رنا عوينة
تحت جنح الظلام، وفي ساعات الفجر الأولى يوم الإثنين، داهمت قوات الاحتلال منزل الصحفية إيناس إخلاوي في بلدة إذنا غرب الخليل على حين غرة، بينما كان سكانه نائمين، بعد تحطيم الأبواب وبثّ الرعب داخل المنزل، قبل أن تُجرّ “إخلاوي” من غرفتها بطريقة همجية ودون حجاب أو ملابس دافئة.
رأفت إخلاوي، شقيق الصحفية المعتقلة، قال إن الجنود اقتحموا المنزل فجر 5 يناير 2026، وقاموا باعتقال شقيقته وسط حالة من الترهيب، مضيفًا: “سحبوا شقيقتي من غرفتها دون حجاب أو ملابس تقيها البرد، وبعد ضغط كبير سُمح لنا فقط بإعطائها معطفًا، وحتى هذه اللحظة لا نعلم مكان احتجازها أو سبب اعتقالها”.
وأوضح أنه طُلب منه التوجه إلى الضابط الإسرائيلي المسؤول في المنطقة للاستفسار عن مصير شقيقته، إلا أنه لم يتلقَّ أي معلومات حول مكان احتجازها أو طبيعة التهم الموجهة إليها.
وإيناس صحفية فلسطينية معروفة بنشاطها في تغطية الأحداث المحلية والعمل مع عدد من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، حيث كرّست عملها لنقل واقع المجتمع الفلسطيني وتسليط الضوء على قضاياه.
وبحسب عائلتها، فإن الاحتلال يزعم اعتقالها بتهمة “التحريض”، وهي ذريعة شائعة تُستخدم لقمع حرية الرأي والتعبير واستهداف الصحفيين الفلسطينيين.
ويأتي اعتقال إخلاوي ضمن حملة اعتقالات واسعة نفذها جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت عشرات المواطنين.
ولا يُعد استهداف الصحفية إيناس إخلاوي حادثة منفردة، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الصحفيين الفلسطينيين.
ووفقًا لمعطيات نادي الأسير الفلسطيني، يقبع نحو 42 صحفيًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال، معظمهم رهن الاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة أو محاكمة.
وخلال عام 2025، اعتقلت قوات الاحتلال 42 صحفيًا فلسطينيًا، من بينهم 8 صحفيات، فيما استُشهد أكثر من 250 صحفيًا وصحفية في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما يجعل فلسطين أخطر مكان في العالم لممارسة الصحافة.
ورغم محاولات الاحتلال إسكات الصحفيين عبر الاعتقال والتهديد والقتل، تؤكد مؤسسات حقوقية أن هذه السياسات لن تنجح في طمس الحقيقة، وأن كل صحفي يُعتقل يتحول إلى شاهد جديد على واقع القمع.
ويبقى مصير الصحفية إيناس إخلاوي مجهولًا حتى اللحظة، في وقت يتواصل فيه الصمت الرسمي من قبل سلطات الاحتلال بشأن مكان احتجازها أو الأساس القانوني لاعتقالها.
ويعيد هذا المشهد تسليط الضوء على واقع يعيشه الصحفيون الفلسطينيون يوميًا، حيث تتحول الكاميرا والقلم إلى سبب للملاحقة، ويُقابل نقل الحقيقة بالقمع والاعتقال، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة ولكل القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم.




