loading

بالرسم: حلا أبو حمدة تعيد لأطفال غزة ألوانهم المسلوبة

أسيل عودة

من هواية الفن والرسم، إلى تحقيق حلم الكثير من الأطفال الذين سرقت الحرب منهم أبسط حقوقهم، وهي فرحة اختيار حقيبة المدرسة. لتكون حقائب المساعدات الخيار الوحيد أمامهم، ومن مخيم الشاطئ أعادت حلا أبو حمدة “18 عامًا” لأطفال غزة فرحة اختيار حقيبة المدرسة التي تشبههم، في واقع سُلبت منهم أبسط الحقوق.

من ورقة وقلم في الطفولة… إلى تغيير واقع أطفال غزة

ارتبطت حلا بالرسم منذ طفولتها، فكانت أمها تضع بين يديها القلم والورقة كلما انتابها شعور بالملل، أو خلال زيارتها لأقاربها، واندماجها بالرسم كان يعزلها عما يدور من حولها، فكان بمثابة مساحة تشبهها تلجأ إليها كلما ضاقت عليها ظروف حياتها.

وفي ظل أوضاع الحرب الحالية، كان لتلك العلاقة تجربة مختلفة، فانتقلت من الرسم الذي اعتبرته مساحة آمنة تنعزل به، إلى تغيير واقعٍ أليم وإدخال الفرح لحياة أطفال غزة.

تقول حلا إن الفكرة بدأت عندما طلبت منها ابنة عمها رسم وكتابة اسمها على حقيبتها المدرسية التي حصلت عليها من المساعدات التي قدمتها منظمة اليونيسيف، لأنه لم يكن أمامها رفاهية اختيار حقيبة جديدة، ولذلك أرادت الرسم على حقيبة المساعدات ما يشبهها.

وتستذكر حلا ذلك اليوم الذي عادت فيه ابنة عمها من المدرسة مليئة بالخجل وهي تحمل الحقيبة المدرسية التي حصلت عليها من المساعدات، وكانت حقيبة زرقاء خط عليها شعار اليونسيف، وبانكسار طلبت من حلا تغيير بعض التفاصيل في حقيبتها وتغيير أهم تفصيل وهو اللون، فأرادت أن تكون حقيبتها باللون الزهري بدلًا من الأزرق، لتكون أقرب ولو بجزء بسيط من الحقيبة التي كانت تجوب الكثير من المكتبات بحثًا عنها قبل الحرب، ومع بداية كل عام دراسي.

أطفال غزة وبالرغم من كل ما مروا به، إلا أنه لا يزال لديهم الرغبة بالاختلاف في بعض التفاصيل التي تمثل هوية كل فرد، وتحديدًا حقائبهم المدرسية التي كان من المفترض التفرد بها واختيار ما يجسد رسومات الشخصيات الكرتونية المفضلة لهم، إلا أن الواقع فرض عليهم التصميم ذاته للجميع.

ومن طلب ابنة عمها، انطلقت بتجربة وخبرة جديدة لتتوسع وترسم على حقائب أطفال عائلتها، فرسمت لهم ما لم يعد متاحًا لهم، فرسمت الشخصيات الكرتونية الأقرب لهم.

لم يكن ما تفعله حلا مجرد رسم على الحقيبة فقط، بل إحداث أثر إيجابي على أطفال غزة وإدخال البهجة والسعادة على وجوههم، فبات أطفال عائلتها يعودوا من المدرسة ويخبروها بأن الكثير من الأطفال يجذب انتباههم رسومات حقائبهم.

بين حب الفن.. وقسوة الظروف الراهنة

لم يكن الرسم على الحقائب بشخصيات كرتونية تشبه أصحابها وتحقيق حلم الأطفال سهلًا. فكل رسمة كانت تأخذ من حلا ساعات طويلة ما تسبب بإرهاقها. وخاصة عينيها نتيجة اللون الأزرق ما دفعها لطلاء جزء من الحقيبة باللون الأبيض بهدف التخفيف من إجهاد عينيها، وإظهار تفاصيل الرسمة وباقي الألوان فوقه.

واجهت حلا في مشروعها هذا العديد من الصعوبات خاصة في ظل نقص الموارد التي يعاني منها قطاع غزة، فتقول إن ندرة موارد الرسم وارتفاع سعرها فاقم من صعوبة الأمر، فكانت يصل سعر العلبة الصغيرة إلى خمسين شيكل. بالإضافة إلى خامة القماش الرديئة للحقائب والتي تطلب كمية كبيرة من ألوان الإكريليك وتحديدًا اللون الأبيض.

وأضافت أن من العقبات أيضًا تلف معدات الرسم وتحديدًا الفراشي، فبقيت لديها فرشاة واحدة فقط حاولت المحافظة عليها.

” شبعي حالك بالفن”

تشير حلا إلى أن دعم عائلتها لموهبتها كان من إحدى دوافع الاستمرار، بالرغم من قسوة الحياة من مجاعة وحرب، وفي ظل الغلاء وشح أدوات الرسم، إلا أنها بقيت مستمرة في هذا الفن بفضل احتضان عائلتها لموهبتها.

ولفتت إلى أن والدتها كانت تقول لها ، “إذا إحنا مش قادرين نوكل، روحي وأرسمي واصنعي فن خاص فيكِ، وشبعي حالك بالفن” تلك العبارة لن تفارق ذاكرة حلا، ولعل ما آلمها خلال الحرب أنها فقدت حياتها الماضية ونشاطها للذهاب للمدرسة والتفوق والسعي للتميز دائمًا.

شعرت حلا بامتلاكها هوية من خلال الفن، مؤكدة أن الفن “يجعلك تُرى وتُسمع وتَعيش” وهكذا كان شعورها حينما انطلقت بالرسم على الشناتي حينما كان يراودها شعور الضياع.

وتَرى أن الفن كان وسيلتها لاستعادة التعبير عن ذاتها ومشاعرها، ومع كل حقيبة ترسمها يزداد تشبثها بتلك التفاصيل والعمل الفني الذي تجد فيه شغفها منذ الطفولة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني