loading

“أمام خط النار”: صراع نفسي بين الفلسطيني وضميره

حلوة عاروري

بين الشخص وضميره، وكيف تُحَدِث النفس نفسها، وكيف يبدو المشهد بين الإنسان وما يمليه عليه ضميره وما تمليه عليه الحياة، تناقش مسرحية “أمام خط النار” الصراع النفسي الذي يخوضه الفلسطيني بشكل يومي بينه وبين نفسه.

“أمام خط النار” من إنتاج مسرح رسائل، وتأليف وإخراج معتصم أبو حسن، افتتح عرضها في مدينة رام الله مع بداية هذا الشهر، وحظيت لحضور وتفاعل كبير.

الكاتب والمخرج معتصم أبو حسن بيّن في حديث ل”بالغراف” أن مسرحية “أمام خط النار” بدأت عام 2023 بكتابة النص من خلال لقاءات مع الصحفي الفلسطيني بكر عبد الحق والتي امتدت ل150 ساعة ونتج من خلالها النص، وفي العام 2024 تم عمل أول إنتاج للمسرحية وخلال هذا العام 2026 تم إنتاجها بشكل نهائي وعرضها.

وأضاف أن المسرحية “نفسية” وتستعرض الصراع الذي يعيشه الفلسطيني المعاصر، وتتساءل حول كيفية عيش الفلسطيني ؟ وكيفية مواجهته لكافة التحديات التي يمر بها، فهل يعيشها ببيع المبادئ تماشيًا مع الحالة العامة كي ننجو فرديًا. أم يمارس ما يؤمن به وما يمليه عليه ضميره. مؤكدًا أن المسرحية هي صراع بين الشخصية الرئيسية “بكر” الذي يخوض صراعًا مع ضميره فهو يعمل صحفيًا ويمثل أجندة.

تناقش المسرحية فكرة القيام بالعمل بناء على أجندة، وفق ما يقوله أبو حسن. مبينًا أنه من خلال هذه المسرحية يتم طرح أسئلة بناء على ماهية الوطن؟ وما هو الوطن؟ وما هي الحلول؟ وأسئلة أخرى حول الهجرة والمبادئ. كما أن المسرحية تطرح حديث “تتعودوش” لأنها عبارة عن صراع بين الصحفي وضميره حتى “لا يتعود”.

وأردف بأن المسرحية نفسية واستخدم فيها عدة أنواع من المسرح وهي “السيرة، السردي، والقسوة”، وهي صراع نفسي بالأساس بين الشخصية الرئيسية وضميرها، وما بين التعود والمحاولة حتى في ظل عدم توفر الإمكانيات وهي تدعو كل فرد لعمل كل ما يستطيعه، حتى لو كان بنظره شيء قليل ولكن الفعل نفسه عندما يُفعل من إيمان يكون له نتيجة.

أبو حسن يلفت إلى أن المسرحية صراع نفسي شخصي يواجه فيها الصحفي ذكرياته ويستعرض حياته الذي خاض بها طفولة صعبة، فالفلسطيني حظي بطفولة صعبة فهو إما وُلد في فترة الانتفاضة الأولى وارتداداتها، أو الانتفاضة الثانية وارتداداتها أو الانقسام أو حروب غزة، فالضمير يستعرض له هذه اللحظات حتى يحاول تذكيره بأهمية وجوده بفلسطين.

لا تتوقف المسرحية عن طرح الأسئلة، وهي أيضًا بحسب أبو حسن تنقد تصوير الفلسطينية والنظر إليه على أنه بطل، وهي النقطة الأكبر التي تسلط المسرحية عليها الضوء، فتتساءل إلى متى سيعيش الفلسطيني كبطل ويفقد إنسانيته، فالأسير والشهيد وذويهم يُعامَلوا كالأبطال دون النظر إلى معاناتهم، مؤكدًا أنه صحيح أن الفلسطيني أساسًا بطل في ظل الظروف التي يعيش فيها، ولكن دور البطولة هذا يفقد الفلسطيني إنسانية مع مرور الوقت ويفقدنا الشعور بأهل الشهيد والأسير عندما يخرج ويفقدنا الشعور بمعاناتهم.

ويشير إلى أن المسرحية تسلط الضوء على الشخصية الرئيسية الذي يرى نفسه كبطل، ولكن في الحقيقة دور البطولة يعيش بداخله لدرجة أفقده الإنسانية، وبات يسعى لأن يكون بطلًا بأي طريقة ممكنة حتى لو كان من خلال بيع المبادئ.

أبو حسن أوضح أن مدة المسرحية 55 دقيقة، وعرضت في رام الله وستعرض في طولكرم وجنين ونابلس، كما أنه يحري العمل لعرضها في أريحا ومجددًا في رام الله.

وأكد أن ردود الفعل كانت جميلة ونوع المسرحية كان مختلفًا، لأنها تستخدم أساليب غير مألوفة بترجمة النص المسرحي على المنصة، فكانت ردود الفعل جميلة جدًا وكان هناك انتماء لأفكار المسرحية، وكانت تُسأل الأسئلة الموجودة بداخل المسرحية وتمتد لما بعد العرض، فنجاح العمل كان من أسئلته وكيفية تفاعل الجمهور معها، فمن خلال العروض المسرحية تُسأل الأسئلة وتترك الإجابات مفتوحة حتى يجاوب الحضور عليها. موضحًا أن العرض كان ناجحًا جدًا وطلب عرضها مجددًا في رام الله.

فقد المسرح هويته

يرى أبو حسن أنه من وقت الاجتياح ودخول مؤسسات “NGOs” باتت الحياة الفنية معتمدة عليها، ما أفقد المسرح الفلسطيني هويته وكينونته الحقيقية رغم وجوده في سبعينيات القرن الماضي ووجوده قبل الاحتلال، ولكن دخول هذه المؤسسات أفقد المسرح الفلسطيني هويته.

وأضاف أن الفنان الفلسطيني اهتزت هويته قليلًا أيضًا، حتى إن الفنانين باتوا قلة والكثير منهم هاجر لخارج البلاد. وأصبح الهدف ليس إنتاج فن موجه للجمهور الفلسطيني، إنما باتوا يحاولون معرفة كيفية النجاة وكيفية ممارستهم للفن بالخارج، كما أن نوعية المسرحيات تأثرت بهذه المؤسسات لأنهم من يتحكمون بالتمويل.

ونوه أبو حسن إلى أن المسرح من أهم الأمور الثقافية في المجتمع فهو مكان جمعي وتشاركي، وهو الذي يتقابل به الفنانين مع الجمهور ويقابل به الجمهور بعضهم البعض، ولذلك هذه الأمور جعلت الجمهور بعيد عن المسرح وعن المواضيع التي تطرح على المسرح. ولذلك باتوا يجدون صعوبة في كيفية الوصول للجمهور.

ولفت إلى أن الفنان الفلسطيني قصّر مع الجمهور. فالمسرح مهم وهو شيء إلزامي خلال هذه الفترة. مؤكدًا أنهم يحاولون من خلال مسرح رسائل والحرية الوصول للجمهور من خلال مسرحيات كوميدية ودرامية وغيرها من المسرحيات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني