loading

ندى الأشقر: معلمة تفكر خارج الصندوق

هيئة التحرير

لجعل الحصة المدرسية تخرج عن رتابتها المعتادة، ولتكن الحصة المدرسية بعيدة عن الملل وبعيدة عن عد الدقائق لتنتهي، وليصبح الطلبة أكثر تشوقًا للحصة، عَكفت المعلمة ندى الأشقر على ابتداع طرق تدريسية غير تقليدية ساهمت في جعل الحصة المدرسية أكثر متعة للطلبة.

ندى الأشقر معلمة التكنولوجيا وابنة مدينة سلفيت، خريجة الهندسة من جامعة بيرزيت، تعمل كمعلمة للتكنولوجيا والبرمجة منذ خمسة أعوام في مدرسة بنات فرخة الأساسية، وفي مدرسة بنات دير استيا الثانوية في محافظة سلفيت.

وعن طرق تدريسها غير التقليدية تقول الأشقر في حديث ل” بالغراف” أنها منذ بدايتها في التعليم كانت ترفض الطرق التقليدية وتعتبرها مملة لنفسها كما هي مملة للطلبة أيضًا، مبينة أنه في بداية التعليم فإن وزارة التربية تنظم دورات للمعلمين منها تهيئة معلم جديد ودبلوم تأهيل تربوي متخصص، حيث يبدأون باستخدام بعض الاستراتيجيات في التدريس، مؤكدة أنها لم تكتفي بذلك.

وتابعت أنها بدأت بقراءة التقارير وحضور الفيديوهات ورأت بعض تجارب معلمين آخرين، مضيفة أنها في بعض المراحل كانت تخترع بعض الطرق التي تُعطي بها الحصص، ومبينة أنها ربما لم تكن تكن مبنية على طرق علمية أو أنه ربما يكون لها استراتيجيات لم تكن تعلم أنها لها مسمى، مشيرة إلى أنها بدأت تبحث بشكل أكبر وتحصل على دورات متعددة وبرامج كثيرة، إضافة إلى مشاركتها في مسابقات من شأنها أن تُنمي مهارات الطلبة لديها، فقد شاركت في معرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا وغيرها.

لم تكتفِ الأشقر بالدورات والبرامج التي تقدمها وزارة التربية والتعليم، حيث قامت بالبحث عن دورات تدريبية من مؤسسات مختلفة مثل مؤسسة عبد المحسن القطان ومؤسسة النيزك، حيث تعتبر طرقها وأساليبها غير تقليدية، وبينت أنها في الوقت الحالي تستخدم الدراما في تعليم التكنولوجيا ونظام “steam” وهو النظام التعليمي الجديد.

وعن هذه الأنظمة تتحدث الأشقر فتقول أن نظام الدراما وهو ” عباءة الخبير” قائم على لعب الأدوار، حيث يقوم على إخراج الطالب من الجو التقليدي النمطي و يكون بتخيل سياق معين، فمثلاً لتعليم مساحة شيء ما، تقوم بجعل الطلبة يتخيلون بناء محطة فضائية على القمر حيث يكون بتخيل المواد والمساحة المتاحة وغيرها من الأمور، فتقوم بتعليم الطالب مساحات الشكل الهندسي وهو لا يعلم بأنه يحسب مساحة المربع، حيث يتعلم بسياق درامي متخيل بداخل الحصة التدريسية، وبذلك تحول الغرفة الصفية من غرفة صغيرة المساحة إلى وسع القمر.

ولفتت أنه يتم ابتكار وتخيل أدوار يكون الطالب بها خبير معين في مجال معين ويمثل هذا الدور، وهو ما يساعده على الإنتقال من إحساس أنه طالب وأنها معلمة تلقن به، فهو يلعب دور خبير ويستخدم الخبرة التي يجب أن يتعلمها في كتابه بإنهاء المهمة التي عليه كخبير أو عالم فضاء وغيرها من المجالات.

أما عن مجال “steam” فتقول أنه نظام تعليمي جديد في العالم بأكمله وعليه توجه كبير، وهو التعليم من خلال “العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، والفن”، فيكون مثلاً إن كان الدرس مثلاً عن الوسائط المتعددة، لا تقوم بشرح ما هي الوسائط وخصائصها إنما يكون ذلك عن طريق إنتاج مشروع ما، فاختارت أن يكون مشروعهم “توثيق البلدة القديمة في دير استيا”، حيث يقوم الطلبة بالتصوير والمونتاج وخلال ذلك يتم التطرق والحديث عن مساحة التخزين وطريقة التخزين وأين سيتم النشر.

وأضافت أن نظام التعليم يقوم على التطبيق العملي، حيث لا يكون الطالب مقيد بالمعلومات الموجودة في الكتاب المدرسي، مؤكدة أنها ليست من المعلمين الذين لديهم توجه بأن يمسك الطالب المنهاج المدرسي ويقوم بحفظه، مشيرة إلى أن الإختبارات التي تقدمها للطلبة يكون جزء منها من المادة التدريسية، ولكن بذات الوقت هناك اختبار تقيمي آخر من التجربة التي عايشها الطالب من عمله، ويكون السؤال والجواب مختلفين باختلاف ما قام الطالب من تجربة، مبينة أنها تعمل رفقة فريق مصغر من التربويون على إنشاء دليل ” steam”، بالتعاون مع مؤسسة القطان وخبراء من جامعة ويسكنسون الأمريكية، وذلك من أجل تعميمه كدليل للمعلمين.

وأكدت الأشقر أن ما جعلها تتجه للطرق غير التقليدية في التعليم هو أنها كمهندسة كانت تنظر إلى مهنة التعليم على أنها مهنة رتيبة وربما مملة، مع تأكيدها على أهمية هذه المهنة وأهمية وجود المعلمين، فبدأت بالتفكير كيف تجعل منها بيئة مشوقة لها وللطلبة، مبينة أن اليوتيوب في هذه الأيام يغني الطالب عن المعلم وعن الكتاب وعن المدرسة بأكملها، فيجب عليها أن تكون مواكبة لكل جديد حتى يشعر الطالب أنه ما زال يتعلم في المدرسة.

 وأضافت أنها تسعى لأن تبقى المدرسة والمعلمة والحصة هي منبر مهم للطالب للتعلم، مبينة أنها تتطور بشكل مستمر وتتابع كل جديد، وذلك بهدف أن تتطور هي بنفسها لأنها تؤكد أنها إن بقيت مكانها في هذه الطرق ستعود الحصة رتيبة، مضيفة أن التعليم أيضاً يتطور وأن البرمجة تتطور بشكل مستمر فيجب أن تبقى مواكبة بشكل متواصل حيث التطور جدا سريع، مبينة أن المنهاج الفلسطيني ليس كافياً لمواكبة الطالب للتطور الذي يحصل في العالم ولذلك تسعى هي لمساعدتهم.

وبينت أن طريقتها في التدريس لاقت أثرها لدى الطلبة، فالحصة التدريسية مدتها أربعين دقيقة، وبالتدريس التقليدي يكون الطالب يعدها دقيقة بدقيقة كي تنتهي بسبب الملل الكبير، وتشعر بأن الطالب يدرس فقط لتقديم الاختبارات، مبينة أنها في طريقتها لا يشعرون بالوقت وتنتهي الحصة وهم لا يشعرون بأن الوقت قد مر، فبذلك يكون الطلبة قد تخلصوا من الملل الذي يسيطر على الحصص الدراسية التقليدية، مضيفة أن الطالبات ينتظرن حصة التكنولوجيا انتظاراً ويكّنَ جاهزات لعمل التجارب في الطرق التي تدرسها معلمتهم..

وشددت على أنها لا تريد أن تعلمهم بشكل نظري إنما تريد أن يعيشوا ما يتعلموا وهذا ما يفتقدونه في كافة المواد، حيث أنها تبحث عن التعليم الذي يرسخ في بال الطالب وبذلك لا ينسى ما عايشه بنفسه، إضافة إلى تحسن التحصيل الدراسي للطلبة.

طرقها التدريسية غير التقليدية لم يقف صداها عن طلبتها بل امتد إلى زميلاتها المعلمات الذين أصبحوا يسألونها عن بعض البرامج، وهناك من المعلمات من التحق بهذه البرامج، مضيفة إلى أنها تحصل على الدعم من المدراء لطريقتها في التدريس، حيث يسعين لتوفير المتطلبات لها وللمدرسة، إضافة إلى تلقيها الدعم من المجتمع المحلي في البنية التحتية التي تحتاجها.

وفي رسالتها بينت الأشقر أن التعليم هو مهنة مقدسة وتبقى هي المهنة الأهم لبناء المهن الأخرى، ولذلك يجب على المعلم أن يخرج من الصور النمطية، وأن يطور من نفسه وأن يبقى متجددًا ومتغير وأن يكون صديق للطلبة وقريب منه وأن يخلق أواصر للتواصل معهم، حتى يعطوا الطلبة صورة مشرقة للمعلم وللمدرسة وللتعليم.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة