محمد عبد الله
تتصاعد دعوات مقاطعة شراء اللحوم الحمراء في السوق المحلية الفلسطينية، تحت وسم “بلاها اللحمة”، احتجاجًا على استمرار ارتفاع أسعارها رغم تراجع تكلفة استيراد العجول، وسط مطالبات بتدخل الجهات المختصة لضبط الأسعار ومراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
وتأتي هذه الدعوات في ظل تباين المواقف بين جمعية حماية المستهلك التي ترى بأن الأسعار الحالية مرتفعة ولا تتناسب مع تكاليف الاستيراد، ونقابة أصحاب الملاحم التي تعتبر أن الأسعار مستقرة بفعل تراجع الطلب وارتفاع الأعباء التشغيلية، في وقت تتواصل فيه المطالبات بخفض أسعار اللحوم الحمراء وتمكين المواطنين من شرائها.
وقالت مديرة جمعية حماية المستهلك، فيحاء البحش، إن دعوات المقاطعة جاءت نتيجة استمرار ارتفاع أسعار اللحوم في السوق المحلية، رغم انخفاض أسعار التكلفة مقارنة بالفترات السابقة، واستمرار عمليات الاستيراد بصورة طبيعية، ما كان يفترض أن ينعكس على أسعار البيع للمستهلكين.
وأضافت البحش في تعقيب لموقع “بالغراف” أن أسعار اللحوم بقيت مرتفعة رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتراجع قدرة المواطنين الشرائية، مشيرة إلى أن الانخفاض الذي طرأ على أسعار العجول بلغ نحو 1000 إلى 1500 شيقل للعجل الواحد.
وأوضحت أن سعر كيلو لحم العجل يتراوح حاليًا بين 65 و70 شيقلًا، في حين ترى الجمعية أنه يمكن أن يتراجع إلى ما بين 55 و60 شيقلًا، معتبرة أن الأسعار الحالية لا تعكس الانخفاض في تكلفة العجول.
وفيما يتعلق بلحوم الأغنام، أشارت البحش إلى أن سعر كيلو لحم الخاروف يتراوح بين 100 و120 شيقلًا، وهو ما وصفته بالسعر المرتفع والمبالغ فيه، لافتة إلى أن انخفاض القدرة الشرائية يحد من قدرة المواطنين على شراء اللحوم الحمراء.
وأكدت البحش أن الجمعية طالبت الملاحم والتجار والموردين، إلى جانب وزارتي الزراعة والاقتصاد الوطني، بالعمل على خفض الأسعار، مشددة على أن وجود مشكلات في كميات الثروة الحيوانية المتوفرة لا يعني بالضرورة استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، وأن على الجهات المختصة متابعة الأسعار والتدخل لمعالجة الخلل في السوق.
في المقابل، قال رئيس نقابة أصحاب الملاحم، عمر النبالي، إن الانخفاض في أسعار العجول قبل الذبح بلغ نحو 400 شيقل، موضحًا أن تراجع الطلب من المواطنين، بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانخفاض المبيعات، أسهم في استقرار أسعار بيع اللحوم عند مستوياتها الحالية.
وأضاف النبالي لموقع “بالغراف” أن الأسعار القائمة تتيح لأصحاب الملاحم تغطية المصروفات التشغيلية والالتزامات المالية المترتبة عليهم، معتبرًا أن سعر كيلو لحم العجل، الذي يتراوح بين 65 و70 شيقلًا، عادل مقارنة بتكلفة العجل والمصاريف التي تتحملها الملحمة.
وبيّن أن سعر كيلو لحم الخاروف البلدي يتراوح بين 110 و120 شيقلًا، بينما يبلغ سعر كيلو الخاروف البرتغالي المستورد نحو 90 شيقلًا، معربًا عن أمله في أن تشهد تكلفة العجول مزيدًا من الانخفاض، بما يسمح بتراجع أسعار بيع اللحوم الحمراء.
وفي بيان صادر عنها تحت وسم “بلاها اللحمة”، دعت جمعية حماية المستهلك إلى مقاطعة شراء اللحوم الحمراء حتى انخفاض أسعارها، بهدف إيصال رسالة واضحة إلى مستوردي اللحوم والجزارين ومختلف حلقات سلسلة التوريد، مفادها أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل الأسعار الحالية.
واعتبرت الجمعية أن المقاطعة تمثل وسيلة ضغط شعبية في ظل غياب تحرك كافٍ لخفض الأسعار، مشيرة إلى أن قطاعات أخرى تلجأ إلى الاحتجاج والإضراب للمطالبة بحقوقها، بينما تفتقر قضية ارتفاع أسعار اللحوم إلى مشاركة شعبية واسعة في الاحتجاج أو الامتناع عن الشراء.
واستعرض البيان سلسلة اجتماعات عقدتها الجمعية مع الجهات الرسمية والاقتصادية، موضحًا أنها شاركت في خمسة اجتماعات مع مستوردي اللحوم وأصحاب الملاحم في وزارة الاقتصاد الوطني، بحضور وزارة الزراعة، جرى خلالها الاتفاق على إصدار تسعيرة للحوم من وزارة الزراعة، على أن تتولى وزارة الاقتصاد الوطني متابعة الالتزام بها، إلا أن الجمعية قالت إنها لا تزال تنتظر تنفيذ ذلك.
كما أشار البيان إلى عقد ثلاثة اجتماعات ضمن لجنة تنظيم السوق الداخلي، جرى خلالها الاتفاق على تحديد سعر للحوم الحمراء بهدف ضبط الأسعار، إلى جانب اجتماعات أخرى برئاسة وزير الداخلية ومحافظ رام الله والبيرة، واجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني والغرف التجارية، فضلًا عن طرح القضية خلال اجتماع مع رئيس الوزراء والوزراء المعنيين.
وشددت الجمعية على أن ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل ينعكسان سلبًا على ذوي الدخل المحدود ومختلف فئات المجتمع، محذرة من تداعيات الأعباء الاقتصادية على السلم الأهلي، ومؤكدة أن حماية المستهلك من الغلاء مسؤولية تتطلب تدخلًا رسميًا أكثر فاعلية.
وطرحت الجمعية جملة من الحلول، في مقدمتها إعادة هيكلة نظام الكوتا الخاص باستيراد اللحوم بصورة تحقق مصالح مختلف الأطراف، مع وضع مصلحة المستهلك في صلب السياسات المتبعة، بما يضمن عدم حرمان المواطنين من اللحوم الحمراء بسبب ارتفاع أسعارها.
واستشهد البيان بما وصفه بأثر المنافسة في خفض أسعار الدواجن والأرز والزيوت النباتية، معتبرًا أن تعزيز المنافسة في سوق اللحوم الحمراء يمكن أن يسهم في كسر مستويات الأسعار المرتفعة ودفع المستوردين والتجار إلى تقديم أسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين.
وبينما تدعو جمعية حماية المستهلك إلى مقاطعة اللحوم الحمراء للضغط باتجاه خفض أسعارها، يتمسك أصحاب الملاحم بأن الأسعار الحالية مرتبطة بتكاليف التشغيل وتراجع المبيعات، لتبقى قدرة المواطنين على شراء اللحوم في قلب الجدل الدائر حول الأسعار، وسط مطالبات بتدخل الجهات المختصة لتحقيق التوازن بين مصالح التجار والقدرة الشرائية للمستهلكين.




