في الحلقة الجديدة من بودكاست مع حريبات تناول عمر عساف مجموعة من القضايا السياسية والاجتماعية والتربوية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي وتأثير اتفاقية أوسلو التي مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود.
بدأ عساف بالحديث عن الوضع الكارثي الذي تعيشه فلسطين، بما في ذلك تدهور الوضع الاقتصادي، الاعتداءات المستمرة من المستوطنين، والتهجير القسري في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما وسلط الضوء على تأثير السياسة بشكل مباشر على العملية التعليمية، مشيرًا إلى تدخلات في المناهج الفلسطينية ومحاولات لتشويه الوعي الوطني لدى الطلاب، بالإضافة إلى أزمة تأخر وصول الكتب الدراسية بسبب هذه التدخلات والاشتراطات الخارجية.
وقام عساف بتحليل اتفاقية أوسلو التي وصفها بأنها كانت بداية طريق مؤلم أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية، مؤكداً أن هجوم الاحتلال وحرب الإبادة على غزة منذ اكتوبر 2023 أعاد الأمور إلى جذورها وأكد استحالة التعايش مع المشروع الإسرائيلي الذي يسعى إلى نفي وجود الفلسطينيين.
يفصل عساف خمسة محاور لحسم الصراع وهي: تدمير غزة، الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، قانون القومية ضد الفلسطينيين داخل 1948، تهويد المقدسات، واستهداف الأسرى.
كما وتطرق عساف إلى أزمة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وغياب المشاركة الشعبية، وانتقاد حاد لمنظومة السلطة الحالية التي وصفها بالإفلاس السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك مع غياب الديمقراطية الحقيقية وتراجع المجتمع المدني الذي أصبح محتوىً ومتواطئًا في بعض الأحيان، مما أفقده دوره الرقابي والفعّال في مواجهة الفساد والقضايا المجتمعية الحيوية مثل إضراب المعلمين والأطباء.
وأكد أن المجتمع المدني الفلسطيني، الذي يجب أن يكون ركيزة في دعم الحراك الشعبي ومراقبة السلطة، يعاني من احتواء السلطة له، ومن فساد مالي وإداري، وتحول بعض المؤسسات إلى مؤسسات عائلية، مما أفقده دوره الأساسي في تعزيز الديمقراطية والمساءلة. مشددًا على أن هذا الخلل ينعكس سلبًا على قدرة المجتمع الفلسطيني في التصدي للأزمات المتعددة.
وأوضح أن التراجع في العمل الجماعي والتنظيمي أدى إلى تفشي الفردية والأنانية، ما ساهم في ضعف الانخراط الشعبي في القضايا الوطنية الكبرى، خاصة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، مما يجعل النهوض الوطني بحاجة إلى إعادة بناء الوعي والجهد الجماعي.
وناقش عساف الحالة الراهنة التي كشفها 7 أكتوبر من هشاشة وضعف المواقف العربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الرهان على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بات وهمًا لا يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني. ويؤكد على ضرورة بناء تنظيمات وحركات فلسطينية جديدة تمثل الشعب وتعيد توحيده، بعيدًا عن صنمية التنظيمات السياسية القائمة التي فشلت في تحقيق الهدف الأساسي وهو تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية.
وشدد على ضرورة تشكيل تنظيمات جديدة تمثل الشعب الفلسطيني وتعبر عن تطلعاته بعيدًا عن الفصائل السياسية التقليدية.




