محمد أبو علان/ خاص بالغراف
الهدوء الأمني على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية أعتقد أنه غير مسبوق قياسًا بفترات زمنية سابقة، ولا يكسر هذا الهدوء الأمني إلا عنف المستوطنين والاقتحامات والاعتقالات وعمليات القتل التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، وأي تدهور أمني على الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية يكون في العادة ردة فعل على عنف المستوطنين بالدرجة الأولى، وسياسة جيش الاحتلال.
وعلى الرغم من كل ذلك، مستوى التحريض على الضفة الغربية من المستوى السياسي والإعلامي الإسرائيلي غير مسبوق، كما يأخذ ضباط احتياط من جيش الاحتلال دور الخبراء والمحللين المحرضين على الفلسطينيين بشكل عام، وبشكل خاص على الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية على اعتبار أنها طرف معاد وتدعم الإرهاب حسب وصفهم.
في إطار هذا التحريض على الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، ادعى العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي ايرز فينر أن: السابع من أكتوبر القادم سيكون من الضفة الغربية، وسيكون أسوأ بكثير مما كان في قطاع غزة، ووصف الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية ب “موجة العمليات ” وتحدث عن طرق مواجهتها، وحذر من أن الخطر الأكبر على إسرائيل ليس لبنان ولا غزة ولا حتى إيران، بل من الضفة الغربية.
وتابعت القناة السابعة العبرية: في الوقت الذي تعمل فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لوقف موجة العمليات الأخيرة في الضفة الغربية، العميد ايرز فينر رئيس “حركة الأمنيين” يرى أن المسألة ليست أمنية فقط، بل تتعلق بالإدراك أيضًا.
ويرى فينر أن العمليات الحالية ليست مسألة بدأت في الأيام الأخيرة فقط، بل هي عملية مستمرة وموجودة من عدة شهور، غير أن إسرائيل ترد متأخرة، لا تعالج جذر المشكلة، وقال في هذا الإطار:” كلهم يتحدثون عن موجة إرهاب جديدة، ولكن هذه ليست موجة جديدة، منذ شهور طويلة يحاولون إحراق بؤر استيطانية زراعية، يحاولون تسميم قطعان الأغنام ويهاجمون الرعاة، الفرق أن الأحداث الأخيرة حظيت باهتمام جماهيري أوسع، ولكن هذا الواقع قائم منذ شهور طويلة”.
وتابع العميد احتياط: “بعد هجوم السابع من أكتوبر حصل تغيير في سياسة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، كانت هناك صدمة، وتصرف الجيش الإسرائيلي بقوة، خاصة من خلال قوات الاحتياط. ولم يغض الطرف عن أي حادث، ولا حتى عن إلقاء حجر واحد، هذه السياسة الهجومية خفضت مستوى العنف والاحتكاك بشكل كبير”.
ويرى فينر أن هذه السياسة للجيش الإسرائيلي أدت لتحقيق حالة الهدوء الأمني، الهدوء الأمني جعل الجيش الإسرائيلي يخفف من وتيرة العمليات العسكرية في الضفة الغربية، في المقابل السلطة الفلسطينية استمرت في عمليات التحريض في المناهج الدراسية وفي وسائل الإعلام، وفي الخطاب الفلسطيني العام.
وعن الاستيطان قال فينر: الخطاب الدائر حول توسيع المستوطنات في الضفة الغربية ساهم أيضًا في التصعيد، وقال في هذا الإطار: “مع تزايد قوة الاستيطان، كذلك تزايد التحريض الفلسطيني ضده، وفي الوقت نفسه، تجري حملة واسعة من عنف المستوطنين، تقودها منظمات إسرائيلية بالتعاون مع جمعيات دولية وهيئات أممية مختلفة، كل هذا يخلق واقعا يشجع على المزيد من العنف”.
في ظل هذا الواقع طالب رئيس “حركة الأمنيين” بعودة الجيش الإسرائيلي للسياسة الهجومية في الضفة الغربية، عودة القبضة الحديدية التي كانت مباشرة بعد السابع من أكتوبر، وليس فقط من خلال الاقتحامات والاعتقالات، بل على المسار المدني أيضًا، في نهاية الأمر، الأمور تقاس وفق ردة فعل الطرف الأخ”.
الفلسطينيون يرون في التمسك بالأرض مسألة مركزية، بالتالي الرد الإسرائيلي يجب أن يكون بالشكل المناسب، وقال في هذه المسألة:” بما إن أبو مازن أعلن أن اتفاق أوسلو مات، لا يوجد سبب يجعل إسرائيل تتصرف وكأن الاتفاقيات لازالت قائمة، ويجب الإدراك أن السلطة الفلسطينية ليست شريك، بل عدو”.
واستمر فينر في التحريض على السلطة الفلسطينية بالقول: السلطة الفلسطينية مستمرة في عمليات التحريض، ويدعي أنها لا تحرض على الإرهاب فقط، بل تعمل على دعمه أيضًا، وأضاف “هذه سلطة مسلحة ومحرضة وداعمة للإرهاب وممولة له، ومع ذلك هناك من يواصل الحديث عن ضرورة تعزيزها وعن وجوب عودة سيطرتها في غزة. لقد حان الوقت لتسمية الأمور بأسمائها”.
واستذكر فينر بأن عشرات من عناصر الأمن الفلسطينيين شاركوا في تنفيذ عمليات خلال السنوات الأخيرة، لذلك يجب التوقف عن التعامل مع السلطة الفلسطينية “كذخر أمني”، وحذر من العودة لنفس الغلطة في التعامل مع السلطة الفلسطينية كما كان التعامل مع حركة حماس قبل السابع من أكتوبر.
وعن المخاطر التي تهدد إسرائيل قال فينر: التهديد الحقيقي لدولة إسرائيل لا يقتصر على غزة أو لبنان أو إيران فحسب، بل يشمل أيضًا مئات آلاف الأسلحة المهربة إلى المنطقة، والمنظمات الإجرامية، والسلطة الفلسطينية، إذا لم نتصدى لهذا الأمر في الوقت المناسب، فقد يكون السابع من أكتوبر مجرد نذير لما هو قادم.




