loading

الدبلوماسية الفلسطينية غيّرت وجهة السياسية الإيطالية

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

الدبلوماسية الفلسطينية في إيطاليا لفتت نظر الإعلام الإسرائيلي في ظل التغيير في المواقف السياسية الإيطالية عما كانت عليه قبل الحرب التي كانت الأكثر تأييداً لإسرائيل في أوروبا، وبعد الحرب على قطاع غزة التي باتت داعمة للقضية الفلسطينية، وهذا التغيير الإيجابي بفعل الدبلوماسية الفلسطينية.


في هذا السياق كتبت المراسلة السياسية لصحيفة معاريف العبرية آنا برسكي عن السفيرة الفلسطينية في إيطاليا منى أبو عمارة: إيطاليا لم تعد كما كانت، وشخصية واحدة تقف وراء هذا التغيير، خلف تطور ودفء العلاقات الإيطالية مع السلطة الفلسطينية تقف السفيرة الفلسطينية منى أبو عمارة، والتي تقود الدبلوماسية الفلسطينية الناعمة في أوروبا، وفي إسرائيل يحذرون من حملات دعائية متطورة تقوض سيادتها ومكانتها الدولية.


وتابعت برسكي: على خلفية الجدل حول لقاء رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا مالوني مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” والتي كانت نهاية الأسبوع الماضي، يتضح أن خلف تحسن وتطور العلاقات الإيطالية مع السلطة الفلسطينية تقف شخصية دبلوماسية فلسطينية واحدة هي السفيرة الفلسطينية في روما أبو عمارة.


منى أبو عمارة حسب صفحتها على الفيسبوك هي من سكان القدس الشرقية، وتعتبر من الشخصيات الدبلوماسية الفلسطينية البارزة في الجيل الجديد من الدبلوماسيين للسلطة الفلسطينية، وكونها مقدسية يمنح نشاط أبو عمارة رمزية ومعنى مميزاً، فهي تقدم نفسها كممثلة لفلسطين من القدس. وتقدم سردية في العالم تتحدى وتبطل ادعاءات إسرائيل بسيادتها على عاصمتها.


صعود سريع وتأثير على الساحة الغربية:


النجاح الباهر لمنى أبو عمارة بدأ من خلال وجودها كسفيرة في كندا، كانت هناك سفيرة السلطة الفلسطينية، خلال وجودها في كندا قادت نشاطات وحملات إعلامية مكثفة على المستويات الشعبية والأكاديمية، خلال تلك الحملات صورت إسرائيل كدولة ابرتهايد، ووصفت قطاع غزة بالسجن الأكبر في العالم، وحملت إسرائيل مسؤولية تدهور الوضع الإنساني.


وتابعت آنا برسكي: منى أبو عمارة خلقت تغيير في موقف الحكومة الكندية تجاه القضية الفلسطينية، والتي أدت في نهاية الأمر لاعتراف كندا بالدولة الفلسطينية، جهات عدة تقول إنه لا دوافع سببية محددة، ولكن الزخم الناتج عن نشاط أبو عمارة جعل الاعتراف الكندي بالدولة الفلسطينية ممكن.


الانتقال إلى إيطاليا غيرت المناخ السياسي:


بعد أن انتهت مهمتها في كندا عينت أبو عمارة سفيرة للسلطة الفلسطينية في إيطاليا، جهات سياسية عديدة اعتبرت الخطوة خطوة مدروسة التوقيت، قبيل هجوم السابع من أكتوبر كانت إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية صداقة مع إسرائيل، حتى كانت فيها نقاشات تلك الفترة حول نقل السفارة الإيطالية للقدس.


منذ الحرب على قطاع غزة بدأ التغيير في المناخ السياسي والشعبي في إيطاليا، وفي أعقاب تزايد الانتقادات لإسرائيل وتزايد التأييد للفلسطينيين، في وسط هذا الواقع، عملت السفيرة منى أبو عمارة حسب ادعاءات جهات دبلوماسية إسرائيلية على ترويج سردية فلسطينية مُحكمة، وتوجهت للنخب السياسية والثقافية والأكاديمية الإيطالية.


البروفيسور إنريكو مايروف، رئيس الحركة السياسية والثقافية “متطوعو إيطاليا” انتقد بشدة تغير النغمة في إيطاليا، ووصف الأمر بظاهرة غربية واسعة، وقال البرفسور مايروف، ما لا يفهمه أن الأمر لم يعد متعلق بمالوني، بل مشكلة اجتماعية وسياسية على مستوى أوروبا، كما عبر عن استغرابه من وقوع جيل الشباب في أوروبا في “رواية حثالات بلاد الشام”، وربما تقع الشابات الغربيات في فخ “رجال العصابات الوسيمين من بلاد الشام”.


التقارب مع النخبة الإيطالية والجدل العام:


في الثامن من نوفمبر شوهدت السفيرة منى أبو عمارة برفقة رئيسة الوزراء الإيطالية مالوني في حفل عام، وظهرت الاثنتان في مصافحة حارة، توثيق لفت نظر نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، بعد ثلاثة أسابيع في 28 نوفمبر نشرت أبو عمارة اعمال فنية لفنانين إيطاليين، والتي عبرت عن تضامن مع الأسير مروان البرغوثي، جهات مؤيدة للفلسطينيين انتقدت نشر أبو عمارة لأعمال داعمة للبرغوثي، واعتبرتها “دعم بشكل غير مباشر للإرهاب”.


بنية تحتية دبلوماسية تجاوزت السيادة:


إلى جانب عمل السفيرة الفلسطينية في روما عاصمة إيطاليا، مثل فرنسا وبريطانيا، تشغل قنصلية عامة في القدس غير خاضعة للسفارة في تل أبيب، وتقيم علاقة مباشرة مع مؤسسات السلطة الفلسطينية، في القنصلية يقول إنهم يعملون على تطوير العلاقة مع السلطة والمجتمع المدني، تعبير ترى فيه جهات إسرائيلية تجاوز للسيادة الإسرائيلية في مدينة القدس.


كما تعمل في القدس الوكالة الإيطالية AICS Jerusalem التابعة للخارجية الإيطالية وتدعم إقامة أجسام حكومية، وتدعم مشاريع في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، ويتم هذا الدعم تحت مسمى الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وتابعت معاريف العبرية: رون يشاي رئيس قسم الأبحاث في مركز القدس للأبحاث التطبيقية (JCAP)، ودبلوماسي إسرائيلي سابق قال في سياق الحديث عن نجاحات دبلوماسية فلسطينية:” السهولة التي يسيطر الدبلوماسيين الفلسطينيين ويحرضون على إسرائيل في مختلف أنحاء العالم، في ظل صمت ومشاركة أحياناً من الدول المضيفة أمر لا يحتمل، الأمر لا يتعلق بالوعي فقط، هو سيقود للعنف أيضاُ”.


أبو عمارة في أعين الجهات الإسرائيلية:


وختمت مراسلة معاريف السياسية في كيف يرى الإسرائيليون السفيرة منى أبو عمارة:” منى أبو عمارة ليست سفيرة فلسطينية فقط، بل هي رمز لجيل جديد من الدبلوماسيين الفلسطينيين، مثل هذه العمليات ليست في ساحة المعركة بل في قلب الساحة الأوروبية، وبواسطة لغة غربية، والرموز الثقافية والسياسية الناعمة، في هذه المرحلة يدعون، الصراع على الرأي العام والشرعية الدولية ستعلب دور في الحسم ليس أقل من الصراع العسكري”.


وعن لقاء أبو مازن مالوني كتبت: اللقاء ليس حدث دبلوماسي عابر، بل جزء من منظومة واسعة وهادئة تلعب فيها السفيرة منى أبو عمارة دوراً محورياً.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني