loading

الأطباء يفكون إضرابهم والمهن الصحية تتمسك بإجراءاتها

محمد عبد الله

بدأت تلوح في الأفق مؤشرات لإنهاء أزمة النقابات الصحية في فلسطين، بعد إعلان نقابة الأطباء وقف الإضراب والعودة إلى العمل وفق نظام التقليص المعتمد من الحكومة، عقب حوارات مكثفة مع الجهات الرسمية. 

وفي الوقت الذي رحبت فيه الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بهذه الخطوة، أكدت نقابة اتحاد نقابات المهن الصحية استمرار إجراءاتها النقابية مع استمرار الحوار مع وزارة الصحة أملًا بالتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة بشكل كامل.

وأعلنت نقابة الأطباء، أمس الثلاثاء، وقف الإضراب الذي كانت قد أعلنته مؤخرًا، والعودة إلى العمل وفق نظام التقليص المقر من قبل الحكومة، وذلك استنادًا إلى نتائج الحوارات التي جرت مع الجهات الرسمية خلال الفترة الماضية.

وقالت النقابة في بيان صدر عنها بتاريخ 9 حزيران/يونيو 2026، إنها قررت وقف العمل بالإجراءات التي أعلنتها سابقاً “إكرامًا للشعب الفلسطيني وتقديراً لصموده”، ولضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.

وأكدت النقابة تمسكها بحقوق الأطباء ومطالبهم العادلة، مشددة في الوقت ذاته على أن قرار العودة لا يعني التراجع عن هذه المطالب، وإنما يهدف إلى إتاحة الفرصة لاستكمال تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الحكومة خلال جولات الحوار الأخيرة.

وفي أول تعليق من النقابات الصحية الأخرى بعد إعلان نقابة الأطباء إنهاء إضرابها، قال رئيس اتحاد نقابات المهن الصحية سامر أبو نجمة إن الاتحاد لا يزال متمسكًا بالإجراءات النقابية التي أعلنها قبل أسبوعين، موضحًا أن دوام العاملين في المستشفيات ما زال يقتصر على المناوبتين مع استمرار تقديم الخدمات الصحية للحالات الطارئة والمنقذة للحياة، إلى جانب تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية يوم الأحد من كل أسبوع.

وأضاف أبو نجمة في حوار مع “بالغراف” أن الخدمة الصحية لم تنقطع خلال فترة الاحتجاجات، وأن هناك “دوامًا شبه كامل” في المستشفيات رغم الإجراءات النقابية المتخذة.

وأشار إلى استمرار اللقاءات والحوارات مع وزارة الصحة، قائلًا: “ما زالت الاجتماعات والنقاشات مستمرة، ونأمل أن يكون هناك حل قريبًا”.

وأوضح أن مطالب النقابات الصحية تتمثل في صرف راتب كامل للموظفين، وتثبيت العقود التي ما زالت عالقة منذ ست سنوات، إلى جانب صرف علاوة طبيعة العمل وعلاوة المخاطرة المتفق عليهما منذ عام 2012.

وأكد أبو نجمة أن مطالب النقابات الصحية موحدة، قائلًا: “لا أعلم تفاصيل الاتفاق الذي جرى مع نقابة الأطباء، لكن مطالب جميع النقابات واحدة وغير منفصلة، وهي مطالب محقة، ونأمل الاستجابة للحد الأدنى منها لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية”.

من جهته، قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك إن الهيئة تنظر “بارتياح” إلى إنهاء إضراب الأطباء وعودتهم إلى العمل وفق البرنامج المعلن من وزارة الصحة، معتبراً أن هذه الخطوة تخفف من حدة الأزمة التي يمر بها القطاع الصحي الفلسطيني.

وأوضح دويك في تعقيب خاص لـ “بالغراف” أن القطاع الصحي يواجه أزمات مركبة، أبرزها النقص الحاد في الأدوية، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب الإضرابات النقابية، الأمر الذي تسبب بإرباك واسع للخدمات الصحية.

وأشار إلى أن نحو 10 آلاف عملية جراحية تأجلت منذ بداية عام 2026، وتمت إعادة جدولتها لاحقاً، موضحًا أن هذه العمليات تتراوح بين البسيطة والمعقدة.

وبيّن أن تدخل الهيئة المستقلة جاء انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية حق المواطنين بالحصول على الخدمات الصحية، لافتًا إلى أنها أجرت اتصالات ولقاءات مع وزارة الصحة ووزارة المالية ونقابة الأطباء ومجلس الوزراء، أسفرت عن التوصل إلى صيغة توافقية أنهت إضراب الأطباء.

وأضاف أن الهيئة تواصل اتصالاتها مع بقية النقابات الصحية، مؤكدًا أنه جرى عقد لقاءات مطولة معها وتم التوصل إلى العديد من التفاهمات، معربًا عن أمله في إنهاء الملف بالكامل خلال الفترة المقبلة.

وقال دويك إن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة كانت الأسر الفقيرة ومرضى الأمراض المزمنة الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدمات وزارة الصحة، مضيفًا أن وزير المالية تعهد بحدوث تحسن في الوضع المالي خلال الفترة المقبلة.

وتشير المعطيات إلى أن إنهاء إضراب نقابة الأطباء قد يشكل خطوة أولى نحو تسوية أوسع تشمل بقية النقابات الصحية، في ظل استمرار الوساطات والحوارات الرامية إلى إنهاء الاحتجاجات وضمان انتظام تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني