات الذكية والمتطورة. فهو يعرف كيف يصوغ الرسالة، ويلتزم بها، ويستوعبها، ويستخدم كل الأدوات المسموح بها والمحظورة، ويتقن اللعب على القضايا التي تقلق الجمهور، ويشرعن العرب عند الضرورة، وينزع الشرعية عنهم عند الطلب، إنه يعرف كيف يمسك بكتلته عندما يريد، وكيف يحتويها عندما يريد، هو الحاكم الوحيدة في حزبه وكتلته البرلمانية وفي الحكومة.

لكن دولة إسرائيل لا تحتاج إلى ناشط، بل تحتاج إلى زعيم ورجل دولة ورئيس وزراء يمارس الحنكة السياسية ويراعي الاعتبارات الوطنية ويوحد الشعب ويوقف الكراهية والتمييز والعزلة، لو كان نتنياهو هو ايزنكوت، لقام بذات الخطوات التي سيقوم بها ايزنكوت، تغيير رئيس الكنيست، وإدارة مفاوضات لتشكيل الحكومة من مركز قوة وسيطرة على الكنيست، ايزنكوت لازال في مرحلة دراسة الخيارات.

كما تحدث الكاتب عن إشكاليات معسكر التغيير الذي يواجه مشكلة وحدة وقيادة بين مكوناته الأربعة، في الوقت الذي يوجد نتنياهو على رأس معسكر واحد موحد، قادة معسكرا التغيير حتى خلال الحملات الانتخابية عملوا ضد بعضهم البعض، وحاولوا انتزاع المقاعد من بعضهم البعض خلال الحملة الانتخابية.

وعن العرب في الانتخابات للكنيست ال 26 كتب: العرب هم القضية المركزية في هذه الانتخابات، خرجوا للتصويت بكثافة، ولكن خروجهم ليس لدواعي قومية كما ادعى نتنياهو، بل من أجل حماية أبنائهم من القتل في الشوارع، لقد قرروا أخذ مصيرهم بأيديهم، لهذا تسلحوا بيوآف سيغولوفتيش من أجل تحقيق هدفهم، محاولات نزع الشرعية عن العرب هي عنصرية، عبارة “حكومة صهيونية” هي غسيل للكلمات، يقصدون بذلك المواطنين العرب، ويرى الكاتب أن جزءًا منهم يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة الشؤون الداخلية.

المواطنون العرب يشكلون 20% من سكان الدولة، وسيستمرون في التصويت والتأثير، محاولات إبعادهم عن المشهد من خلال تخويف اليهود منهم سندفع ثمنه غالياً، ويجعل إسرائيل جنوب إفريقيا، بالتالي يمكن دمج العرب في الحكومة بشكل غير مسبوق، ويمكن البدء بالقائمة العربية الموحدة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني