loading

قانون إعدام الاسرى هو ترتيب لإجراءات إعدام معمول بها أصلًا

هيئة التحرير

تقول المحامية في مجال حقوق الانسان نادية دقة: “كثيرون ينسبون الأوضاع الكارثية في سجون الاحتلال بحق الأسرى في سجون الاحتلال إلى بن غفير واليمين المتطرف، وهذا صحيح ولكنه يأتي ضمن سياق نظام سياسي في ظل توجه نحو حرب إبادة في مرحلة يسمونها هم بـ”الوجودية”.

وتضيف خلال حوار في “بودكاست مع حريبات” أن قانون إعدام الأسرى هو تتويج لسياسات إجرامية مبطنة تؤدي للإعدام في كثير من الحالات، والأعداد غير المسبوقة لجرائم القتل والاعدامات بحق الأسرى في سجون الاحتلال في العامين الأخيرين هي أوضح دليل على ذلك، وقانون الإعدام ليس سوى شرعنة وترتيب لهذه السياسات الموجودة أصلًا”.


ومع استشهاد المعتقل عبد الرحمن السباتين (21 عامًا) من بلدة حوسان بمحافظة بيت لحم في سجون الاحتلال خلال شهر كانون الأول 2025، تؤكّد المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى أن أعداد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة – وفقًا للمعطيات الحديثة الصادرة عن منظمات حقوقية، بينها منظمات “إسرائيلية” – تجاوزت المئة شهيد، وهو رقم غير نهائي.

وقد أعلنت المؤسسات عن هويات (85) منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات المعتقلين الذين جرى إعدامهم ميدانيًا. وبذلك تشكّل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، وليرتفع عدد شهدائها منذ عام 1967 (ممن تمت معرفة هوياتهم) إلى (322) شهيدًا.


وتشير المعطيات على الأرض إلى أن الإعدامات أكثر وأشد قسوة إطار تبادل الأسرى والجثامين مع الاحتلال، كان واضحًا أنها أُعدِمت بعد أن استُخرجت رصاصات من بعضها، أو كانت قد دِيسَت بجنازير الدبابات، أو جثامين تعرّضت للشنق كما دلّ الحبل المشدود على الرقبة، أو لطعنات بأدوات حادّة في الوجه والصدر والرقبة، أو لحروق تنفيذًا ربما لاقتراح وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف خلال اجتماع “الكابينيت” بضرورة إحراق جثامين محتجزة والتنكيل بها، وجثامين عليها جرحٌ قطعيّ في منطقة البطن يُؤشّر لجريمة سرقة أعضاء أفضت إلى الموت، أو قتل بالاغتصاب، كما في حالة الطبيب عدنان البرش الذي أفضت شدّة الاغتصاب إلى نزيف أدّى إلى استشهاده، وجثامين معصوبة العينين ومكبّلة الأرجل والأيدي من الخلف، وأخرى متحلّلة يصعب التعرف عليها.


والخطير أن صحيفة هآرتس كانت قد أشارت في يوليو/تموز الماضي إلى أن جيش الاحتلال يحتجز نحو 1500 جثمان داخل معسكر “سدي تيمان” فقط، وهو الأقرب إلى المسلخ لا إلى السجن، فيما الأخطر يتمثّل في أن عدد المفقودين في غزة يُقدَّر بأكثر من عشرة آلاف مفقود، جزءٌ منهم ما يزال تحت الأنقاض، وما يزال مصير آخرين مجهولًا.


الظرف مؤاتي لإسرائيل لتقر ما تشاء من جرائم على شكل قانون
وتعتبر دقة أن إقرار القانون والمصادقة عليه ممكن جدًا في إسرائيل في هذا التوقيت الذي ترتكب  فيه جرائم حرب وإبادة دون أي مساءلة، ومع هكذا تركيبة سياسية تسعى دائمًا لسفك الدم الفلسطيني، لافتة إلى مسألة ما يسمونه “تحييد المنفذ” فهو في الحقيقة إعدام وهذه أصلًا كانت موجود قبل أكتوبر 2023، وخير دليل على ذلك هو إعدام الشهيدين المنتصر بالله عبد الله (26 عامًا) ويوسف عصاعصة (37 عامًا) في جنين بعد استسلامهما وخلع ملابسهما، وكيف دعمهم المتطرف إيتمار بن غفير، والذي بنى على السياسات العنصرية والإجرامية التي كانت موجودة قبله، ولكنها بنى عليها.


وأشارت دقة إلى أن ما يجري هو نتاج مجتمع متطرف بالكامل، وكان استطلاع للرأي أجرته القناة 12 العبرية، أظهر أن 47% من “الإسرائيليين” يؤيدون اغتصاب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.


المفقودين قصص ألم مفتوحة


وتطرقت دقة إلى قضية الأسير المفقود نضال الوحيدي الصحفي الذي فقد أثره بعد تغطيته لحرب الإبادة، هو وزميله هيثم عبد الواحد حيث توجهت آنذاك وهي تعمل مع مؤسسة “هموكيد” إلى العليا الإسرائيلية التي رفضت فتح القضية أو حتى التدخل القانوني وهي الملزمة وفق القانون الدولي بإعطاء تفاصيل من قبل حكومة الاحتلال.


وتقول: رغم أنه كان موجودًا في حاجز “ايرز” إلا أن سلطات الاحتلال تصر على إخفاء أي شيء عنهم، والخطير أن ربما العشرات أو المئات او الآلاف، ذات المصير ما يترك عائلاتهم في حالة انتظار مؤلمة ويجعل مصيرهم رهن إرادة سجان لا يتوانى عن فعل أفظع الجرائم، وهناك عشرات الحالات الموثقة لاعتقالات تنكرها إسرائيل اليوم وهم في عداد المفقودين.


وتطرقت إلى قصص تقشعر لها الأبدان لأم انتظرت زوجها من بداية الحرب وكل الجهات أكدت لها استشهاده، فتزوجت من أخ زوجها وحملت منه ليتفاجئ الجميع بعودته حيًا.


“المقاتلين غير الشرعيين”


وتلفت دقة إلى أن فتح التحقيقات في ظروف الاستشهاد في السجون ليست سوى إجراء شكلي، ومن هنا تعاملت إسرائيل مع الكل على أنه مقاتل غير شرعي وهم أطباء اعتقلوا من المستشفيات، ودفاع مدني يساعد المنكوبين وأبرياء لا ذنب لهم بشيء.


وتوضح المحامية كيف تتجاوز إسرائيل القانون الدولي، بما تسميه “المقاتلين غير الشرعيين” ففي القانون الدولي هناك حالتين المدني المعتقل وأسير الحرب، مؤكدة أنها زارت أكثر من 100 مدني تصنفهم إسرائيل بأنهم مقاتلين ولكن كل التحقيقات معهم تدور حول أشخاص يعرفونهم، لا عنهم ذاتهم ما يثبت أن لا شأن لهم في أية أعمال عسكرية أو قتالية كما تزعم إسرائيل.


وتضيف: هؤلاء هم في الحقيقة رهائن يتعرضون لأسوأ أنواع الضغط والتعذيب لأشياء لا يعرفون عنها، والهدف تجنيدهم للعمل مع إسرائيل، لذلك ملفاتهم سرية، وعلينا الإدراك بأن الاجتياح بدء في 27/10/2023 ومنذ ذلك الوقت والناس تعتقل وبكثرة.


العليا الإسرائيلية متورطة في ملف الإخفاء القسري


وأشارت دقة إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية متورطة ومتعاونة مع سلطات الاحتلال في ملف الإخفاء القسري، ولا تعترف بما ينص عليه القانون الدولي بضرورة الإفصاح عن مصير المدنيين في الحرب، ورفضت عشرات الالتماسات في هذا المجال.


“عوفر” ظروفه لمعتقلي غزة أسوأ من “سدي تيمان”


ونوهت دقة إلى أن كل الأنظار توجهت إلى سدي تيمان سيء السمعة بعد ما ارتكب فيه من فظائع، إلا أن ومن المشاهدات والشهادات ما جرى في معسكر عوفر مثله أو ربما حتى أسوأ، مفيدة بأنهم كحقوقين ومحامين كانوا يشعرون بالرعب والضغط هناك.


وتروي المحامية كيف أن حتى ظروف الزيارة كانت صعبة ومخيفة حتى للمحامين، وكيف أن الاسرى كانوا يُجردوا من إنسانيتهم وليس فقط من حقوقهم، لافتة إلى أن زيارات معتقلي غزة كانت تتم من وراء شبك معدني خلفه زجاج مقوى فيه بضعة ثقوب، رغم صغرها كانت تشي بظروف نظافة غاية في السوء من كراهة الرائحة.


أسرى تحت الأرض حرفيًا وطفل 14 عامًا يصنفوه مقاتل غير شرعي و”السجانون العرب” هم الأقذر


وأوضحت دقة بأن أسرى غزة الذين تصنفهم إسرائيل بـ”النخبة” جزء منهم في قسم “نتسان” و”ركيفيت” في سجن الرملة تحت الأرض الذي افتتح في أكتوبر 2024، وهناك أيضًا من يصنفهم الاحتلال بأنهم “مقاتلين غير شرعيين” وأسرى لبنانيين وسوريين منهم طفل (14 عامًا) اختطفوه من منشأة زراعية للحيوانات يصنفونه بأنه مقاتل غير شرعي.


ولفتت دقة إلى كم التناقض في إسرائيل حيث يتفاخروا بأن سجونهم تقمع  “نخبة حماس” ويعيشون فيه ظروف قاسية، ولكن ضمن معايير القانون الدولي في تناقض حاد، لافتة إلى أن كل ظروف الأسرى في مختلف السجون يرثى لها وكارثية ولكن هناك لا يمكن وصف الألم والمعاناة بالكلمات، كل شيء خارج حدود الوصف.
وتستعجب دقة من أن أسوأ وأقذر السجانين هناك هم “العرب” ممن يخدموا في صفوف الاحتلال، وهناك لا يسمح للأسير بالكلام ويبقى السجان فوق رأسه طوال الزيارة، مشيرة إلى أنهم هم لا يعلمون ما يجري هناك رغم  أنهم زاروه، مشيرة إلى أن أسير واحد غامر وخاطر وتحدث لها عن أن الأذى النفسي هو أصعب ما يمرون به هناك رغم الموت من الجوع والضرب والتعذيب وحتى البرد.


قيادات الأسرى يتعرضون للاسوأ وللاغتيال


ولفتت دقة إلى أنها التقت بعدد من قيادات الحركة الأسيرة حيث يعانون ظروفًا غاية في الصعوبة، وأحيانًا للاغتيال كحالة وليد دقة عبر الإهمال الطبي المتعمد، وأن قيادات أخرى مثل عبد الله البرغوثي، وعباس السيد، وإبراهيم حامد، وحسن سلامة من أكثر من تعرضوا للتعذيب والحرمان.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني