محمد عبد الله
شهد قصر رام الله الثقافي على مدار ثلاثة أيام، من الجمعة حتى الأحد، عرضاً استثنائياً لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية بعنوان “يا صاحب الطير”، بمشاركة أكثر من 100 فنان من فلسطين والأردن وسوريا، وبينهم 80 راقصاً وراقصة من الفرقة وبراعمها، في عمل جماعي يحمل توقيع المخرجين عطا خطاب ونورا بكر، وموسيقى سعد الحسيني وإيهاب هنية ويُسر الزعبي.
العرض الذي امتلأت به قاعة المسرح، قدّم رؤية فنية تتقاطع فيها الذاكرة الجمعية الفلسطينية مع القضايا المعاصرة، مستلهماً التراث الشعبي بوصفه أداة لإعادة سرد الحكاية الوطنية من خلال الجسد والإيقاع والصورة، في مواجهة مستمرة مع محاولات محو الهوية.
وقد عبّرت الفرقة في منشوراتها عبر فيسبوك عن جوهر العمل بقولها: “لا نرقص لخفة أقدامنا بل لأن الروح تتوق للمساحات”.
الأستاذ عبد الكريم زيادة، الذي تابع العرض منذ لحظته الأولى، وصف التجربة بأنها “مناشدة للهوية” مستمدة من مقطع السامر الفلسطيني “يا صاحب الطير”، حيث تتردد النداءات الشعبية من بيت نبالا إلى سنجل والبيرة وغيرها من بلدات وسط البلاد، دفاعاً عن الطير رمز الأرض والوطن.
وأشار إلى أن كل خطوة على المسرح “كانت تضرب عمق الأرض وتمسك بأعالي السماء”، مستحضرة جدارية جمل المحامل لسليمان منصور، ورائحة الزعتر البري، وأغاني المطر التي ارتبطت تاريخياً بالرجاء والخصب.
وتنوّعت لوحات العرض بين الدبكة والدحية والسامر، مرورًا بإيقاعات الربابة وشبّابة الريف الفلسطيني، في تجسيد لامتداد التراث من جنين ومرج ابن عامر إلى النقب وغزة والسبع، ضمن رؤية بصرية متقنة أعادت تشكيل العلاقة بين الفن والسياسة والانتماء والحرية.
واختُتم العرض بلوحة “يا خوي ع المدفع” التي جسّدت وحدة الأرض والإنسان، مؤكدًا استمرار فرقة الفنون الشعبية، بعد 46 عاماً على تأسيسها، في تقديم فن فلسطيني متجدد متجذر في التاريخ والثقافة والروح الجمعية.




