loading

تكليف آيزنكوت: خارطة التكليف أسهل من خارطة التشكيل

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

الأرجح أن يصدر الأحد القادم تكليف جادي آيزنكوت من رئيس الدولة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة بعد حصوله على تزكية (67) عضو كنيست للتكليف مقابل (46) لنتنياهو، لا يعني أن طريق آيزنكوت باتت معبدة بالورود إلى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بل هي بداية للبدء بتذليل الصعوبات، وتفكيك الألغام في الطريق لمكتب رئيس الوزراء.

أولى العقبات أمام آيزنكوت أزيلت مؤقتاً فور انتهاء المشاورات مع رئيس الدولة، وهي إعلان رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان رفع الفيتو عن الشراكة مع الأحزاب الدينية، وإعرابه عن إمكانية الحلول الوسط في موضوع التجنيد لطلبة المدارس الدينية، وأنه لا بد من التسوية والمرونة من أجل تشكيل الحكومة، ولكن هذا لا يعني أن الاتفاق مع الأحزاب الدينية بات قاب قوسين أو أدنى بعد الموقف الجديد لأفيغدور ليبرمان.

فقانون إعفاء طلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية وحده كفيل بأن يكون عائق كافٍ أمام دخولهم حكومة ايزنكوت، خاصة أن معسكر التغيير كان يرفع راية عبء الخدمة يجب أن يكون على الجميع في موضوع الخدمة العسكرية طوال حملته الانتخابية، كما أن حركة شاس برئاسة آرية درعي (6) مقاعد ليس مؤكداً أنها مستعدة لترك معسكر اليمين برئاسة نتنياهو لصالح التحالف مع معسكر ايزنكوت.

بالتالي الخيارات المتاحة أمام جادي آيزنكوت، هما الأحزاب العربية أو الأحزاب الدينية، أو خيار الدمج بينهم، خيار الشراكة مع الأحزاب العربية أو حتى الاعتماد عليها يصطدم برفض رئيس حزب إسرائيل بيتنا ليبرمان، ورفض رئيس تحالف بياحد نفتالي بنت، وحتى رفض من داخل حزب يشار نفسه، مع العلم أنهم كانوا شركاء مع القائمة العربية الموحدة في حكومة بنت-لبيد في العام 2021.

ولكن الباب ليس مغلقاً بالمطلق أمام القوائم العربية، الحل الوسط الممكن، القبول بالشراكة مع القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، وتشكيل حكومة بالأغلبية البسيطة، (48) عضو لمعسكر التغيير، و (8) مقاعد للقائمة العربية الموحدة، ما يعني ائتلاف (56) عضواً مقابل معارضة معسكر نتنياهو (53) أو (46) إن انفصلت عنه يهدوت هتواره (7) مقاعد، ولكن هذا السيناريو يشترط عدم تصويت القائمة المشتركة ضد الحكومة كحد أدنى، أو أن تصوت معها من خارج إطار الحكومة.

الخيار الثاني وهو التحالف مع الأحزاب الدينية لن يكون خيارًا سهلًا، لكنه بات ممكن التطبيق في ظل إعلان ليبرمان استعداداه لحلول وسط في موضوع قانون التجنيد، ولكن السؤال، هل الأحزاب الدينية مستعدة للحول الوسط في الموضوع؟، كون الأحزاب الدينية تشترط قانون إعفاء طلبة المدارس الدينية قبل تشكيل أي حكومة تدعمها بغض النظر عمن يقودها، بالإضافة إلى أن حركة شاس برئاسة آرية درعي لن تترك معسكر اليمين برئاسة نتنياهو بسهولة، ناهيك عن النهج الصدامي الدائم بين ليبرمان والأحزاب الدينية حتى لوم التوافق مع الأحزاب الدينية، مما يجعل إمكانية تعايشهم لفترة طويلة في ائتلاف حكومي أمر في غاية الصعوبة.

بالتالي الأحزاب الدينية لن تقبل بأقل من إعفاء كامل لطلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، ومعسكر التغيير لن يقبل إلا بحل وسط لا يجعله يتنازل عن حل وسط في موضوع تجنيد طلبة المدارس الدينية، وحتى حكومة مع الأحزاب الدينية ب (61) عضو كنيست ستكون هشة أكثر من اللازم، وسيكون من السهل على نتنياهو إسقاطها من داخل الأحزاب الدينية.

كما أن خيار الدمج بين التحالف مع القائمة العربية الموحدة من جهة، ويهدوت هتوارة من جهة أخرى مع حل وسط لقانون التجنيد خيار وارد يوفر أغلبية مطلقة لمعسكر التغيير (48) + (8) + (7) = (63) مقعداً كافية لتشكيل الحكومة، وقد تكون حكومة مؤقتة لتمرير مجموعة من القضايا بعد تغيير رئيس الكنيست، منها إلغاء قوانين الانقلاب القضائي التي سنتها حكومة نتنياهو، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في السابع من أكتوبر، وسن قانون المتهم الذي يحذر على عضو كنيست متهم بقضايا جنائية المنافسة على رئاسة الحكومة.

العبرة الرئيسية من الخيارات أمام جادي آيزنكوت ومعسكر التغيير، بدون الشراكة أو الاعتماد على القوائم العربية بشكل أو بآخر، لن يكون من السهل لجادي آيزنكوت تشكيل حكومة حتى في نهاية ال 42 يوماً، الحد الأقصى من الزمن المتاح لتشكيلها.

وخيار الأحزاب الدينية كشركاء لن يكون خيار سهل التنفيذ حتى بعد موقف ليبرمان الجديد، حتى حل الوسط في موضوع التجنيد سيشكل ضربة سياسية لمعسكر التغيير كونه تراجع عن قضية التجنيد التي تعتبر جوهرية وحساسة للمجتمع الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية في ظل حرب مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات.

كما أن الأحزاب الدينية ستبتز معسكر التغيير في الموازنات والمدارس الدينية مما يجعل معسكر التغيير لا يختلف كثيراً عن نتنياهو الذي يرفعون شعار تغييره طوال حملتهم الانتخابية، ناهيك عن أن الأحزاب الدينية جزء من ما يسميه معسكر التغيير حكومة 7 أكتوبر التي يجب أن تذهب للبيت، بالتالي ثمن التحالف مع الأحزاب الدينية سيكون باهظ سياسياً لمكونات معسكر التغيير.

وفي حال فشل ايزنكوت في المهمة، سينقل التكليف لبنيامين نتنياهو الذي أعلن عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة مع الأحزاب الصهيونية برئاسته، ولكن المؤشرات تقول، لا المعارضة معنية بالتحالف مع نتنياهو، ولا نتنياهو جاد في موضوع حكومة وحدة وطنية موسعة، وما يريده نتنياهو هو الذهاب لانتخابات إسرائيلية جديدة في شهر آذار القادم، ويبقى هو رئيس حكومة تسيير أعمال حتى حزيران 2027 على الأقل، بالتالي السيناريوهات العابرة للمعسكرات محدودة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني