محمد أبو علان/ خاص بالغراف
بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي حاول الإفلات من المحاكمة على تهم الفساد الموجهة له عبر ما عرف بالانقلاب القضائي الذي بدأت فيه حكومته في يناير 2023.
إلا أن أحداث السابع من أكتوبر، والحرب على غزة قطعته، إنقلاب قضائي أدى لموجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة في الشارع الإسرائيلي لدرجة كانت دعوات لرفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهناك من دعا للهجرة من البلاد كونها دولة بدأت تتخلى عن الديموقراطية حسب رؤية شعبية إسرائيلية.
كما حاول الائتلاف الحكومي شرعنة قوانين تساعد نتنياهو على الإفلات من المحاكمة، محاولة سن ما كان يعرف ب”القانون الفرنسي”، قانون يمنع محاكمة رئيس حكومة خلال فترة ولايته، وقانون تحييد المحكمة العليا الإسرائيلية عن دورها الرقابي على الجهاز التشريعي وما يصدر عنه من قوانين.
إلى جانب سعي حثيث من قبل وزير القضاء يريف لفين لتغير تشكلية لجنة اختيار القضاة، ليتم تعين القضاة بأغلبية من ممثلي الحكومة، ومحاولات إقالة المستشارة القضائية للحكومة، ولتحويل منصبها لاستشاري بدل أن يكون رقابي على أداء الحكومة.
أما قضية العفو عن نتنياهو فهي ليست بالأمر الجديد، بل طرحت في السابق، ولكن نتنياهو رفض شروط العفو كونها تتطلب الاعتراف بالذنب، والندم وصدور حكم قضائي ، وفيها وصمة عار تمنع منه العودة للعمل السياسي لمدة سبع سنوات.
ولكن ما أعاد قضية العفو عن نتنياهو للواجهة من جديد كانت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتصوغ الذي طلب فيها ترمب العفو عن نتنياهو لدوره في خدمة إسرائيل حسب وصف الرسالة.
رسالة ترمب لقيت ترحيب من مكونات الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ووجدوا فيها فرصة للدعوة علانيةً وبقوة من رئيس الدولة للعفو عن نتنياهو، في المقابل لاقت الرسالة معارضة من المعارضة الإسرائيلية تحت شعار أن إسرائيل دولة قانون، وإن للعفو شروط على نتنياهو التقيد بها إن أراد طلب العفو من رئيس الدولة، وهي الاعتراف بالذتب، واعتزال الحياة السياسية بعد الندم على الذنب.
مع تقدم بنيامين نتنياهو الاحد 30-11-2025 بطلب للعفو من رئيس الدولة هيرتصوغ ثارت عاصفة سياسية داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، ولا اعتقد أنها ستهدأ إلا برفض رئيس الدولة لطلب نتنياهو.
حتى على المستوى الدولي كان نوع من الاستغراب لدرجة الصدمة كما قالت معاريف العبرية، والتي وصفت طلب نتنياهو ب “سابقة غير مسبوقة”، والموقف الرافض لطلب نتنياهو العفو امتد للمستوى الشعبي الإسرائيلي حيث بدأت تظاهرات أمام منزل رئيس الدولة تطالبه برفض الطلب.
رئيس تكتل المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد علق على طلب نتنياهو بالقول: “رئيس الدولة، ليس بمقدورك منح العفو لبنيامين نتنياهو قبل الاعتراف بالذنب، والندم، والاعتزال الفوري للحياة السياسية”.
رئيس حزب الديموقراطيين يائير جولان قال:” المذنب فقط من يطلب العفو، بعد ثماني سنوات محاكمة ولم تسقط القضايا ضده نتنياهو يطلب العفو، الصفقة الوحيدة الممكنة، يتحمل نتنياهو المسؤولية، يعترف بالذنب، يعتزل السياسية ويحرر الشعب والدولة، فقط هكذا تكون الوحدة في الشعب”.
وزير الحرب الإسرائيلي السابق موشه يعلون “بوغي” قال:” اطلعت على طلب نتنياهو، المتهم الموجود على رأس الحكومة، والذي ادعى إنه لن يكون شيء لإنه لا يوجد شيء، وإن القضايا انهارت، لجنة تحقيق رسمية حملته مسؤولية موت 45 من اليهود المتدينين، ولجنة تحقيق رسمية حملته مسؤولية قضية بيع الغواصات لمصر، واتهمته بالمس بأمن الدولة، لقد دبر نتنياهو انقلاباً علينا، هو من جلب علينا كارثة السابع من أكتوبر”، وطالب يعلون بطرد حكومة الخيانة والفاسدين من السلطة، وقال أن نتنياهو يريد التهرب من المسؤولية الشخصية.
جادي ايزنكوت رئيس الأركان السابق ورئيس حزب يشار قال:” إسرائيل دولة قانون، لا يوجد منظومة قضائية للمواطن البسيط ومنظمومة قضائية لك، قانون التهرب من الخدمة، وأسيران لم يعودوا بعد، اقتصاد ينهار، والأسعار في السماء، وماذا عن لجنة التستر (لجنة التحقيق في السابع من أكتوبر التي ينوي نتنياهو تشكيلها)؟، يجب عدم السماح له بالسيطرة على قانون التجنيد، وعلى لجنة التحقيق”.
في الائتلاف الحكومي عبروا عن دعمهم لطلب نتنياهو العفو من رئيس الدولة، وزير الحرب الإسرائيلي، وزير الأمن القومي، وإيلي كوهين الوزير وعضو الكبنيت الإسرائيلي، وكذلك أوفير كاتس رئيس الائتلاف الحكومي، وكذلك حركة شاس عبرت عن دعمها لطلب نتنياهو، واعتبروا الموافقة على طلب نتنياهو خدمة لمصلحة الدولة، وهناك من اعتبر المحاكمة على قضايا الفساد لنتياهو محاكمة سياسية انهارت.
حتى على الصعيد الدولي هناك ردات فعل على طلب نتنياهو العفو من رئيس الدولة، صحيفة معاريف كتبت في هذا السياق: “سابقة غير مسبوقة، نتنياهو طلب العفو، والصحفيون من العالم يهاجمون”.
طلب نتنياهو العفو شكل صدمة لوسائل الإعلام في العالم، وسائل إعلام عربية وأوروبية تحدثت عن سابقة غير مسبوقة، عفو لسياسي متهم بقضايا فساد دون اعتراف، بيرس مورغان وصف طلب نتنياهو العفو:” إساءة استخدام مخزي للسلطة”.
وكالة AP كتبت أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الوحيد الموجود في السلطة ويحاكم في قضايا فساد، وطلبه للعفو جاء بعد رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتصوغ.
صحيفة الغارديان البريطانية كتبت: “عفو بدون الاعتراف بالذنب لم تكن يوماً ما في إسرائيل، باستثناء قضية كانت في العام 1986، قضية كان على علاقة بها جهاز الشاباك الإسرائيلي، عفو لسياسي متهم بقضايا فساد دون اعتراف بالذنب ستكون حالة غير مسبوقة في إسرائيل”.
جهات إسرائيلية متعددة تحدثت عن وجود شروط لرئيس الدولة للموافقة على طلب العفو لنتنياهو، منها اعتزال الحياة السياسية، وقف التشريعات القضائية، وتقديم موعد الانتخابات، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن مقربين من نتنياهو قالوا، الاستقالة من رئاسة الحكومة مسألة غير واردة ، وعلى صعيد الرأي العام الإسرائيلي، 43% يعارضون منح نتنياهو العفو، مقابل 38% مع منحه العفو.




