في غزة أينما تحط قدمك تجد مقبرة جماعية

هيئة التحرير

في يوم من الأيام كان هذا المواطن يجوب سوق جباليا ليتسوق ما يحتاجه لبيته، ولكنه اليوم يجلس قرب قبر أحد أفراد عائلته، فسوق جباليا تحول لمقبرة جماعية، دُفِنَ فيه عشرات الشهداء حيث لم يكن هناك مكان آخر يتسع لهذا الكم من الشهداء في ظل عدوان الاحتلال المتواصل على القطاع 

في غزة وبعد أكثر من مئة وثلاثين يوماً من العدوان المتواصل، أينما تحط قدمك تجد مقبرة جماعية، فعداد الشهداء لا يتوقف حيث فاق عددهم أكثر من 28 ألف شهيد، وكثير منهم مفقود الهوية 

ففي فناء المستشفيات والبيوت وفي الطرقات وفي أي مساحة صغيرة وأيضاً في صالات الأفراح والحدائق والأسواق وفي أفنية المنازل تجد مقابر جماعية، وُضِع حجر صغير كشاهد على بعض هذه القبور ليُخبر المارين أن هنا دُفِن أحدهم وربما لا تعلم عائلته عن فقده وهو بالنسبة لهم مفقود، وفي تلك القبور أيضاً عائلات كاملة دُفِنَت في قبر واحد، عائلات مُسِحَت بشكل كامل من السجلات المدنية، عقب استهداف منازلهم 

وقد وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أكثر من 120 مقبرة جماعية عشوائية بمحافظات القطاع لدفن الشهداء الذين ارتقوا خلال هذه الحرب، حيث دُفنوا في كثير من الأماكن وحيثما استطاع الأهالي الحفر ودفن مواتهم خاصة في ظل استمرار القصف فوق رؤوسهم برًا وبحرًا وجوًا 

رامي عبده رئيس المرصد الأورمتوسطي أكد في حديث صحفي أن الناس في قطاع غزة لجأوا لإنشاء مقابر جماعية عشوائية في الأحياء السكنية وأفنية المنازل والطرقات وصالات الأفراح والملاعب الرياضية، في ظل صعوبة الوصول للمقابر الرئيسية والمنتظمة، مبينًا توثيقهم لأكثر من 120 مقبرة جماعية دُفِنَ فيها ثلاثة أفراد أو أكثر من العوائل المستهدفة 

وفي كثير من الأحياء أضطر الأهالي لدفن الشهداء في ساحات المستشفيات، ففي مستشفى الشفاء بغزة دُفِنَ عشرات الشهداء في ساحة المستشفى عقب محاصرة المستشفى لفترة طويلة ومنع الدخول اليه والخروج منه وبقاء جثامين الشهداء دون دفن، ما اضطر الأطباء لدفنهم في ساحة المستشفى بمقبرة جماعية، حيث هناك العديد من العائلات التي دُفِنَت مجتمعة في قبر واحد ولم يتبقى منها أحد 

وكان عدد من الصحفيين قد وثقوا المقابر الجماعية المنتشرة في قطاع غزة، سواء في شمالها أو وسطها وحتى جنوبها، حيث انتشرت هذه المقابر في ظل تدمير الاحتلال للبنية التحتية في القطاع وأيضاً تدميرهم حتى للمقابر الموجودة في غزة، إضافة لصعوبة تنقل الأهالي ووصولهم لأماكن رئيسية ودفن الشهداء بها 

كما أن هناك مئات الشهداء الذين تحللت جثامينهم في الطرقات وتحت أنقاض المنازل التي دمرها الاحتلال في غزة، وهو ما يسبب كارثة صحية، حيث أكد المرصد الأورمتوسطي أن الدفن غير السليم والدفن العشوائي للجثث في المقابر الجماعية من الممكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض مختلفة مثل الكوليرا، والتي قد تنتشر بسبب وجود الجثث بالقرب من مصادر المياه أو فيها، مشيرة إلى  إن وجود الجثث بالقرب من مصادر المياه أو فيها أمر مقلق للغاية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة
الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعة