loading

جدار إسرائيلي في قلب الأغوار

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

صحيح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ انتخابه لولاية ثانية طلب من الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو وضع مشروع ضم الضفة الغربية جانباً، ولكن على الأرض حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عملية الضم الفعلي للضفة الغربية من باب فرض مزيد من الحقائق على الأرض لإعدام مشروع حل الدولتين، والذي يعبر عنه السياسيين الإسرائيليين بأنه لن تكون دولة فلسطينية بين النهر والبحر، وعبر عن خطة الضم الفعلي وزير المالية الإسرائيلي، والوزير في وزارة الحرب بتسلئيل سموتريش، خطة تقوم على ضم 82% من الضفة الغربية، وتحويل الباقي 18% لكنتونات فلسطينية، كل هذا لقتل فكرة الدولة الفلسطينية على الأرض.


الجزء “ج” من مشروع الجدار والشارع المحاذي له والذي لا يعرف مسار الأجزاء “أ” و “ب” حتى الآن، الذي سيقام شرق مدينة طوباس وطمون وتياسير وعاطوف ويرزه، والشرق من عين شبلي يشكل خطوة جوهرية في رسم خطة الضم الإسرائيلية لمنطقة الأغوار.
وعن تفاصيل الجدر والشارع المحاذي له كتبت الصحفية الإسرائيلية في هآرتس العبرية عميره هس: الجيش الإسرائيلي سيقيم جدار في قلب الأغوار، يفصل فيه الفلسطينيين عن عشرات آلاف الدونمات من أراضيهم، عائق بطول 22 كم، الجيش الإسرائيلي سيهدم بيوت، وحظائر أغنام، وبنى تحتية وصفت بتشكيلها “نقطة ضعف عملياتية”، ووفق الوثيقة العسكرية أحدى القرى ستحاط كلها بالجدار، لسكان المنطقة اعطيت أيام للاعتراض على الإخلاء.


الجيش الإسرائيلي موجود في مراحل متقدمة لإقامة جدار فصل جديد في عمق منطقة الأغوار، على بعد 12 كم من الحدود الأردنية، الجدار سيفصل بين تجمعات زراعية ورعوية وبين الأراضي التابعة لها، وسيفصل السكان عن أراضيهم كما هو الجدار في غربي الضفة الغربية.


طول المقطع الحالي 22 كم متر وحرمه/العرض 50 متراً، الجيش يخطط لهدم المباني والبنى التحتية الموجودة أمامه، من مباني سكنية ومباني ومنشآت زراعية وآبار وخطوط مياه وأشجار، وحسب مصدر عسكري إسرائيلي، المخطط الحالي يشكل المرحلة “ج” من مشروع أوسع، ولم تتمكن هآرتس من الحصول على المسار الكامل للعائق/للجدار.


يوم الأحد هذا الأسبوع، عشرة أيام فقط بعد أن علم المواطنين أن الجيش الإسرائيلي يخطط لمصادرة أراضيهم لغايات عسكرية، الإدارة المدنية أبلغت خمس عائلات بضرورة هدم المباني والجدران التي سيمر الجزء الجنوبي من الجدار منها، ما بين عين شبلي وخربة عاطوف.


وتابعت الصحفية الإسرائيلية سرد تفاصيل الجدار، يفترض أن يشمل القسم المخطط له أيضًا التجمع الرعوي خربة يرزة، تجمع مساحته 400 دونم، يسكنه قرابة ال 70 شخصاً، يعتاشون على تربية قطعان الأغنام، الوقوع في هذه الحلقة المفرغة أمر مقلق للغاية بالنسبة للسكان، الذين لا يعرفون ما هي قيود الحركة الإضافية التي ينوي الجيش الإسرائيلي فرضها عليهم، وما هي الترتيبات التي سيتخذها من أجل وصولهم إلى المؤسسات التعليمية والعيادات والأسواق وغيرها من الخدمات في المدن المحيطة، ورعي الأغنام.


وثيقة من نهاية شهر آب 2025 وقعها قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط جاء فيها: الجدار الفاصل الجديد هو جزء من مشروع عسكري اسمه “السلك/الخيط الثاني”، وبحسب الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة “هآرتس”، فإنه سيتكون من طريق دائرية معبدة، جزء منه سيكون مصحوبا بـ”حاجز طبيعي”، وجزء آخر يتكون من سدود ترابية وخنادق.


وردا على استفسار “هآرتس”، تفاجأ الجيش بسماع خبر الجدار الطبيعي، وأوضح أن الحديث يدور عن سياج ستبنيه وزارة الحرب، العائق/الجدار الجديد والذي سيقطع  عملياً طرق الفلسطينيين المختلفة، وهناك موانع إضافية للحد من الحركة منها البوابات الحديدية تغلق الطرق الجانبية، وحاجز تياسير الذي في الشمال، وحاجز الحمرا الذي تنتظر عليه المركبات لساعات.


درور اتكس من منظمة “كيرم نبوت” الباحث في السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية يقدر بأن الجزء الحالي من مشروع “الخيط الثاني” سيفصل بين أصحاب الأراضي من بلدات طوباس تياسير والعقبة عن قرابة 45 ألف دونم من أراضيهم، الواقعة بين طريق أيلون والعائق الجديد.


أوامر الهدم والترحيل التي حصل عليها المواطنين هذا الأسبوع، سبقها تسعة أوامر مصادرة أراضي والتي وقعها بلوط في 28 آب، ولكن علم فيها المواطنين يومي 20 و21 نوفمبر، عندما عُلّقت على أعمدة وأشجار، في مكتب إدارة التنسيق والارتباط في جنين، بعد قرابة ثلاثة أشهر من إصدارها أُرسلت رسالة واتساب إلى رئيس لجنة الارتباط الفلسطيني في طوباس.


للمواطنين اعطيت فترة أسبوع فقط من أجل تقديم الاعتراضات، يومان منها كانت أيام جمعة وسبت، وأربع أيام كانت تحت منع التجول، خلال عملية الاقتحام الواسعة على المنطقة، لم يتمكنوا من تجهيز وثائق الملكية للأراضي، وسيتم احتساب الأيام السبعة المخصصة لتقديم الالتماس اعتبارا من الجولة التي من المقرر أن يجريها أصحاب الأراضي مع الجيش ايوم الأربعاء.


وحسب حسابات الباحث من “كيرم نبوت” درور اتكس، غالبية الأراضي المصادرة للجدار والطريق هي أراضي ملكية خاصة لمواطنين ومن طوباس، و110 دونم مصنفة أراضي دولة، كل أمر مصادرة تطرق لقسم صغير من الجدار، واستغرق الأمر وقت لفهم الصورة الشاملة.


المحامي توفيق جبارين الذي يمثل أصحاب الأراضي في الأغوار، لم يعلم بالأوامر وتفاصيلها الكاملة إلا يوم الخميس الماضي. كان ذلك خلال جلسة استماع في التماساته الأخرى المقدمة إلى المحكمة العليا ضد أوامر هدم مبانٍ في قرى المنطقة بعد عدم حصولها على تراخيص بناء.


ولدهشته، سعت المحامية مايا تسافين، من مكتب المدعي العام، إلى إلغاء الأمر المؤقت بتجميد الأوامر، الذي أصدرته المحكمة العليا العام الماضي، مدعية أن سبب الهدم أصبح أمنيًا.


في اليوم التالي، الجمعة، قدّم جبارين اعتراضًا أوليًا على بناء الجدار، واستند في نقاشه على وجود حدود آمنة تمامًا بين الأردن ومنطقة الأغوار، وأنه من غير المرجح أن يمنع بناء جدار إضافي في قلب غور الأردن تهريب الأسلحة. وأوضح المحامي جبارين بأن من يحتاج إلى الحماية من الإرهاب هم التجمعات الفلسطينية التي تعاني من هجمات المستوطنين المتكررة.


الدفع تجاه مناطق A و B:
التجمعات السكنية الفلسطينية والتجمعات الرعوية موجودة في منطقة الأغوار حتى قبل قيام الدولة، الجزء الأكبر منها تطور بشكل تدريجي، عدد السكان تزايد، قطعان الأغنام تحتاج مياه ومناطق رعي، وأصبح حاجة لتوسعة مساحة الأراضي المزروعة، واقع حول التجمعات الرعوية لتجمعات دائمة.


نشأت تجمعات بدوية جديدة بسبب اللجوء من مناطق 1948، وأخرى من رعوية لأناس من السموع ويطا الواقعة جنوب الضفة الغربية، والذين اكتشفوا أن مراعي أغنامهم تقلصت بسبب الاستيطان في مناطقهم فقرروا التوجه شمالاً.


مخلص مساعيد من خربة يرزا ، والمحامي جبارين، ومؤيد شعبان رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان، ودرور اتكس على قناعة بأن الجدار الجديد هو جزء من مخطط إسرائيلي لتهجير كل التجمعات الفلسطينية في منطقة الأغوار الخصبة.


وفق وجهة نظر شعبان: الجدار سيعزز عملية الضم الفعلي التي تنفذها إسرائيل في العامين الأخيرين، في أعقاب هجمات المستوطنين المنظمة، هُجر حوالي 500 شخص من أراضيهم في الأغوار الشمالية، وأربعة تجمعات رعوية كاملة هجرت، والتي سكنها قرابة 300 شخص، و240 شخص هجروا من خمسة تجمعات، الأرقام وفق مؤسسة بتسيلم.


سكان التجمعات الرعوية الأخرى لم يعد بمقدورهم رعي أغنامها، إما بسبب المضايقات العسكرية الإسرائيلية المباشرة، أو بسبب أن المستوطنين سيجوا مساحات شاسعة من المراعي بالأسلاك الشائكة، واستولوا على الينابيع، كما يمنع الإسرائيليون في المنطقة المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وترد يوميًا تقارير عن أضرار تلحق بالمعدات الزراعية، مثل أنابيب الري والمحاصيل الزراعية.


وعن تفاصيل العائق/الجدار كتبت هآرتس: عرض العائق/الجدار والطريق نفسه سيكون عشرة أمتار، إلى جانب 20 متراً إضافياً كمنطقة أمنية من كل جانب على طول الطريق، قائد المنطقة الوسطى بلوط كتب عن الجدار: “يهدف لمنع تهريب أسلحة، وللدفاع عن المستوطنات، ومن أجل تأسيس سيطرة عملياتية على الطريق الدائرية”.


الجهات العملياتية الأرفع في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي: قالوا يجب هدم المباني القريبة من الجدار، وحسب بلوط:” “تشكل تجمعات البناء الموجودة على مقربة من مسار الجدار الذي سيتم بناؤه نقطة ضعف عملياتية.”


حسب بلوط قائد المنطقة الوسطى: وجود الخيام والأكواخ تزيد من خيار تنفيذ عمليات ضد القوات التي تتحرك على طول الطريق، لهذا ازالتها ضرورة أمنية عملياتية صارخة، مصدر أمني رفض الافصاح عن اسمه قال:” يدور الحديث عن 60 مبنى من أنواع مختلفة منها بناء خفيف وخيام وجدران وأراضي زراعية.


بالإضافة إلى السبع مستوطنات القديمة، يوجد في شمال منطقة الأغوار حتى منطقة حاجز الحمرا /بقعوت  (16) بؤرة استيطانية زراعية غير شرعية (حسب القانون الإسرائيلي)، الأولى منها أقيمت في العام 2012، وتسع منها أقيمت بين الأعوام 2016 – 2023، وست منها أقيمت في العامين الأخيرين، وحسب رأي اتكس/باحث إسرائيلي في موضوع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، إقامة الجدار واستمرار إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم، يؤشر على إقامة بؤر استيطانية أخرى في المستقبل.


سبقت عمليات تهجير التجمعات السكانية الفلسطينية التي نُفذت على مدار العامين الماضيين سياسة إسرائيلية استمرت لعقود، هدفت إلى منع تطور التجمعات الفلسطينية في المنطقة، وبالتوازي مع التبني غير الرسمي لخطة ألون التي سعت إلى ضم وادي الأردن إلى الأراضي الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي مساحات شاسعة من الأغوار مناطق محظورة، رغم أن التجمعات الفلسطينية كانت تعيش هناك وتعتاش على الرعي والزراعة.


كما منعت إسرائيل أي بناء إضافي في القرى الدائمة القائمة، ومنعت التجمعات الأخرى من الاتصال بالبنية التحتية للمياه والكهرباء. ومنذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فُرضت قيود صارمة على الحركة، مما أدى في بعض الأحيان إلى تقييد دخول الفلسطينيين غير المسجلين كسكان في الأغوار إلى المنطقة.


بالإضافة إلى ذلك، قامت الإدارة المدنية بالكثير – وتواصل القيام بذلك حتى اليوم بعمليات هدم للمباني البسيطة التي اضطر سكان المنطقة بنائها بدون تراخيص، ولقطع أنابيب المياه التي تهدف لري أراضيهم، ومصادرة الجرارات وصهاريج المياه، وتغريم المركبات التي تنقل المياه لهم.


وبحسب السكان، فقد أُبلغوا بكل الطرق أنه من الأفضل لهم الانتقال إلى الجانب الغربي من شارع ألون. ويخلص المحامي جبارين إلى أن بناء الجدار يُوصل رسالة مفادها أنه يجب عليهم المضي قدمًا غربًا، والتجمع في المنطقتين (أ) و(ب) الخاضعتين لسيطرة السلطة الفلسطينية.


ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على بناء الجدار: “يرتكز المشروع على حاجة عسكرية واضحة، لتنظيم ومراقبة حركة المركبات بين الحدود الشرقية والأغوار والقرى الخمس وباقي أنحاء الضفة الغربية، وذلك لمنع تهريب الأسلحة وإحباط تنفيذ الهجمات، ومنع التسلل لعمق تلك التجمعات بعد تنفيذ العمليات. وقد وُقّعت الأوامر المتعلقة بتنفيذ المشروع، ووُضعت في الأماكن المخصصة كما جرت العادة”.


منسق الحكومة الإسرائيلية في المناطق علق على حجم الضرر المتوقع بالقول: بعد تحليل مهني، فكرة بناء العائق جاءت بعد عملية مفترق مستوطنة مخولا، في آب 2024، والذي قتل فيها إسرائيلي من بيسان.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني