loading

الاحتلال ينكّل بعائلة من المغير بذريعة “تعذيب خاروف حتى الموت”

محمد عبد الله

تروي عائلة أبو عليا من قرية المغير شرق رام الله سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة التي تعرّضت لها من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين خلال الأيام الماضية، على خلفية ادعاء وُصف بالعجيب يتعلق بـ”تعذيب خاروف حتى الموت”.

وتظهر رواية العائلة حجم التنكيل الهادف – وفق تأكيدات الاحتلال نفسه كما تقول العائلة – إلى إرغامهم على ترك منزلهم القديم الواقع بمحاذاة شارع “ألون” الاستيطاني.

يقول بلال أبو عليا، أحد أفراد العائلة، إنهم يعيشون في منزل قديم شُيّد في سبعينيات القرن الماضي، ويحمل رخصة قانونية صادرة عن الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، ما يجعله – كما يصف – “شوكة في حلق المستوطنين” بحكم موقعه القريب من شارع “ألون” الاستيطاني.

ويؤكد أبو عليا في تعقيب لموقع “بال غراف”، أن عدم قدرة سلطات الاحتلال على إصدار أمر هدم لهذا المنزل دفعها، ومعها المستوطنون، إلى اتباع أساليب مختلفة للضغط على العائلة ودفعها إلى الرحيل.

ويضيف بلال أن جيش الاحتلال يلجأ بين الحين والآخر إلى إطلاق قنابل الغاز والصوت والإنارة في محيط المنزل، بينما يواصل المستوطنون تنفيذ اعتداءاتهم المتكررة بحق أفراد العائلة وممتلكاتهم.

الاعتقال الأول: اقتحام عنيف ونقل إلى معسكر “جبعيت”

ويتابع بلال سرد ما جرى قائلًا: “قبل أيام، وخلال يوم الجمعة، تفاجأنا عند الساعة السابعة صباحًا باقتحام قوة من جيش الاحتلال منزلنا وطرق الباب بعنف شديد. قام الجنود بتقييد عمي ووالدي وشقيقي وأنا، ووضعوا عصبات على أعيننا، ثم اقتادونا إلى معسكر جبعيت القريب من القرية”.

وبحسب روايته، بقي أفراد العائلة محتجزين داخل المعسكر حتى الساعة العاشرة ليلًا، قبل أن يقوم الجنود بإخلاء سبيلهم وهم مقيَّدون في منطقة المناطير القريبة من كفر مالك، وعلى مقربة من بؤرة استيطانية رعوية.

ويقول: “كان واضحًا أنهم يريدون ترك المجال للمستوطنين للاعتداء علينا، لكننا استطعنا التواصل مع شبان من القرية، وتمكّنا عبر الجبال من الوصول إلى كفر مالك ثم العودة إلى المغير”.

اعتقال ثانٍ بذريعة “تعذيب خاروف”: تحقيقات مطوّلة وملف سري

وفي اليوم التالي، كما يروي بلال، عادت قوة من الجيش واقتحمت المنزل مجددًا واعتقلت أفراد العائلة مرة أخرى، واقتادتهم إلى معسكر جبعيت حيث بقوا حتى العاشرة مساء. بعدها نُقلوا إلى مركز الشرطة في “شاعر بنيامين” حيث جرى التحقيق معهم لنحو خمس ساعات.

ويشرح بلال مستغربًا: “وجهوا لنا تهمة غريبة مفادها أننا ‘عذبنا خاروفًا حتى الموت’، أي أننا قتلنا خاروفًا يخص أحد المستوطنين، وهذا غير صحيح على الإطلاق. في تلك الفترة لم يكن المستوطنون يرعون الأغنام أصلاً قرب منزلنا”.

عند الخامسة فجر يوم الأحد تمت إعادتهم إلى معسكر جبعيت مجددًا، وبقوا فيه حتى الليل. وفي هذا الوقت تم نقل عمّه إلى سجن عوفر، بينما نُقل بقية أفراد العائلة إلى مركز شرطة آخر واستمر التحقيق معهم.

محاولة تبرير الاعتقال بوجود “ملف سري”

وفي اليوم التالي، جرى عرض أفراد العائلة على المحكمة، حيث حاولت النيابة العامة، بعد فشلها في إثبات التهمة، في تبرير الاعتقال بالحديث عن وجود “ملف سري”، لا يمكن عرضه، إلا أن المحكمة قررت في النهاية الإفراج عنهم مقابل غرامة مالية بلغت ألفي شيقل لكل فرد، وأربعة آلاف شيقل لعمّهم، ليصل المجموع إلى عشرة آلاف شيقل، قبل أن تُخفّض لاحقًا لتصبح خمسة آلاف شيقل على جميع أفراد العائلة.

ويختتم بلال روايته بالقول إنهم بعد قرار الإفراج أُعيدوا مرة أخرى إلى معسكر “جبعيت”، وهناك حضر ضابط كبير ادعى أنه المسؤول عن المنطقة، وقال لهم بوضوح – بحسب بلال – إن الهدف من كل هذه الإجراءات هو “بهدلة العائلة والتنكيل بها”، دون وجود أي سبب حقيقي لهذه الاعتقالات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني