محمد أبو علان/ خاص بالغراف
كتبت صحيفة جلوبس الاقتصادية العبرية عن الواقع الاقتصادي في الضفة الغربية بسبب الحرب على غزة، وانعكاسات ذلك على الضفة الغربية وعن مساهمة منع العمال من العمل في الداخل،في تعميق الأزمة وعن وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، والخسائر الفادحة للقطاع الخاص الفلسطيني.
بسبب تلك العوامل مجتمعة
وفق بيانات إدارة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة، الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية تعرض لضربة خطرة، وسيكون لها ارتدادات في إسرائيل،أيضاً وفي أعقاب الحرب الضفة الغربية شهدت حالة غير مسبوقة من التدهور الاقتصادي، مصالح تجارية أغلقتمن السكان 43% يواجهون صعوبات في توفير الطعام.
في رام الله يحاولون توسعة الميزانية، لكنهم لازالوا يدفعون رواتب للأسرى وعائلات الشهداء، في المقابل حماس والجهاد الإسلامي يستغلان الوضع الاقتصادي لتقوية أذرعها العسكرية وتجنيد مزيد من الشبان لصفوفها.
الحرب دائماً حدث مدمر اقتصادياً، والتعافي منها يعتمد على مدتها، في حالة حرب “السيوف الحديدية” قطاع غزة كان ساحة الحرب الرئيسية، ولكن تأثيرها الاقتصادي على الضفة الغربية كان كبيراً جداً بشكل خاص، وحسب الصحيفة العبرية، من يستغل هذا الواقع هم منظمات حماس والجهاد الإسلامي من أجل تجنيد عناصر جديدة“للنشاطات الإرهابية”، وبناءً على ذلك، قام الجيش الإسرائيلي وقوات حرس الحدود بعملية عسكرية في شمال الضفة الغربية.
وفق بيانات إدارة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة (UNCTA): اقتصاد الضفة الغربية تراجع خلال العام 2024 بنسبة 17%، وتراجع في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 18.8% تقريباً، مما أدى لمحو 17 عاماً من التنمية، ودفع بمستويات الاقتصاد الفلسطيني لمستويات العام 2014، والناتج المحلي الاجمالي لمستويات العام 2008، ولولا القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني منذ العام 2002، لكان الاقتصاد الفلسطيني وصل لناتج محلي إجمالي 170.7 مليار دولار، أي 17 مرة ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعام 2014..
صورة الواقع قبل الحرب وبعده:
حتى السابع من أكتوبر كانت السلطة الفلسطينية ثاني أكبر سوق للصادرات الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة، تورد إسرائيل 75% من الوارادت الفلسطينية، وال 25% الباقية تأتي عبر الموانيء البحرية والجوية الإسرائيلية، الميزان التجاري لصالح إسرائيل، بلغت القيمة السنوية للتجارة مع السلطة الفلسطينية(5) مليار دولار سنوياً قبل الحرب، والمبلغ يوازي ربع الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني وفقا للمقال الذي كتبه الدكتور يوغيف الباز والدكتور توم شارون.
ومن أسباب الضربة القوية للاقتصاد الفلسطيني منع دخول العمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل، ما بين العام 2010 والعام 2023 عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل تضاعف، والدخل من العمل في إسرائيل تضاعف ست مرات، قفز من (700) مليون دولار في 2011 إلى (4.3) مليار دولار في العام 2022، ومتوسط أجر العامل في إسرائيل ضعف أجر العامل في الضفة الغربية، وخمسة أضعاف متوسط الأجر في قطاع غزة.
عمر أبو بكر، أمين سر اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية قال للعربي الجديد: منع دخول العمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل زاد من تدهور الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، وحجم خسائر القطاع الخاص من بداية الحرب وحتى العام 2024 بلغت (1.3) مليار دولار.
وحسب تعبير صحيفة جلوبس: رام الله هي جزء من المشكلة، السلطة الفلسطينية مستمرة في دفع رواتب “للمخربين”، والمالية الفلسطينية تدعي أن إسرائيل منعت تحويل 10 مليار شيكل للسلطة الفلسطينية من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، ولكن السبب استمرار دفع السلطة رواتب “للمخربين”، واستغلت السلطة الفلسطينية الوضع لتبرير تأجيل رواتب موظفي القطاع العام، في حين ارتفع عجز الموازنة إلى 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.
الدكتور إيدو زيلكويتز، رئيس برنامج دراسات الشرق الأوسط في كلية عيمق يزرعيل الأكاديمية قال في ذات السياق: الأزمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية أضرت بمشروع إقامة الدولة الفلسطينية، الحكومة الفلسطينية هي المشغل الأكبر في الاقتصاد الفلسطيني، والتراجع في الرواتب في القطاع العام وصل ل 50%-60%، وفي أعقاب ذلك، الوزارات الفلسطينية تعجز عن القيام بدورها.
التأثيرات نتاج الوضع الاقتصادي بسبب الحرب على حياة الفلسطينيين واضحة، 43% من الفلسطينيين خلال العام 2025 في الضفة الغربية والقدس يواجهون صعوبة في توفير الطعام، هذا ما ظهر من استطلاع جلوبس، الحديث يدور عن ارتفاع بنسبة 33% خلال عام، 75% يتحدثون عن تدهور في وضعهم الاقتصادي.
وكان للواقع الاقتصادي تأثير على نظرة الفلسطينيين للدول المختلفة، تركيا حصلت على تأيد 31% بين الفلسطينيين، إيران 30%، قطر 29%، في الوقت الذي حصلت فيه ألمانيا والولايات المتحدة على أقل نسسبة 9% و 7% بالتوالي.
الدكتور إيدو زيلكويتز يرى أن الجهاد الإسلامي وحركة حماس اللواتي يحظين بدعم من تركيا وقطر لديهن القدرة لتقديم خدمات مختلفة للمواطنين عبرالجمعيات والمؤسسات الخيرية، لكن ليس بمقدورها إدارة اقتصاد بديل في الضفة الغربية، ويدعي الدكتور إيدو زيلكويتز أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي يستغلان الواقع الاقتصادي لتجنيد نشطاء في العمل العسكري، يحصل الشباب على رواتب وأسلحة وفي أوقات الأزمات الاقتصادي ويكون من الأسهل تحفيزهم على القيام بأعمال متطرفة حسب وصف صحيفة جلوبس.




