loading

المجلس التنسيقي يخوض تحركات إقليمية ودولية لحل أزمة الجسر

محمد عبد الله

تتواصل أزمة معبر الكرامة (جسر الملك حسين) ومعاناة الفلسطينيين في التنقل، في ظل قيود إسرائيلية مشددة أثّرت بشكل مباشر على حركة المسافرين والتبادل التجاري، ما دفع المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص إلى التحرك على عدة مستويات، محليًا وإقليميًا ودوليًا، في محاولة للضغط باتجاه إيجاد حلول جذرية لأزمة مزمنة تتجدد بأشكال مختلفة منذ سنوات. 

وفي هذا السياق، يكشف أمين سرّ المجلس التنسيقي للقطاع الخاص نصار نصار، في مقابلة خاصة مع موقع “بالغراف”، تفاصيل التحركات التي جرى اتخاذها، محذرًا من تداعيات خطيرة تطال الاقتصاد الفلسطيني والمجتمع ككل.

ويقول أمين سرّ المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص نصار نصار إن المجلس عقد اجتماعًا موسعًا ضمّ جميع مكوّناته ومؤسسات القطاع الخاص، وكان على رأس جدول أعماله الأزمة الخانقة على جسر الملك حسين. 

ويضيف أن الاجتماع خرج بعدة قرارات، أبرزها اتخاذ موقف واضح من خلال عقد لقاءات مع السفير الأردني لدى دولة فلسطين، والاجتماع مع وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، والعمل على ترتيب اجتماعات إضافية مع أطراف دولية، بما في ذلك الجانب الأميركي.

ويؤكد نصار أن المجلس لن يتردد، في حال عدم الاستجابة لهذه التحركات، في التوجه إلى القضاء الإسرائيلي لرفع قضية ضد سلطة المطارات الإسرائيلية، التي يحمّلها المسؤولية المباشرة عن التسبب بهذه الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا الخيار يسبقه استكمال خطوات قانونية وأخذ آراء مختصين ومحامين.

ويشرح أن السبب الرئيسي للأزمة يتمثل في تقليص ساعات العمل على المعبر يومياً، موضحًا أن قصر ساعات العمل لا ينعكس فقط على أعداد المسافرين، بل يخلق مخرجات سلبية أخرى، من بينها توجه بعض المواطنين إلى جهات خاطئة وغير مرغوب فيها، مثل دفع الرشاوى، وهو أمر يرفضه المجلس جملةً وتفصيلًا.

ويشدد نصار على أن هذه القضية مقلقة للغاية بالنسبة للمجلس التنسيقي، لأنها تمس كل الشعب الفلسطيني دون استثناء، مؤكدًا أن القطاع الخاص لن يقبل باستمرار هذا الواقع بأي حال من الأحوال.

وحول الاجتماع مع السفير الأردني لدى دولة فلسطين عصام البدور، يقول نصار إن اللقاء كان إيجابيًا، وإن السفير قدّم عدة إجابات مطمئنة، وأبدى استعداد الجانب الأردني لبذل كل ما يمكن من جهته للتخفيف من معاناة المسافرين، إضافة إلى تفهم المطالب الفلسطينية المتعلقة بضرورة تخفيف الضغط عن المواطنين على الجسر.

ويضيف أن المجلس يعتزم عقد لقاءات مع الحكومة الأردنية، ومع جميع أصحاب العلاقة، بهدف الوصول إلى حل جذري لهذه الأزمة الممتدة منذ سنوات طويلة، والتي تعود في كل مرة بصيغة جديدة دون معالجة حقيقية لأسبابها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يحذر نصار من تداعيات خطيرة للأزمة على الصادرات الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المجلس أمضى نحو 20 عامًا في الترويج للمنتج الفلسطيني في دول الخليج والعراق، وكانت البضائع الفلسطينية تُصدَّر عبر جسر الملك حسين. 

إلا أن ما يجري حاليًا أفقد المستوردين الثقة بالمنتج الفلسطيني، وهو ما يشكّل، على حد تعبيره، “مقتلًا كبيرًا للاقتصاد الفلسطيني”.

ويوضح أن أبرز الأصناف التي تُصدَّر تتمثل في الحجر والتمور والزيت، لافتًا إلى أن عدد شاحنات الحجر التي كانت تُصدَّر سابقًا وصل إلى نحو 120 شاحنة يوميًا، في حين لا يغادر اليوم سوى نحو 10 شاحنات فقط طوال الأسبوع. 

كما يبين أنه قبل الحرب كان المعدل اليومي لتصدير البضائع إلى الأردن يبلغ نحو 40 شاحنة، مقابل دخول قرابة 500 شاحنة، في إطار حالة من التكامل الاقتصادي بين الجانبين، رُفع خلالها شعار “السوق الواحد”.

ويتابع نصار أن الواقع الحالي مختلف تمامًا، إذ لم تخرج أي شاحنة منذ نحو ثلاثة أشهر، ولم يدخل سوى عدد محدود جدًا من الشاحنات، ما يؤثر ليس فقط على الصادرات، بل أيضًا على استيراد المواد الخام التي تدخل في الصناعات الفلسطينية، ويهدد استمرارية عدد من القطاعات الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، يوضح نصار أن اللقاءات مع المسؤولين الأوروبيين تناولت مجمل المشاكل المتعلقة بالمعبر، مشيرًا إلى أن الأوروبيين على دراية كاملة بهذه التحديات، إلا أن إمكانياتهم تبقى محدودة، رغم تبنيهم مطالب القطاع الخاص ونيتهم رفعها إلى مستويات سياسية أعلى.

ويشير إلى أن المجلس بادر كذلك إلى إرسال رسائل للجانب الأميركي، ويعمل على ترتيب اجتماع معهم في الأردن، إلى جانب السعي لعقد لقاء مع الحكومة الأردنية للمساعدة في ترتيب اجتماع مع السفير الأميركي.

ويؤكد نصار أن الأردن يعاني بدوره من تداعيات هذه الأزمة، معتبرًا أن ما يجري يشكّل قضية مشتركة تتطلب توحيد الجهود الفلسطينية والأردنية للضغط باتجاه حلها.

وتأتي هذه التحركات في ظل تأكيد المجلس التنسيقي، خلال اجتماعاته مع السفير الأردني ووزير الاقتصاد الفلسطيني، أن القيود الإسرائيلية المشددة على معبر الكرامة، بما في ذلك الإغلاق المبكر، والإغلاق الكامل أيام السبت، وتحديد أعداد المسافرين، تشكل انتهاكًا خطيرًا لحرية التنقل، وتنعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في الضفة الغربية.

وطالب المجلس بفتح المعبر على مدار 24 ساعة، وتخفيف القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، وضمان انتظام عمل المعابر التجارية، بما يحافظ على استمرارية العجلة الاقتصادية، ويعزز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الظروف الصعبة.

ويجمع المجلس التنسيقي على أن معبر الكرامة يمثل المتنفس الوحيد لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وأن استمرار الأزمة يضر بالمصالح المشتركة للشعبين الفلسطيني والأردني، مؤكدًا أن إنهاء هذه المعاناة بات ضرورة ملحّة لا تحتمل المزيد من التسويف.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني