loading

بعد العودة لشمال الضفة: المستوطنون سيجرون المنطقة لدوامة عنف

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريراً مطولاً عن عودة الاستيطان الإسرائيلي لشمال الضفة الغربية من خلال (18) مستوطنة إسرائيلية، أربع مستوطنات منها كانت قد أخليت في مرحلة فك الارتباط في العام 2005 و(14) مستوطنة جديدة، وعن (8) معسكرات لجيش الاحتلال، وكيف ستؤثر هذه العودة على حياة الفلسطينيين على كل الصعد والمستويات، سنعرض هذا التقرير على مرحلتين.

تابعت صحيفة هآرتس تقريرها عن عودة الاستيطان لشمال الضفة الغربية: منظمات حقوق الإنسان حذرت من سياسة المستوطنين، حيث سيعمل المستوطنون على شق طرق تربط بين المستوطنات، وهذه الطرق ستمر من خلال المناطق “أ”، والممنوع دخولها على الإسرائيليين، ومثل هذه المسارات تم رسمها بالفعل، وتظهر على الخرائط الذي عرضها يوسي دجان رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، وتظهر في حملة استيطانية عليها شعار وزارة الاستيطان.

لغايات إنجار التحقيق الصحفي، تنقل الصحفيون من هآرتس في الطرق الجديدة، وفي المستوطنات الجديدة وفي مواقع المستوطنات التي ستقام، وتم جمع معلومات عبر منظمات حقوقية منها “كيرم نبوت” و” السلام الآن”، طاقم هآرتس تواجد في حفل إشغال إحدى المستوطنات، زار تجمعات فلسطينية وتحدث مع السكان، وشاهد معسكرات الجيش الإسرائيلي.

وتابعت هآرتس سرد مصادر بياناتها عن الاستيطان في شمال الضفة الغربية، وكتبت في هذا السياق: صور جوية من الشركة الخاصة Planet Labs ومن مشروع “كوبر نيكوس” التابع للاتحاد الأوروبي، عشرات أشرطة الفيديو والصور من الميدان، والمعلومات من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، كما استمعت هآرتس لخطاب قائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي بلوط، وحللت أوامر عسكرية، وتحدثت مع عدد من الشخصيات في المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي.

تشير المعلومات التي تم جمعها وتحليلها إلى أن التحرك الاستيطاني الضخم في شمال الضفة الغربية يتم تحقيقه بمساهمة ضخمة من قبل الجيش، قائد المنطقة الوسطى قال مؤخراً في منتدى مغلق: “نحن نسير نحو تغيير كبير جدا جدا في شمال الضفة الغربية، وعليهم أن يفكروا فيما إذا كانوا في مثل هذا التحدي الكبير، يريدون الاحتفاظ بفرقة واحدة أو فرقتين في الضفة الغربية”. 

الضباط الذين تحدثوا مع “هآرتس” أكدوا أن المستوى السياسي بالكاد يناقش بعمق مع الجيش الأهمية العملياتية لهذه الخطوة، مضيفين أن الجيش الإسرائيلي ممتد بالفعل إلى الحد الأقصى في غزة ولبنان وسوريا والحدود الأردنية. الآن هناك مهام إضافية، وقال أحدهم: “لم تكن هناك مناقشة حول هذه القضية ولم يُطلب من الجيش الإسرائيلي حتى تقديم موقفه المهني بشأن خطوة من شأنها أن تغير المفهوم الأمني للقيادة الوسطى برمتها”.

المعسكرات الجديدة: 

قيادة اللواء المسؤولة عن منطقة جنين بُنيت في قلب الميدان، في منطقة “تل دوتان”، قريب من المدينة الفلسطينية عرابة، معسكر ثاني في صانور على بعد 50 متراً من بيوت المستوطنة، المعسكر الثالث في مستوطنة حومش، أقيم في العام 2021 بعد مقتل ناشط من أجل إعادة بناء المستوطنة في عملية إطلاق نار، ومعسكر آخر يقام الآن على مدخل مستوطنة جانيم، ومعسكر في الشرق بالقرب من مستوطنة جوادار.

هدم مخيمات اللاجئين:

العملية الدراماتيكية في عودة القوات الإسرائيلية لشمال الضفة الغربية هو هدم ثلاثة مخيمات لاجئين، طولكرم ونور شمس وجنين، وطرد كل السكان وتموضع الجيش الإسرائيلي في داخل المخيمات، ويقيم الجيش الإسرائيلي معسكر على رأس تلة تطل على مخيم جنين.

 وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف المخيمات ب “دفيئات إرهابية ممولة على يد إيران”، لكي تفهم كلام وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عليك أن تنظر إلى مخيم جنين للاجئين، الذي يقع على بعد 1400 متر من المكان الذي ستبنى فيه مستوطنة” كاديم”.

مخيم جنين أقيم في العام 1953 للاجئين غالبيتهم من حيفا، كان يعيش في المخيم قرابة (12) ألف مواطن، نتنياهو حدد هدف واحد للعملية العسكرية في جنين، “تعزيز الأمن في الضفة الغربية”، الجيش الإسرائيلي في العملية في جنين نفذ خطط من قطاع غزة، تهجير المواطنين وتفجير وتخريب مئات المباني، تخريب البنية التحتية، استخدام الجرافات وشق طرق عسكرية بين المناطق التي بقيت فيها مباني قائمة، بعد عمليات الهدم الكبيرة، شق الجيش الإسرائيلي طريق واسعة، والهدف السماح لمصفحتين السير حنباً إلى جنب داخل المخيم، وفي أقل مخاطر للجنود، حتى اليوم لم يسمح للسكان بالعودة.

 مخيم جنين للاجئين أحد ثلاثة مخيمات في شمال الضفة الغربية دمّرها الجيش الإسرائيلي وأجبر سكانها على النزوح منها، في مخيم نور شمس، دُمّر أو تضرّر 55% من المباني حسب المركز الفضائي التابع للأمم المتحدة. وينطبق الأمر نفسه على 37% من المباني في مخيم طولكرم، وطُرد أكثر من (32) ألف فلسطيني من منازلهم، بحسب وكالة الأونروا، التي وصفت هذه العملية بأنها أكبر عملية نزوح قسري للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967، منظمة هيومن رايتس ووتش وصفت عمليات تهجير سكان المخيمات في شمال الضفة الغربية بالجريمة ضد الإنسانية.

الجيش الإسرائيلي اعتبر العملية العسكرية في المخيمات عملية ضد الإرهاب حسب وصفه، في المخيمات عمل مسلحون من حركة حماس ومن الجهاد الإسلامي، وآخرون بدون تبعية تنظيمية، في تموز 2023 خرج الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية في المخيمات في أعقاب سلسلة عمليات للمقاومة في الضفة الغربية وفي داخل إسرائيل، عملية “البيت والحديقة” والعمليات الأخرى التي تلتها، خلال العمليات تم استخدام معدات قتالية في الضفة الغربية، منها المصفحات التي استخدمت للمرة الأولى في جنين منذ 20 عاماً، واستخدام استثنائي لمسيرات هجومية في الضفة الغربية.

علاقة السابع من أكتوبر:

الهجوم المفاجئ لحركة حماس في السابع من أكتوبر غير في وجهة النظر الأمنية للجيش الإسرائيلي، القيادة الإسرائيلية اعتبرت الضفة الغربية كساحة معركة، والقوة العسكرية التي استخدمها ارتفعت درجة، مع بدء عملية “الجدار الحديدي” في يناير 2025 دخل الجيش الإسرائيلي مرة أخرى للمخيمات، وعلى عكس المرات السابقة لم يتركها.

 قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط يتحدث اليوم عن “إعادة تكوين المنطقة، “ورؤية إرهابهم يواجهه الجيش الإسرائيلي في مناطقهم وليس على الحواجز”، وتخفيف إجراءات إطلاق النار، “ويعملون كالخلاط، يحولون الصخور إلى حصى”، ومن أجل التأكد من عدم وقوع سابع من أكتوبر في الضفة الغربية.

 في العمليات العسكرية الإسرائيلية في المخيمات الفلسطينية تم اعتقال مدنيين فلسطينيين ليسوا ذات علاقة، ومنهم من دفعوا حياتهم ثمنا بما في ذلك النساء والأطفال، وفي سياق جرائم الاحتلال في هذا الجانب استذكرت الصحيفة الإسرائيلية قتل الجيش الإسرائيلية لعائلة من طمون في طريق عودتهم من التسوق في نابلس، حيث قتل الأب والأم وطفليهما أحدهم في ذوي الإعاقة البصرية.

 المبررات العسكرية التي ساقها الجيش الإسرائيلي دُمجت مع الأهداف طويلة الأمد للمستوطنين الذين سعوا للعودة والاستقرار في شمال الضفة الغربية، ومن الجدير ذكره بشكل خاص كلمات وزير المالية والوزير في وزارة الحرب بتسلئيل سموتريتش في بداية عملية الجدار الحديدي، حيث قال: “اليوم، بعون الله، بدأنا بتغيير التصور الأمني في الضفة الغربية، وكذلك في حملة القضاء على الإرهاب في المنطقة، هذا جزء من أهداف الحرب التي أُضيفت إلى جدول أعمال الحكومة بناءً على طلب الصهيونية الدينية، سيكون الجدار الحديدي خطوة قوية ومستمرة ضد عناصر الإرهاب ومرتكبيه، لحماية المستوطنات والمستوطنين، ولأمن دولة إسرائيل بأكملها، التي تعد المستوطنات حزامها الأمني”.

وتابعت هآرتس عن عودة الاستيطان الإسرائيلي لشمال الضفة الغربية ودور الجيش في ذلك: الجيش الإسرائيلي يخضع لعمليات دمج معمقة مع حركة المستوطنين، والتي تم تعيين قائمين عليها في مناصب رئيسية، والأبرز في هذه التعينات قائد المنطقة الوسطى نفسه آفي بلوط، تربى في مستوطنة “نفيه تسوف”، وخريج مدرسة مستوطنة “عالية”، وزير المالية سموتريش قال، لم يكن يوماً قائداً في المنطقة الوسطى دعم الاستيطان مثل بلوط، تحت مسؤوليته قائد فرقة الضفة الغربية كوبي هلر، والذي تربى في مستوطنة “شافي شمرون” وتعلم في مدارس مستوطنات “جوش قطيف”، وتحدث هلر عن شبابه في الضفة الغربية، وقال عند توليه المنصب:” “سنكون عامل رئيسي لتمكين الاستيطان، ولمواصلة الزخم والنمو والتطور”.

كما يمكن التعرف على تغلغل تصورات المستوطنين في الرتب العسكرية من خلال التعامل مع قضايا التراث والآثار في الضفة الغربية، على سبيل المثال، “قائد لواء السامرة” اللواء أريئيل جونين التقط صور في إطار مشروع يهدف إلى ربط الجنود بالمواقع اليهودية في الضفة الغربية، وهو مشروع يعمل أيضًا على نشر الدعاية الاستيطانية، وقام جنود من كتيبة “نتسيح إسرائيل” بتسجيل أنفسهم في شريط فيديو من “عيمق دوتان” وتحدثوا عن العلاقة اليهودية بالمكان.

 بشكل عام، تم دمج الدين والتراث والآثار أثناء الاستيلاء على شمال الضفة الغربية، ويسجل أحد علماء الآثار في الإدارة المدنية أن هناك زيادة في “الإرهاب” بسبب غياب اليهود عن المنطقة، وأن المصادرة الضخمة للأراضي الفلسطينية من قرية سبسطية لتطوير الآثار، وهي الأكبر منذ عام 1967 تحول المكان إلى نقطة سيطرة أخرى في سلسلة المستوطنات التي أقيمت في المنطقة، بل إنهم حاولوا في الكنيست تقديم قانون للتراث من شأنه أن ينقل لأول مرة السلطات في الضفة الغربية إلى هيئة حكومية إسرائيلية، بما في ذلك المناطق (أ) و(ب). وقد أوضح الحقوقيون أن القانون يعتبر إجراء ضم واضح، وهو ما يتناقض مع اتفاقيات أوسلو.

الجانب السياسي في عودة الاستيطان شمال الضفة:

المشروع السياسي طويل المدى للاستيطان في شمال الضفة كانت نقطة التحول فيه مع أداء حكومة بنيامين نتنياهو القسم في نهاية العام 2022، في اتفاق الائتلاف بين الليكود والصهيونية الدينية تم الالتزام بإلغاء قانون فك الارتباط، حركة المستوطنين قائمة على رؤية أيدلوجية، استطاعت السيطرة على مراكز القوى في السلطة وفي الجيش، بداية الانقلاب كانت تعين سموتريش وزيراً في وزارة الحرب، وحصل من نتنياهو على الصلاحيات المتعلقة بالمواطنين في الضفة الغربية.

 اثنان من ضباط الجيش الإسرائيلي قالوا لصحيفة هآرتس: وزير الحرب كاتس تقريباً لا يتدخل في كل ما يجري في الضفة الغربية، الوزير كاتس يفضل ترك صلاحيات تخطيط المستوطنات والبنى التحتية لسموتريش، وبدون أن يتدخل الجيش الإسرائيلي، وتحدثت هآرتس عن حجم نفوذ المستوطنين ومراكز القوى السياسية الداعمة لهم من وزراء وأعضاء كنيست، كما تحدثت عن نفوذ رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية وقدرته على التأثير داخل المستوى السياسي وخارجه.

هدف استراتيجي من عودة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية وهو سعي المستوطنين لتفكيك اتفاقيات أوسلو، وهو الهدف القادم، وضم الضفة الغربية أيضاً هدف، والذي بات يحظى بتأييد داخل حزب الليكود، يضاف لها ما سماها سموتريش “خطة الحسم”، والتي تقوم خطوطها العريضة على أن: الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن “تشجع هجرة” الفلسطينيين من الضفة الغربية. وقال الوزير: “على المدى الطويل، لا يوجد حل آخر”. ويحاول المعنيون بمشروع العودة لشمال الضفة الغربية تثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات القادمة في أكتوبر.

تعليق وزارة الحرب الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي على تقرير هآرتس: ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية “من أجل الحفاظ على الأمن ومقاومة الإرهاب”، والجيش ليس على علاقة بسياسة الاستيطان، والتي هي مسؤولية المستوى السياسي في الحكومة الإسرائيلية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني