محمد أبو علان/ خاص بالغراف
الانتخابات الإسرائيلية للكنيست ال 26، وحجم المشاركة العربية فيها، والنتائج غير المسبوقة التي حققتها القوائم العربية (19 مقعداً) فجرت كامل مخزون العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الداخل، مع إنهم يعتبرون مواطنين إسرائيليين حسب القانون الإسرائيلي.
مخزون العنصرية الإسرائيلية تفجر على كل المستويات الرسمية والمجتمعية والإعلامية، وحملت العنصرية الإسرائيلية الانتخابات مصطلحات ومفاهيم وكأن تصويت العرب ومشاركتهم في الانتخابات “عمل إرهابي” بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
هناك من وصف مشاركة العرب في الانتخابات الإسرائيلية ب “7 أكتوبر سياسي”، ومنهم من وصف الانتخابات ب “إرهاب صناديق الاقتراع” كما كان في القناة 14 العبرية المقربة من نتنياهو، ووجهت اتهامات بالجملة للقوائم العربية بالتزوير وتلقي الأموال من الخارج للتأثير على نتيجة الانتخابات، ولازال التحقيق مستمراً في هذه الادعاءات.
سياسيون إسرائيليون من مختلف أطياف السياسية الإسرائيلية حذروا ورفضوا الشراكة السياسية مع القوائم العربية على اعتبار أنها قوائم داعمة للإرهاب حسب وصفهم، وشددوا على أن أي حكومة إسرائيلية يجب أن تتشكل من مكونات صهيونية فقط.
بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية كان أول من حرض على المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية، واعتبر المشاركة العربية بمثابة سرقة للانتخابات من اليمين الإسرائيلي، واستغل تلك المشاركة العربية بصورة عنصرية فضة من أجل الدفع بأنصار اليمين الخروج والتصويت لحزب الليكود، وقال إن العرب يتدفقون لصناديق الاقتراع، وأن الانتخابات تسرق منهم.
في ذات السياق، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير هاجم المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية، وقال بعد الانتخابات الإسرائيلية والنتائج التي حققتها القوائم العربية:” اليوم بات واضحاً أكثر من أي مرة أخرى، يجب عدم منح حق التصويت لمن لا يعلن الولاء لدولة إسرائيل”.
كذلك الإعلاميين الإسرائيليين أخذوا دوراً في التحريض والإساءة بشكل عنصري للعرب، الصحفية أيالا حسون من القناة 11 العبرية وصفت النساء العربيات اللواتي شاركن في الانتخابات خاصة في النقب ب “المنقبات والمعنفات”، كما سخرت من ملابسهن، ومن مسألة تعدد الزوجات في الوسط البدوي.
الصحفي الإسرائيلي تسفي يحزقيلي الذي يصنف نفسه مختص بالشؤون العربية شبه المشاركة العربية بالانتخابات الإسرائيلية ب”الجهاد الهادئ”، وبالسابع من أكتوبر، وقال في تسجيل نشره:” المسلمون حاولوا تدمير امريكا ب ١١ /٩، ولم ينجحوا فانتخبوا ممداني لعمدة نيويورك، وفي إسرائيل لم ينجحوا في ٧ أكتوبر 2023. فذهبوا إلى صناديق الاقتراع في إسرائيل”.
يائير نتنياهو نجل رئيس الحكومة الإسرائيلية اعتبر الفلسطينيون في الداخل الخطر الثاني على إسرائيل بعد المشروع النووي الإيراني، وغرد على منصة إكس بالقول: “هذه الانتخابات أثبتت أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل بعد المشروع النووي الإيراني، ما يطلق عليه عرب إسرائيل، أكثر من إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكثر من تركيا، وأكثر من معاداة السامية التي تتفشى في الغرب، دولة لن تستطيع البقاء على المدى الطويل، عندما يكون 20% من سكانها مع الأعداء ويريدون تدميرها”.
في المقابل، 96 عائلة إسرائيلية فقدت أقارب لها في عمليات للمقاومة الفلسطينية تتجمع في إطار اسمه “اخترنا الحياة” توجهوا لنفتالي بنت وأفيغدور ليبرمان وجادي آيزنكوت بأن لا يشكلوا حكومة تقوم على “داعمي الإرهاب”.
هذه المواقف العنصرية من الإسرائيليين مجرد أمثلة فقط من سيل من العنصرية تدفق ضد المشاركة العربية حتى قبل الانتخابات، والعبرة الأساسية المستخلصة من هذه المواقف الإسرائيلية، أن العلاقات العربية الإسرائيلية في الداخل المحتل بعد الانتخابات لن تكون كما كانت قبل الانتخابات، وستشكل نقطة تحول إضافية كما شكلت ذلك مظاهرات يوم الأرض في العام 1976، والمظاهرات والمواجهات في انتفاضة العام 2000، ومواجهات 2021 التي ترافقت مع العدوان الإسرائيلي على غزة والذي حمل اسم “حارس الأسوار”.




