محمد أبو علان/ خاص بالغراف
في ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، والمتابعة الحثيثة لمباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، لم يقتصر الجدل على القضايا الفنية والأخطاء التحكيمية إن كانت عفوية أو مقصودة، بل امتد النقاش للجانب السياسي، فبات الموقف على الساحة الفلسطينية من منتخب هذه الدولة أو تلك بناءً على قربها أو بعدها عن قضيتنا الوطنية.
وكذلك كان الموقف لدى الإسرائيليين، والذين انغمس فيه أيضاً المستوى السياسي ممثلًا برئيس الحكومة نتنياهو ووزير المالية سموتريش، وبعض النشطاء الإعلاميين مثل يوسف حداد، الذين شجعوا الارجنتين بالصوت والصورة لموقفها السياسي الداعم لإسرائيل، ورئيسها أشعل شعلة في ما يسمى عيد استقلال إسرائيل، وعلى ضوء هذا الجدل، وصفت قناة كان العبرية مونديال 2026 الأكثر سياسياً من بين ما سبقه دورات للمونديال.
وكتبت القناة العبرية في هذا الإطار: نهائي كأس العالم في كرة القدم/مونديال العام 2026 لم يكن فقط أكبر حدث اجتماعي ثقافي تجاري وانساني في التاريخ، بل كان الحدث السياسي الأكثر أهمية على الإطلاق، وهو يليق ببطولة يستضيفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حسب وصف قناة كان العبرية.
إن كان في السابق دارج القول “لا يجوز خلط الرياضة بالسياسة”، اليوم لم يعد لهذه المقولة مكان في الواقع الجديد الذي بات فيه كل شيء سياسي، حتى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يتردد في أخذ موقف في نهائي مونديال 2026 بين اسبانيا والأرجنتين، عندما التقى السفير الأرجنتيني في إسرائيل، ولعب بالكرة معه، وأعرب عن أمله بفوز الارجنتين، ولو كان حسم المونديال من خلال صناديق الاقتراع، في إسرائيل والأرجنتين كانت هزمت اسبانيا، ولكن في كرة القدم تحسم بعدد الأهداف في الشباك.
وتابعت قناة كان العبرية: منتخبات فلسطين وإسرائيل لم يشاركا في بطولة كأس العالم لكرة القدم/مونديال 2026، لكنهما كانا موجودان فيها عن طيب خاطر، في مباريات المنتخب الإيراني شاهدنا متظاهرين يحملون أعلام إسرائيلية وعلم الأسد والشمس، العلم الإيراني قبل الثورة الإسلامية، ومن ناحية أخرى شاهدنا العديد من الأعلام الفلسطينية في المدرجات في مباريات الأردن ومصر والمغرب وغيرها من منتخبات الدول العربية، وسمعنا هتافات “فلسطين” في موكب جماهير منتخب البوسنة، وأصبح مدرب منتخب مصر حسام حسن العدو رقم 1 في إسرائيل عندما أهدى إنجازات فريقه للشعب الفلسطيني.
هذه المرة جمع نهائي كأس العالم لكرة القدم بين الدولة الأكثر تأييداً لإسرائيل في الغرب وهي الأرجنتين، والدولة الأكثر تأييداً للفلسطينيين وهي اسبانيا؟، الدولتان يتحدثان اللغة الاسبانية، لكن الرياح السياسية التي تهب هي عكس ذلك تمامًا، فمن ناحية، الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلاي، الذي أوقد الشعلة في عيد استقلال إسرائيل الأخير يعتبر بلا شك الزعيم الأجنبي الأكثر تأييدًا لإسرائيل منذ تأسيس الدولة، ومن ناحية أخرى، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أحد أكبر كارهي إسرائيل ومنتقديها حسب وصف القناة العبرية، وأحد الأوائل في أوروبا الذين اعترفوا بالدولة الفلسطينية، في مايو 2024، بعد ثمانية أشهر فقط من أحداث 7 أكتوبر.
وعن مباريات الدوري الاسباني كتبت قناة كان العبرية: في مباريات الدوري الإسباني، وفي مدرجات معظم الفرق الاسبانية يمكنك رؤية الأعلام الفلسطينية منتشرة في المدرجات، والظاهرة ملحوظة بشكل خاص في فرق إقليم الباسك، بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الممثل الإسباني خافيير بارديم، أحد المشجعين الإسبان الذين يتم تصويرهم في المدرجات في كل مباراة أحد أكثر الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في هوليوود، لكن كل شيء يتضاءل أمام تصرف واحد قدمه النجم الشاب للمنتخب الإسباني لامين يامال عندما لوح بالعلم الفلسطيني في احتفالات فوز برشلونه في بطولة الدوري الاسباني، إلى جانب الدعم الكبير بالطبع من رئيس وزراء إسبانيا سانشيز.
وعن ليونيل ميسي لاعب المنتخب الأرجنتيني كتبت القناة العبرية: لم يكن ليونيل ميسي شخصية سياسية قط، لكن في عصر بات فيه كل شيء سياسياً، انجر إلى دائرة الضوء، عادت صورته وهو يزور حائط البراق في القدس مرتدياً الكيباه (التُقطت الصورة عام ٢٠١٣) إلى الواجهة في كأس العالم 2026 وخاصة من قبل كارهي إسرائيل، وتدعي القناة العبرية في تحليلها أن العرب يكرهون ميسي بعد أن أقصى مصر في مفاجأة مدوية من دور الـ١٦، وقبل ذلك، تألق وهزم الجزائر والأردن، ليصبح هدفاً للكراهية لدى الكثيرين في العالم العربي والإسلامي.
كما أوضحت بطولة كأس العالم/مونديال 2026 مدى عيشنا في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث استحوذت مقاطع الفيديو التي تم إنتاجها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على شبكات التواصل الاجتماعي، وادعت القناة العبرية أن بعض الفيديوهات تفوح منها رائحة معادية للسامية، وتزعم الفيديوهات أن “اللوبي الصهيوني” الذي يسيطر على العالم يدير أيضا الفيفا وكرة القدم العالمية.
ويُنظر في هذه الفيديوهات إلى نتنياهو وترمب ورئيس الفيفا على أنهم هم الذين يعملون لصالح ليونيل ميسي والأرجنتين ويضمنون نجاحها من خلال قرارات من الأعلى وأخطاء مقصودة في التحكيم، وهو الأمر الذي يرتكز على مؤامرات قوية تعود إلى بطولة كأس العالم السابقة في قطر عام 2022.
من مفارقات المونديال في العام 2022 ومونديال العام 2026، في العام 2022 اعتبر فوز ميسي مدبراً من قِبل الدولة القطرية المضيفة (كان ميسي حينها يلعب لنادي باريس سان جيرمان، وهو نادٍ قطري)، أما الآن فيعزى فوز الأرجنتين إلى إسرائيل، وبروتوكولات حكماء صهيون، والتحالف اليهودي المسيحي الذي يقف في وجه التحالف الإسلامي التقدمي.
خلاصة القول حسب قناة كان العبرية: المباراة النهائية بين الأرجنتين وميسي وإسبانيا ويامين يمال هي أكثر بكثير من مجرد كرة قدم، ومما يحدث خلال ٩٠ دقيقة على أرض الملعب، إنها عالم كامل، والبعد السياسي ليس سوى جانب واحد من جوانب عديدة.




