محمد أبو علان/ خاص بالغراف
في أعقاب جريمة جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في بلدة تل والتي أدت لاستشهاد خمسة فلسطينيين أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أصدر التعليمات لاحتلال مخيم فلسطيني جديد في الضفة الغربية لمحاربة “الإرهاب الفلسطيني الذي يحاول رفع رأسه من جديد في الضفة الغربية”.
ولكن ما كتبه مراسل يديعوت أحرنوت اليشع بين كيمون أظهر أن احتلال مخيمات جديدة في الضفة الغربية خطة سبقت تصريحات كاتس بشهور، وسبقت أحداث بلدة تل أيضاً، وهي خطة لقيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وضعت على طاولة رئيس الأركان منذ مطلع العام 2026، وشملت خطط عملياتية لاحتلال مخيمات الجلزون وقلنديا ومخيم بلاطة في نابلس.
وكتب اليشع بن كيمون في يديعوت أحرنوت: “لا يوجد عدد كافٍ من الجنود، أوامر يسرائيل كاتس لاحتلال مخيم جديد تؤجل”، العمليات العسكرية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس صنف عمليات عسكرية ناجحة، وإنها أدت لترجع في مستوى “الإرهاب” في تلك المخيمات حسب وصف المراسل الإسرائيلي.
في المقابل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أوضحت أنه يوجد خطط لاستمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وعلى ما يبدو أن مخيم بلاطة في مدينة نابلس هو المرشح الأول للاحتلال من بين مخيمات الضفة من قبل القوات الإسرائيلية، ولكن النقص في الموارد، والقوات والعبء في ساحات المعارك المختلفة يؤخر الحسم في الموضوع.
وحسب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أيضًا، خطوة دراماتيكية لاحتلال مخيم آخر في الضفة الغربية تنتظر حالياً تقديم تفاصيل الخطط العملياتية من قبل الجيش الإسرائيلي، وبعد وضع هذه الخطط التفصيلية سيقرر إن ستتم المصادقة عليها.
الجدير ذكره أن وزير الحرب الإسرائيلي كان قد أعلن الأسبوع الماضي إنه أصدر التعليمات لقيادة الأركان الاستعداد لعملية عسكرية في مخيم فلسطيني آخر “لمحاربة الإرهاب الفلسطيني الذي يحاول رفع رأسه”، والموديل المطروح ما جرى في مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين، التي هجر سكانها، وتمت محاربة الكتائب فيها، والجيش الإسرائيلي يتواجد فيها بشكل دائم.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الآخر كان قد تحدث في أعقاب أحداث بلدة تل حول ما يحدث في المنطقة، وأشار إلى أن التعليمات صدرت للجيش الإسرائيلي بالدخول للقرى الفلسطينية وتفتيشها ومصادرة الأسلحة وتنفيذ عمليات اعتقال.
وفي موضوع احتلال مخيمات جديدة في الضفة الغربية كتب مراسل يديعوت أحرنوت: مع بداية العام الحالي قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وضعت على طاولة رئيس الأركان خطة لاحتلال مجموعة من المخيمات في الضفة الغربية، وهي قلنديا وبلاطة والجلزون، وحال قرر الجيش الخروج لعملية ستكون في مخيم بلاطة.
السبب في أن الخطة لمخيم بلاطة حسب مراسل يديعوت أحرنوت هو أن “لواء السامرة “في قيادة المنطقة الوسطى يسيطر عملياتياً على مدينة نابلس، ويحافظ على حرية حركة واسعة فيها، بالإضافة إلى أن مخيم بلاطة يوجد في منطقة هي قلب الأحداث الأخيرة، وقريب من المنطقة التي قتل فيها ضابط وحدة الاستنفار والضابط يوفال عزرا في بلدة تل.
وإن جاز لي إضافة سبب آخر، هو قرب المخيم من قبر يوسف والذي يتعرض لاقتحامات المستوطنين بشكل دائم تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل دعوات أعضاء كنيست وشخصيات سياسية إسرائيلية إلى العودة الإسرائيلية الكاملة والدائمة إلى قبر يوسف.
الخطط العملياتية والتنفيذية لاحتلال مخيم بلاطة جاهزة، لكن تطبيقها يتطلب قوى بشرية وموارد وجهوداً مكثفة، العملية لا تنتهي باحتلال المخيم فعلياً، بل بالبقاء فيه في اليوم التالي، مما يُلقي عبئاً إضافياً ثقيلاً على القوات العسكرية، كل هذا يجري في ظل واقع عملياتي لا تزال فيه جبهة الضفة الغربية تُعتبر ساحة ثانوية قياساً بحالة التوتر الموجودة في قطاع غزة، كما تعمل فرقتان عسكريتان في المنطقة العازلة جنوب لبنان، رياح الحرب تهب أيضاً من جهة إيران.
ولكن وراء إعلان وزير الحرب الآن عن صدور التعليمات باحتلال مخيم فلسطيني آخر يحقق هدفين في آنٍ واحد، في الجانب الفلسطيني يحقق ردع كبير، في بقية مخيمات الضفة الغربية ينظرون إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ولا يريدون أن يروا قوات إسرائيلية تكرر التجربة في مخيماتهم.
في المقابل يشكل تصريح كاتس رسالة للمستوطنين الذين يطالبون بتنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية بعد ما جرى في بلدة تل، حتى الآن خطة احتلال مخيم آخر تبقى خطة طوارئ، وخلال الأيام القادمة سنرى إن كانت هذه الخطة ستنفذ أم لا.




