محمد عبد الله
قبل أيام، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مصنعًا صغيرًا للأحذية في مدينة الخليل، وصادرت كميات كبيرة من البضائع واعتقلت القائمين عليه، مدّعية أنه يعمل منذ عشرين عامًا على تصنيع أحذية مقلّدة لعلامات عالمية مثل “نايك”، وأن منتجاته أغرقت الأسواق الإسرائيلية وتسببت بخسائر “بمليارات الشواكل”.
لكن الخبير الاقتصادي من الداخل الفلسطيني، مجدي أبو الحوف، يؤكد أن هذه الرواية “مبالغ فيها وسخيفة”، وتهدف إلى خلق ذريعة جديدة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني، في ظل ما قال إنه هجوم واسع تتعرض له الخليل منذ السابع من أكتوبر.
القناة 14 الإسرائيلية قالت إن الجيش الإسرائيلي عثر في مدينة الخليل على مصنع أحذية يزوّر العلامات التجارية العالمية منذ نحو عشرين عامًا، ويقوم بتسويق جزء كبير من منتجاته داخل إسرائيل.
وأضافت القناة أن المصنع راكم أرباحًا تجاوزت 100 مليون شيقل، وأن التزييف الفلسطيني للأحذية والملابس ألحق ضررًا واسعًا بسوق العمل الإسرائيلي وبشركات الأزياء العالمية.
وادعت القناة أن 90% من البضائع المقلّدة التي تصل إلى الأسواق الإسرائيلية مصدرها الضفة الغربية، وأن جزءًا من هذه الأموال يُستخدم في “تمويل الإرهاب”، وفق وصفها، معتبرة أن عملية المداهمة تأتي ضمن جهود إسرائيل لمكافحة “اقتصاد الظل”.
لكن الخبير الاقتصادي مجدي أبو الحوف يرى أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي منطق اقتصادي، وأن الحديث عن خسائر بمليارات الشواكل أو أرباح تصل إلى 100 مليون شيقل لمصنع صغير “غير واقعي”.
وأضاف في تعقيب لموقع “بالغراف”: “أنه من السهل على الزبائن التمييز بين البضائع الأصلية والمقلّدة، والقطاع الرسمي في إسرائيل يعرف مصادر مشترياته جيدًا. لذلك الادعاء بأن سوق الأحذية ينهار بسبب بضائع من الخليل هو كلام مفرغ من المحتوى”.
وأكد أبو الحوف أن حجم البضاعة التي تصل من الضفة إلى المحلات الإسرائيلية الرسمية ضئيل، وأن عمليات التزييف في العالم ليست جديدة ولا مقتصرة على فلسطين: “لو ذهبت إلى تركيا أو الصين أو حتى بعض الشوارع في باريس ستجد البضائع المقلّدة، لكن لا أحد يدّعي أنها دمّرت اقتصادًا بالكامل”.
ويرى أبو الحوف أن الهدف الحقيقي من هذه الحملات هو التضييق على أي نشاط اقتصادي فلسطيني: “هناك هجمة كبيرة على الخليل منذ 7 أكتوبر، وما يجري يأتي ضمن هذا المسلسل. يريدون القضاء على الاقتصاد الفلسطيني بحجج واهية”.
وتثير الحملة الإسرائيلية الجديدة مخاوف من تصاعد ملاحقة المصانع والورش الصغيرة في الخليل، التي تُعد أحد أهم مراكز الصناعات الجلدية والأحذية في فلسطين، وسط مخاوف من استخدام مزاعم “التزييف” كغطاء لمزيد من الإجراءات الاقتصادية العقابية.




