loading

مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات التشريعية: تساؤلات حول الجدية والشروط السياسية

محمد عبد الله

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا رئاسيًا، اليوم الخميس، حدد بموجبه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في خطوة أعادت ملف الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي الفلسطيني بعد سنوات من التعثر والتأجيل.


ونص المرسوم على دعوة أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، وذلك استنادًا إلى أحكام القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.


وأكد المرسوم أن هذه الخطوة تأتي في إطار ترسيخ أسس الديمقراطية واستكمال العملية الانتخابية في دولة فلسطين، فيما أشار إلى أن موعد الانتخابات الرئاسية سيُحدد لاحقاً خلال الربع الأول من العام المقبل وفقاً للقانون.


وفي تعليقه على المرسوم، أعرب النائب السابق لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة عن أمله في أن تمثل هذه الخطوة توجهًا جادًا نحو إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة دفعت الكثيرين إلى التعامل بحذر مع مثل هذه الإعلانات.


وقال خريشة في حوار مع “بالغراف”، إن الفلسطينيين شهدوا خلال السنوات الماضية صدور تصريحات ومراسيم مماثلة انتهت بالإلغاء أو التأجيل في اللحظات الأخيرة، كما حدث عام 2021، ما يثير تساؤلات حول مدى توفر الإرادة السياسية لإنجاز الاستحقاق الانتخابي هذه المرة.


وأضاف أن النقاش الذي كان مطروحًا في البداية تناول إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، إلا أن المسار الحالي بات يقتصر على انتخابات المجلس التشريعي، معتبرًا أن ذلك جاء نتيجة ضغوط وعوامل سياسية حالت دون استكمال ملفات أخرى، من بينها إعداد دستور وقانون للأحزاب السياسية.


وانتقد خريشة ما وصفه بإضافة شروط سياسية جديدة للمشاركة في الانتخابات، موضحًا أن القوانين السابقة كانت تشترط الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، بينما تتضمن الصيغة الحالية اشتراط الالتزام بالاتفاقيات والتعهدات التي وقعتها المنظمة، وهو ما اعتبره بندًا قد يثير جدلًا بين القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة.


وأشار إلى أن هذه الشروط قد تؤدي إلى عزوف أو استبعاد بعض القوى السياسية عن المشاركة، لافتًا إلى أن فصائل رئيسية مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، إضافة إلى قوى أخرى، قد لا تنخرط في العملية الانتخابية ضمن هذه المحددات.


كما تحدث خريشة عن تحديات تنظيمية ومالية قد تواجه إجراء الانتخابات، في ظل الحديث عن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وما يتطلبه ذلك من ترتيبات لوجستية وإدارية، إلى جانب الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للعملية الانتخابية.


ورغم هذه التحفظات، شدد خريشة على أن الانتخابات تبقى المدخل الأساسي لإحداث التغيير في الساحة الفلسطينية وتجديد شرعية المؤسسات السياسية، داعيًا الشخصيات الوطنية والقوى المجتمعية إلى الانخراط في جهود مشتركة تهدف إلى تطوير النظام السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية.


وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على بناء برنامج وطني جامع يستند إلى الثوابت الفلسطينية، ويسهم في مواجهة التحديات السياسية والوطنية الراهنة، بما في ذلك تداعيات الحرب الإسرائيلية وسياسات الضم والتهويد، معتبراً أن أي عملية إصلاح حقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع وتجديد الإرادة الشعبية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني