loading

الانتخابات التشريعية 1996 و2006 ما بين التأسيس وإعادة التوزيع

هيئة التحرير

منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، جرت انتخابات المجلس التشريعي مرتين فقط: الأولى في 20 كانون الثاني/يناير 1996، والثانية بعد عشر سنوات في 25 كانون الثاني/يناير 2006، وبين التجربتين انتقل الفلسطينيون من انتخابات هدفت إلى تأسيس مؤسسات السلطة الناشئة إلى انتخابات أعادت توزيع القوة داخل النظام السياسي بصورة غير مسبوقة. 

تأسيس أول مجلس تشريعي

جاءت الانتخابات الأولى في سياق المرحلة الانتقالية التي أعقبت اتفاقات أوسلو، وانتُخب فيها رئيس السلطة الوطنية وأعضاء أول مجلس تشريعي فلسطيني في وقت واحد.

واعتمد قانون الانتخابات رقم 13 لسنة 1995 نظام الأغلبية في الدوائر، فقُسمت الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها دائرة القدس، إلى 16 دائرة انتخابية تنافس فيها المرشحون على 88 مقعدًا. وخصص النظام ستة مقاعد للمسيحيين ومقعدًا للطائفة السامرية، بلغ عدد المسجلين 1,028,280 ناخبًا، أدلى منهم 736,825 بأصواتهم، أي بنسبة مشاركة بلغت 71.66%.

وتنافس على عضوية المجلس 672 مرشحًا، بينهم 25 امرأة، فازت خمس منهن بعضوية المجلس. وفي الانتخابات الرئاسية التي جرت بالتزامن، فاز ياسر عرفات أمام سميحة خليل بنحو 88% من الأصوات.

سياسيًا، جرت الانتخابات في ظل عدم مشاركة قوى معارضة رئيسية، وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، على خلفية معارضتها لمسار أوسلو والمؤسسات المنبثقة عنه. وأتاح ذلك لحركة فتح أن تصبح القوة المهيمنة داخل المجلس.

وتختلف طرق تصنيف الفائزين بين المصادر بسبب ترشح عدد من أعضاء فتح بصفتهم مستقلين، إلا أن الصورة العامة كانت واضحة: مجلس ذو أغلبية كبيرة من فتح وشخصيات قريبة منها. وهذه إحدى النقاط التي تفسر اختلاف الأرقام التي ترد أحيانًا بشأن عدد مقاعد فتح المباشرة. 

وفي القدس المحتلة، جرى جزء من الاقتراع عبر مكاتب بريد إسرائيلية وفق ترتيبات خاصة، وسط قيود وإجراءات أثرت في مشاركة الناخبين المقدسيين. 

2006 انتخابات أعادت رسم ميزان القوى

بعد 10 سنوات، دخل الفلسطينيون انتخابات مختلفة تمامًا. فقد شهدت الفترة الفاصلة الانتفاضة الثانية، ووفاة ياسر عرفات عام 2004، وانتخاب محمود عباس رئيسًا للسلطة عام 2005، إلى جانب دخول حركة حماس بقوة إلى المنافسة الانتخابية.

وتغير النظام الانتخابي جذريًا بموجب قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005؛ فارتفع عدد أعضاء المجلس من 88 إلى 132 عضوًا، ينتخب نصفهم، أي 66 مقعدًا، في الدوائر، والنصف الآخر عبر القوائم النسبية على مستوى الوطن.

وفي 25 كانون الثاني/يناير 2006 تنافست 11 قائمة انتخابية إلى جانب مرشحي الدوائر، ودخلت حماس للمرة الأولى الانتخابات التشريعية تحت اسم قائمة «التغيير والإصلاح». وبلغت نسبة المشاركة وفق إعلان لجنة الانتخابات المركزية 77.69%، مع مشاركة أعلى في قطاع غزة مقارنة بالضفة الغربية. 

وأظهرت النتائج النهائية تحولًا كبيرًا في الخريطة البرلمانية: التغيير والإصلاح – حماس  74 ، فتح  45 ، أبو علي مصطفى – الجبهة الشعبية  3 ، البديل  2 ، فلسطين المستقلة  2، الطريق الثالث  2 ، مستقلون في الدوائر  4 ، وكان لافتًا أن الفارق بين فتح وحماس في أصوات القوائم لم يكن بحجم الفارق في عدد المقاعد؛ إذ أسهم النظام المختلط ونتائج الدوائر في منح قائمة التغيير والإصلاح أغلبية برلمانية واضحة. وهكذا انتقلت الأغلبية في المجلس للمرة الأولى من المعسكر الذي تقوده فتح إلى حماس.

وأشادت بعثات المراقبة الدولية بالطابع التنافسي للعملية الانتخابية، فيما سجلت في الوقت نفسه مخالفات وملاحظات تتعلق بالحملات واستخدام بعض الموارد والدعاية. أما اللجنة الرباعية الدولية فوصفـت الاقتراع بأنه حر وعادل وآمن، ودعت إلى احترام نتائجه”.

من الانتخابات إلى الأزمة السياسية

أفرزت انتخابات 2006 معادلة جديدة حيث رئاسة السلطة بقيادة محمود عباس، في مقابل أغلبية برلمانية لحماس، وشُكّلت حكومة برئاسة إسماعيل هنية، لكن العلاقات مع المجتمع الدولي دخلت سريعًا في أزمة؛ إذ ربطت اللجنة الرباعية التعامل مع الحكومة والتدفقات المالية بالتزامها بثلاثة مبادئ: نبذ العنف، والاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات السابقة. وأثر عدم التزام الحكومة بهذه الشروط، بحسب بيانات الرباعية، في المساعدات المباشرة المقدمة لها. 

وتفاقمت في الوقت نفسه الخلافات الداخلية بين فتح وحماس، إلى جانب الاعتقالات الإسرائيلية لعدد من نواب المجلس، إلى أن وصل الصراع الداخلي إلى ذروته في يونيو/حزيران 2007 بسيطرة حماس على قطاع غزة واستمرار السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين تعطّل المجلس التشريعي عمليًا كمؤسسة موحدة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني