محمد أبو علان/ خاص بالغراف
تقارير إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة تحدثت عن هجرة قرابة (200) ألف إسرائيلي منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، الهجرة كانت على خلفية الانقلاب القضائي وبسبب الحرب على قطاع غزة، في ذات السياق، صحيفة هآرتس نشرت بالأمس تقريراً عن مغادرة ذوي الشهادات الأكاديمية العليا دولة الاحتلال الإسرائيلي لأسباب عديدة، منها أيضاً تراجع واقع البحث العلمي إلى جانب الأسباب الأخرى التي دفعت بآلاف الإسرائيليين لمغادرة دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتابعت صحيفة هآرتس: حسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي (55) ألف إسرائيلي من حملة الشهادات من الأولى وحتى الثالثة يعيشون خارج البلاد، (16%) من حملة الشهادات المستوى الثالث يعيشون خارج إسرائيل، غالبية من يتركون البلاد هم من الباحثين الشباب من منطقة تل أبيب ومنطقة الوسط بشكل عام، ومن الأسباب التي تقف خلف مغادرة البلاد، هجمات الحكومة على الأوساط الأكاديمية والبحثية.
إسرائيل تفرغ من الباحثين والعلماء، وفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، سجل خلال العام 2024 ارتفاع في عدد الإسرائيليين الذين يحملون شهادات الدكتوراة وانتقلوا للعيش خارج البلاد لمدة أكثر من ثلاث سنوات.
كما أشارت ذات المعطيات لارتفاع عدد الذين يعيشون في الخارج من الباحثين الشباب ومن الباحثين بشكل عام، باحثون استثمرت الحكومة الإسرائيلية في تعليمهم، وبمقدورهم المساهمة مساهمة حرجة وحيوية في الاقتصاد والبحث في إسرائيل، يعملون اليوم ويعيشون خارج البلاد.
الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي أشار إلى أن إسرائيل انتقلت لميزان سلبي في هجرة الأكاديميين في العام 2024، عدد أصحاب الشهادة الأولى وأعلى الذين انتقلوا للعيش خارج إسرائيل أكبر من عدد من عادوا إليها، ويمتاز الأكاديميون الذين يغادرون البلاد، من الشباب، ومن تجمعات متينة في إسرائيل، وبشكل خاص من منطقة الوسط ومنطقة تل أبيب.
المعطيات الرقمية لمغادرة الأكاديميين من إسرائيل تتعلق بفترة الحرب وفترة الانقلاب القضائي، المؤشرات تظهر تزايد الظاهرة، (25,4%) من الإسرائيليين حملة الدكتوراة في الرياضيات يعيشون خارج البلاد، و (21.7) من حملة شهادة الدكتورة في علوم الحاسوب أيضاً موجودين خارج البلاد، و(19.4%) من حملة الدكتوراة في علم الوراثة، و(17.3%) من حملة الدكتوراة في علم الأحياء الدقيقة، (17%) من حملة شهادات الدكتوراة بالفيزياء، و (14%) من حملة الدكتوراة بالكيماء وفي الهندسة والكهرباء والبيولوجيا.
ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، (23%) من حملة الدكتوراة من خريجي معهد فايتسمان يعيشون خارج البلاد، وكذلك (18،2%) من خريجي معهد الأبحاث التطبيقية “التخنيون”، و (15%) من حملة الدكتوراة في تخصص العلوم من جامعة حيفا، و (10%) من حملة الدكتوراة في العلوم من جامعة مستوطنة أرئيل، و(7%) من حملة الدكتوراة من خريجي جامعة بار إيلان، وعن العام 2024، من حملة الدكتوراة (11.9%)، و(8.1) من حملة شهادة الماجستير يعيشون خارج البلاد.
وتابعت هآرتس العبرية: حسب الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، شهد العام 2024 ارتفاعًا في عدد المغادرين الجدد من البلاد، وانخفاضًا في عدد العائدين بعد إقامة طويلة في الخارج. ويعرف الإحصاء الإسرائيلي العائدين من الخارج بأنهم أولئك الذين عاشوا في الخارج لأكثر من ثلاث سنوات وعادوا إلى البلاد قبل أكثر من عامين.
وابتداءً من عام 2022، بدأ اتجاه تنازلي في عدد الإسرائيليين العائدين إلى البلاد، بينما شهد عام 2023 اتجاهًا تصاعديًا في عدد الإسرائيليين الذين ينتقلون إلى الخارج ويقيمون فيها لفترات طويلة.
كما سجل ارتفاع في مغادرة الباحثين الشباب من حملة الدكتوراة والذين أنهوا تعليمهم بين الأعوام 2014-2018، حيث بلغت نسبة الباحثين الشباب الذين يحملون شهادات الدكتوراة في العلوم الدقيقة والهندسة، ويعيشون خارج البلاد في العام 2024 ل (14.9%)، مقابل (13.4%) من الذين حصلوا على شهاداتهم بيت الأعوام 2011-2013.
خلال العام 2024 نسبة جملة الدكتوراة من خريجي 2015-2018 ويعيشون خارج البلاد ارتفع ل (11.7%)، مقابل (14%) في العام 2020، مقارنة (10.7%) في العام 2016، ومن حملة الدكتوراة من خريجي 2007-2019، (9.3%) يعيشون خارج البلاد.
كما فحص الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي المناطق الجغرافية التي غادرها الأكاديميين الذين يعيشون خارج البلاد، ظهر من المعطيات أن (11%) من الأكاديميين الذين عاشوا في منطقة حتى سن 18 عاماً على الأقل، ونسبة مرتفعة أيضاً بين سكان تل أبيب، وهيرتسليا ومنطقة عومر، أيفن يهودا وزحرون يعقوب، ورعنانا وكفار سابا وكوخاف يائير وهودو شارون.
الحكومة الإسرائيلية تدفع بالأكاديميين للخارج:
إلى جانب الحرب والانقلاب القضائي، قد تكون من أسباب عدم عودة أصحاب شهادات الدكتوراة إلى البلاد ظروف البحث العلمي، والخطاب من طرف الحكومة الحالية للأكاديميين، منذ تشكليها هاجمت حكومة نتنياهو الأكاديميين ومؤسسات البحث العلمي، وكان وزير التعليم يوآف كش من يقود الهجوم على الأكاديميين ومؤسسات البحث العلمي، والذي يحاول السيطرة على مؤسسات التعليم العالي.
ومنذ تشكيل هذه الحكومة الحالية تآكلت ميزانيات التعليم العالي، وقلصت مرات عديدة، وتآكلت الأموال المخصصة للبحث العلمي لصالح توزيع الأموال لمكونات الائتلاف الحكومي، لهذا فضل الباحثين البقاء خارج البلاد، هناك يعرضون عليهم رواتب أفضل وموازنات بحث علمي أكبر، وبنى تحتية للبحث العلمي أكبر.
موازنة التعليم العالي في العام 2025 كانت (14) مليار شيكل، وفي العام 2026 متوقع أن تكون الموازنات مشابهة، ناهيك عن تراجع تمويل البحث العلمي من الخارج بسبب المقاطعة لإسرائيل على خلفية الحرب على غزة، خلال السنوات الخمس الماضية قلصت موازنة التعليم العالي بحوالي (700) مليون شيكل، منذ بداية العام الأكاديمي الحالي قلصت موازنة التعليم العالي ب (190) مليون شيكل، (40) لوزارة الأمن القومي، و(150) مليون شيكل لصالح الحملات الإعلامية لوزارة الخارجية الإسرائيلية.
كما تشتكي الجامعات الإسرائيلية من تراجع الدعم من مركز البحوث الأوروبية للبحث العلمي في الجامعات الإسرائيلية، والمرجح أن ذلك على خلفية الحرب على غزة، مع تراجع حجم التعاون مع باحثين إسرائيليين مما شكل عامل آخر في مغادرة باحثين إسرائيليين للخارج.
نقطة ضوء على مستوى حملة الشهادات الأولى والثانية:
منذ بداية ال 2000 شهد عدد الأكاديميين الإسرائيليين المقيمين في الخارج استقرارًا وانخفاضًا تدريجيًا، بمن فيهم الحاصلون على شهادات البكالوريوس والماجستير. ويعزى هذا الانخفاض إلى إنشاء الكليات الأكاديمية خلال فترة حكم رابين، مما ساهم في بقاء الباحثين في البلاد وتوسيع نطاق التعليم العالي.
على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، قاد المجلس الأكاديمي الإسرائيلي عدة برامج لإعادة الكفاءات، ولا سيما كبار الباحثين العاملين في الخارج، إلا أن نتائج هذه الجهود تعثرت بسبب التغيرات الأخيرة. واليوم، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء، يعيش ما يقارب (55) ألف أكاديمي إسرائيلي (من حملة البكالوريوس إلى الدكتوراه) في الخارج.
معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي تظهر تراجع في عدد حملة شهادات البكالوريوس والماجستير الموجودين خارج البلاد، نسبة حملة شهادات الماجستير في الطب تراجعت من (5.2%) في العام 2020، إلى (3.8%) في العام 2024، حملة الماجستير الذين يعيشون خارج البلاد تراجع في العام 2024، ل 3.2% مقابل 3.9% في العام 2016، وحملة البكالوريوس تراجع في العام نفسه ل (3.5%) مقابل (5.1%) في العام 2016.
وعلى مستوى التخصصات من حملة الماجستير من الإسرائيليين، يعيش (21%) من خريجي ماجستير الموسيقى من المؤسسات الإسرائيلية في الخارج، وكذلك (16.7%) من خريجي ماجستير علوم الحاسوب، (13.6%) من خريجي ماجستير الرياضيات، ونحو (15%) من خريجي ماجستير العلاقات الدولية، و(13.1%) من خريجي ماجستير الفيزياء، ونحو (12%) من خريجي ماجستير الكيمياء.
أما من بين خريجي البكالوريوس، (25.8%) من خريجي الموسيقى من إسرائيل في الخارج، وكذلك نحو (20%) من خريجي بكالوريوس اللغة الإنجليزية (اللغة والأدب)، ونحو (20%) من خريجي بكالوريوس العلاقات الدولية.




