هيئة التحرير
“سامحني يما إذا غلبتك أو عذبتك” بدموع لا تنضب وببكاء تطلب أم غزية من نجلها الشهيد وهي تتحسس وجهه للمرة الأخيرة أن يسامحها، وفي مستشفى آخر في غزة يبكي طفل مصاب وهو يواضب على الدعاء بأن يشفي أمه التي أصيبت في قصف إسرائيلي.
هكذا يمر يوم الأم على الأمهات الفلسطينية، بين أم تحتضن أولادها الشهداء وبين أطفال يبكون أمهاتهم اللواتي ارتقين، وأمهات فرقهن الأسر عن فلذات أكبادهن، وأمهات جريحات يبكين فقد أطفالهن، يمر يوم الأم بحسرة الأمهات ووجع الأولاد في معاناة لا تنتهي في كل شبر من هذا الوطن.
ففي غزة ومع استمرار الحرب ارتقت آلاف النساء في قصف الاحتلال المتواصل الذي لا يفرق بين أم وطفل ورجل فهو يستمر في قتل الفلسطينيين واستباحة دمهم في ظل صمت دولي متواصل. حيث بلغت نسبة النساء والأطفال من الشهداء في غزة 70%.
وتعيش الأمهات في غزة بظروف صعبة مع دخول غزة في المرحلة الأولى من المجاعة وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في ظل استمرار إغلاق المعابر ونفاذ المواد الغذائية التي وإن وُجِدَت تكون بأسعار خيالية، كما يعشن بظروف صحية صعبة في ظل قلة وجود الماء الصالح للشرب وقلة وجود المواد الصحية ما تسبب بإصابتهن بالعديد من الأمراض، إضافة لغياب احتياجتهن الأساسية في ظل استمرار الحرب.
وفي سجون الاحتلال وبظروف قاسية وصعبة غيّبت السجون 14 أم فلسطينية عن فلذات أكبادها، فقد أعلنت مؤسسات الأسرى أن الاحتلال يواصل اعتقال 14 أم فلسطينية في سجونه وتحديدًا في سجن الدامون في ظروف صعبة وقاسية.
وبينت المؤسسات أن معاناة الأمهات لا تقف عند حدّ الاعتقال، بل تستمر خلال عمليات النقل والتحقيق القاسية، حيث يتعرضن للإهانة والتعذيب النفسي والجسدي، إضافة لمنع الزيارات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، حيث منعت سلطات الاحتلال الزيارات وعزلت الأسرى والأسيرات عن العالم الخارجي بشكل كامل، كما ومنعت الصليب الأحمر من تنفيذ الزيارات، ووضعت عراقيل أمام زيارات المحامين للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال.
وأشارت المؤسسات إلى أن الأسيرات يتعرضن لأساليب تحقيق واستجواب قاسية، إذ يُجبرن على الوقوف لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية، ويُحرمن من النوم والطعام، ويواجهن تهديدات مستمرة بالعنف بكافة أشكاله، وذلك بهدف انتزاع الاعترافات أو الحصول على معلومات.
تُحتَجَز الغالبية العظمى من الأسيرات في سجن “الدامون”، الذي يُعد من أبرز مراكز اعتقال النساء الفلسطينيات، وتواجه الأسيرات به ظروفًا قاسية ازدادت صعوبة بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، حيث تعرضن لاعتداءات متواصلة شملت العزل الإنفرادي والتنكيل من قبل وحدات القمع، إلى جانب مصادرة كافة ممتلكاتهن الشخصية وحرمانهن من أبسط حقوقهن، بما في ذلك الحق في التواصل مع ذويهن وأطفالهن.
ويُمارس الاحتلال بحق الأسيرات سياسة التجويع حيث مُنِعن من شراء المواد الغذائية عبر “الكانتينا” وأمدتهنّ بوجبات رديئة من حيث الكم والنوع. إضافة إلى ممارسة سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحقهن. وأيضًا الاكتظاظ في السجن والذي زاد من معاناتهن، حيث اضطُرّت العديد منهن إلى النوم على الأرض في ظل نقص شديد في الملابس والأغطية، والتي تفاقمت مع الطقس البارد، حيث كانت بعض الأسيرات مضطرة لارتداء نفس الملابس التي اعتُقلن بها لفترات طويلة دون تغيير.
ومن بين حالات الأمهات الأسيرات، الأسيرة حنين جابر من طولكرم وهي أم لشهيدين وأسيرة أخرى تعاني من السرطان بالإضافة إلى شقيقتين أمهات معتقلات وهن إيمان وأفنان زهور من الخليل، إضافة لدلال الحلبي وابنتها إسلام، وأيضًا الأسيرة آية الخطيب وهي مُعتقلة منذ ما قبل السابع من أكتوبر.
وأفادت المؤسسات أن الاحتلال مارس سياسة الإخفاء القسري بحق المعتقلات من قطاع غزة حيث اعتقل عدد غير معلوم منهن من مختلف الأعمار في ظروف غير إنسانية، فيما لا تزال الأسيرة الكبيرة بالسن سهام أبو سالم تقبع في سجن الدامون بظروف صعبة وألم كبير، حيث تعاني من آثار التقدم بالعمر والأمراض التي تفاقمها الجرائم الطبية.