loading

ندى الأطرش: أول حكمة دولية فلسطينية في رياضة الجمباز

هيئة التحرير


لا تتوقف عن محاولات تحقيق أحلامك مهما بلغت الصعوبات والتحديات مداها، فربما بمحاولاتك هذه تحصد وتحقق ما تطمح إليه وهذا ما فعلته الفلسطينية ندى الأطرش بعدما أصبحت أول حكمة دولية في رياضة الجمباز.


ندى ابنة مدينة الخليل، والتي درست وعملت في مجال الصحافة لمدة سبع سنوات، قبل أن تنتقل للدوحة عام 2020 لاستكمال عملها الإعلامي وبناء تجربة مهنية أوسع. لكنها اصطدمت بجائحة كورونا ما أدى إلى توقّف مفاجئ في القطاع الإعلامي وفرض واقعًا جديدًا على العالم كله.


ندى وفي حديث ل”بالغراف” أكدت أن هذه المرحلة شكّلت نقطة تحوّل عميقة في حياتها، ودفعتها لإعادة التفكير في المسار، وفي معنى الاستمرار حين تغلق كل الأبواب.


وأشارت إلى أن دخولها إلى التحكيم لم يكن مخططًا له. ولكن عقب أزمة كورونا كان هدفها الأساسي الاستمرار، دون رفاهية اختيار العمل أو التخطيط للمستقبل. وفي تلك الفترة، فتحت مطبخًا أونلاين اعتمادًا على خبرة في تصنيع الحلويات اكتسبتها من والدتها، التي تعلّمت منها معنى الاعتماد على النفس والعمل ضمن المتاح، هذا إلى جانب عملها الحر في التصوير والمونتاج.


وتابعت بأنه أتت لها فرصة للعمل في تنظيم بطولة الدوري الماسي لألعاب القوى في الدوحة عام 2021، لتكون هذه بوابتها الأولى للمجال الرياضي، ومنها انطلقت رحلتها مع الاتحاد الآسيوي للجمباز كمديرة لقسم الميديا والاتصال ثم اللجنة الأولمبية القطرية، حيث بدأ يتكوّن اهتمامها الحقيقي بالرياضة.


وعن كيفية وصولها لإنجازها أكدت ندى بأن اللحظة المفصلية جاءت عندما التقت برئيس الاتحاد الفلسطيني للجمباز، الدكتور محمود كايد، وأخبرها بأن الاتحاد لا يملك أي حكمة دولية في الجمباز الفني للسيدات. مفيدة بأن المعلومة لم تكن عابرة بالنسبة لها، بل بدت كمسؤولية وفراغ حقيقي يجب ملؤه.


وتابعت بأنها طرحت الفكرة على رئيس الاتحاد الآسيوي للجمباز الأستاذ عبد الرحمن الشثري، الذي أبدى دعمًا واضحًا وشجّعها على خوض التجربة، كما كان لرئيسة اللجنة الفنية في الاتحاد الآسيوي، ريما كزيلجن، دور أساسي ومحوري في هذه الرحلة، سواء على المستوى الفني أو الإنساني. مشيرة إلى أن دعمها لم يكن تشجيعًا معنويًا فقط، بل توجيهًا عمليًا ومرافقة حقيقية في أدق التفاصيل.


ندى أوضحت بأنها بدأت بعدها مرحلة تحضير مكثفة وصعبة، شملت دراسة معمّقة لقانون التحكيم في الجمباز الفني (Code of Points)، وهو قانون معقّد يتجاوز 200 صفحة، ويتطلب فهمًا دقيقًا للتفاصيل التقنية، إضافة إلى التدريب العملي على أربعة أجهزة لكل منها نظامه وآلية تقييمه الخاصة.


وأضافت بأن الوقت مثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لها، حيث يجب على الحكمة اتخاذ قرار دقيق خلال وقت قصير جدًا أثناء المنافسات. مؤكدة بأن هذه هذه المرحلة كانت مرهقة ذهنيًا وعمليًا، ومرت خلالها بلحظات شك وتفكير بالانسحاب، لكن الإصرار والدعم من ريما وزوجها دفعاها للمواصلة.


وترى ندى بأن إنجازها هذا هو تتويج لرحلة غير تقليدية، مليئة بالتحوّلات والتحديات. مؤكدة أنه حصيلة سنوات من المحاولات، وإعادة بناء الذات، والعمل في ظروف غير مستقرة، دون التخلي عن الاجتهاد أو الإيمان بالنفس.


وشددت في الوقت ذاته على أن هذا الإنجاز على المستوى الوطني، يحمل معنى خاصًا، لأنه يفتح حضورًا فلسطينيًا في مجال لم يكن موجودًا فيه من قبل، ويؤكد أن تمثيل فلسطين يمكن أن يمتد إلى مساحات جديدة، حتى تلك التي تبدو بعيدة أو صعبة.


ولفتت ندى إلى أن هذا الإنجاز يعني لها بأن الطريق قد يتغيّر، لكن الجوهر يبقى، وأن الإصرار الحقيقي لا يُقاس بسرعة الوصول، بل بالقدرة على الاستمرار.


تعتبر ندى أن طموحها يتجاوز كونها أول حكمة دولية فلسطينية في الجمباز الفني. فهي تسعى للتقدّم في مسار التحكيم، وبناء خبرة تتيح لها التواجد في بطولات قارية ودولية كبرى باسم فلسطين. إضافة للمساهمة في ترسيخ حضور فلسطيني مهني ومستدام في هذا المجال.


كما وتطمح ندى بألا يبقى هذا الإنجاز حالةً فردية أو استثنائية، بل أن يتحوّل إلى مسار مفتوح أمام فتيات فلسطينيات أخريات يمتلكن الرغبة والقدرة على دخول عالم التحكيم، من خلال نقل المعرفة وكسر فكرة أن بعض المجالات “غير متاحة”.


ووجهت ندى رسالتها للفتيات والنساء الفلسطينيات بأن الطريق في الحياة نادرًا ما يكون مستقيمًا أو واضحًا كما نرسمه في البداية، وأن تغيير الاتجاه لا يعني الفشل، بل قد يكون شكلًا من أشكال النضج. فالتجارب الصعبة، والغربة، والعمل خارج التخصص، وحتى الشعور بفقدان الهوية في مرحلة ما، ليست نهايات، بل مراحل انتقالية قد تحمل فرصًا غير متوقعة.


وأفادت بأنها بطبيعتها شخصية عنيدة، وهذا العناد ساعدها كثيرًا،  وعلّمها أن الإصرار لا يعني العمى عن الواقع، بل القدرة على التكيّف دون التخلي عن الذات. مشيرة إلى أنها احتاجت وقتًا لتتعلّم الصبر، وتتوقف أحيانًا لتتنفس، ثم تُكمل من جديد بإدراك أكبر.


وأكدت أنها تؤمن بأن المرأة الفلسطينية تحمل قوة خاصة، لأنها اعتادت مواجهة الظروف القاسية والبحث عن حلول بدل الاستسلام. كما أن الثقة بالنفس، والاستمرار، والقدرة على إعادة ترتيب الحياة عند الحاجة، والاستثمار بالألم والبناء عليه هي مفاتيح حقيقية لصناعة الفرص والوصول.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني