loading

حِنة الحاج حسن: صوت من عبق التراث وقلب المعاناة

هيئة التحرير

من قلب معاناة وألم مدينة جنين خرج صوت حنة الحاج حسن للعالم، كمن يحكي أن صوت ورنة الحياة أقوى من صوت المدافع والحرب، وكمن يحكي أن المشاعر تتجسد في صوت شذي جعل العالم العربي يردد اسمها. 

من ظهورها الأول في برنامج “The Voice” رسخت حنة بَصمتها بصوتها الذي غنى أغنية تراثية بدأت بموال جعلت الحكام يتسابقون على ضمهم لفريقها، وجعل الجمهور يردد اسمها ويكتبه على صفحات البرنامج.

حنة التي تُعرف نفسها بأنها فنانة فلسطينية مهتمة بتراث بلاد الشام الذي من ضمنه التراث الفلسطيني ومهتمة بالموسيقى العربية. متأثرة بأسرتها التي اعتادت الدندنة في البيت. 

من منزلها في جنين وتحديدًا من المطبخ الذي كانت تقف فيه رفقة والدتها ذات يوم تغني أغنية الفنانة وردة “أكذب عليك” حتى وصلت لمسمع والدتها التي تعجبت من حفظها لها وطالبتها بإعادة غنائها. وفي مرة أخرى طلبت منها والدتها غناء إحدى الأغاني العربية التي اعتاد والدها دندنتها فقامت بتسجيل صوتها على شريط وإسماعه للعائلة الذين أبدوا إعجابهم بصوتها كانت انطلاقتها. كما تقول حنة التي أكدت أنها كانت تشارك في المسابقات الغنائية بالمدرسة وفي العروض التي تنظمها وزارة التربية. 

موهبة تتطور باستمرار

استمر الغناء كموهبة في حياة حنة حتى وصلت جامعة بيرزيت حيث درست البكالوريوس الأول لها الإعلام. إلا أن  شقيقتها لفتت انتباهها إلى ضرورة تعلم الموسيقى. فسجلت في معهد إدوارد سعيد لتعلم الموسيقى، وكانت تشارك في عروض غنائية مع الفرق بعد تلقيها دعوات للمشاركة، لتكون هذه المشاركات خطوتها الأولى لاكتشاف قدرتها على الغناء لوحدها بعروض منفردة. 

استمر الحال هكذا حتى تخرجت وأنهت دراستها في المعهد مع تخرجها دون الحصول على شهادة. وبقيت تشعر بحاجة لتطوير وتنمية مهاراتها في الغناء حتى تستطيع الغناء. واستمرت بالبحث حتى افتتحت جامعة بيرزيت كلية الفنون وبها تخصص الموسيقى فسجلت وحصلت على البكالوريوس في الموسيقى العربية. 

شاركت حنة منذ بدايتها الجامعية بعروض مع فرق غنائية تشارك في مهرجانات متنوعة مثل ” وين على رام الله” ليالي بيرزيت، مهرجان فلسطين الدولي، وغيرها من المهرجانات” فكان هناك أفق للفرق لتأدية العروض في تلك الفترة، فبدأت الغناء مع أكثر من فرقة منها “نوى للموسيقى، فرقة كورال الثورة، ويلالان لأغاني الطرب”، إضافة لتسجيلها في استديو جفرا أغاني الدبكة. 

ترى حنة نفسها ابنة لجمعية الكمنجاتي التي كانت نافذتها نحو الفن والموسيقى التي ترى نفسها بها، حيث حصلت من خلالها على كافة الفرص الحقيقية لتطوير تجربتها. والقيام  بجولات فنية بعروض خاصة بها، فكانت أولى عروضها معهم في دول متعددة. مؤكدة أن للجمعية أفرع عدة في داخل فلسطين وخارجها. 

تأثر بعائلتها 

وعن لونها الغنائي واختياراتها  فأرجعت ذلك لتأثرها بأسرتها حيث والديها دائمًا ما يدندنون في البيت فوالدها لديه اطلاع كبير على الموسيقى العربية، حيث كان دائمًا ما يغني ل “ناظم الغزالي، صباح فخري، محمد خيري، وأم كلثوم، ومحمد عبد المطلب، وغيرهم”، مؤكدة أنه عرفها على مدارس الموسيقى العربية دون أن تدرك. فمثلًا تجد نفسها تحفظ أغاني لأم كلثوم ربما لم تسمعها بصوتها إلا عندما كبرت واكتشفت أنها سمعتها من والدها بصغرها. ولم يختلف الحال كثيرًا عند والدتها فهي كانت دائمًا ما تدندن أغاني إضافة ل “وردة، ماجدة، وميادة، وفيروز، وغيرهن”.

 وأفادت أن التأثير الأول كان لأسرتها فالموسيقى العربية لم تكن خيارًا على قدر ما كانت تأثرًا بما سمعته من عائلتها. إضافة إلى أنها ومنذ صغرها كانت ترى فرق دبكة بأغاني فنون شعبية وهو ما ترسخ بذهنها وأكملت به. 

رغبة بأنها يعرفها العالم العربي 

أما عن رحلتها ووصولها إلى برنامج “The Voice” فأوضحت أنها دائمًا ما كان تُسأل إذا ما كانت تود المشاركة بإحدى برامج المواهب لكنها كانت تجيب بلا وأنها غير مهتمة لعدم شعورها بالجاهزية للضوء الذي سيسلط عليها. وأيضًا لشعورها بعدم وجود الخبرة الكافية لديها للذهاب إلى هذه البرامج، إلى أن وصلتها رسالة من البرنامج إن كان لديها رغبة في التسجيل بهذا الموسم ولم تستطع الرفض رغم ترددها وقبلت لأنها شعرت الآن بأنها جاهزة للذهاب والصعود على هكذا مسرح وأن يرى العالم العربي موهبتها وصوتها. 

ونوهت إلى شعورها بأنها بحاجة لفرصة يعرفها بها العالم العربي خاصة وأنه ومنذ بداية الحرب توقفت الأعمال الفنية والمهرجانات، ورغم شعورها بالتردد إلا أنها حسمت أمرها وقررت المشاركة.

أغنية تبرز صوتها 

وعن ظهورها الأول وغنائها “يا ديرتي” بينت أنها كانت بحاجة لأغنية تظهر بها صوتها وقدراتها الفنية وخبرتها أمام الحكام، وفي المرحلة الأولى التي تسبق هذا الظهور والتي كانت الكترونية مع وديع أبي رعد، تم سؤالها عن خياراتها للأغاني التي تود تقديمها فكانت إجابتها أغنية لأم كلثوم إلا أنه أجابها بأنها وضعت من ضمن الخيارات أغنية تراثية وأنها من فلسطين فلماذا لا تبقى على لونها وتضيف لها موال تبرز به صوتها. مؤكدة أنها استمعت له وكان خيارًا صائبًا. 

وأردفت بأن خامة صوتها تليق على الأغاني التراثية وهي نقطة قوة لها تميزها عن أي مشترك آخر في البرنامج. 

وعن ردة الفعل التي رافقت ظهورها الأول أمام الحكام بينت أنها بظهورها الأول رأت تعابير وجه الفنانة رحمة رياض عندما التفت لها، ولكنها رأت ردة فعل الحكام قبل أن يلتفوا عند عرض الحلقة، وشعرت بالسعادة لردة فعلهم وسعادتهم بالأداء. مؤكدة فخرها بذلك وبأن كلماتهم وإطرائهم عليها أثر بها. إضافة إلى سعادتها بردة فعل الناس والرسائل المختلفة التي وصلتها من الكثيرين. 

الفن أداة من أدوات النضال

تصف حنة الفن بأنه أداة من أدوات النضال وقد ظهر ذلك جليًا خلال العامين الماضيين، حيث مثلًا أغنية “تلك قضية” لكايروكي باتت عنوانًا للمرحلة واستطاعت إيصال كافة الأفكار التي تراود الناس والقهر الذي يغلفهم عند مشاهدة الأخبار. إضافة لأغاني رلى عازار، وأغنية “يما مويل الهوى” التي غنتها الفنانة ناي وأعادت الفناة آمنة أبو دلال غنائها وأيضًا جوليا بطرس أيضًا فهي أرفع شعار ودعم للقضية. 

وأكدت أن الفن كان سابقًا أداة من أدوات النضال. والآن أيضًا له دور كبير حيث ظهر جليًا في دور حركة المقاطعة “BDS” التي ساهمت في مقاطعة الكثير من الفنانين للمهرجانات الفنية التي تقيمها إسرائيل”. فالفن يستطيع تقديم الوعي للجمهور ويستطيع تحريك الشعوب أيضًا. 

دعم عائلي لا يتوقف

كانت عائلة حنة داعمها الأول ولا تزال، فتؤكد أن أسرتها دائمًا ما تدعمها، وخاصة والدها الذي لديه ثقة مطلقة بها إضافة إلى دعم زوجها ينال استيتي لها فهو عازف إيقاع ودرس الإيقاع الغربي وهو الآن مدير أكاديمي بجمعية الكمنجاتي وهو متفهم لعملها ومدير أعمالها ويعمل أكثر منها بمشروعها. إضافة لدعم جمعية الكمنجاتي التي أعطتها الخبرة التي يتمناها كل فنان. 

طموح بالمشاركة بمهرجانات الموسيقى

تطمح حنة بالمشاركة في المهرجانات العربية التي تُعنى بالموسيقى العربية والمجال الذي تغني به مثل “مهرجان قرطاج، السلط، وجرش، وبعلبك، وغيرها من المهرجانات”، موضحة أنها تمر الآن بتجارب تسجيل أغاني خاصة بها وستطلقها الفترة القادمة. متمنية أن تلقى إعجاب الجمهور وأن تلاقي نفسها في أغانيها الخاصة وأن لا تبقى ضمن قالب الأغاني القديمة وتكرار الأغاني التراثية حيث تطمح بأغاني تحمل بصمتها.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني