loading

معبر الكرامة: بين الحملات والرشاوي والمطالبات بإلغاء ال VIP

تتفاقم أزمة السفر عبر معبر الكرامة (جسر الملك حسين) يومًا بعد يوم، في ظل اعتماد شبه كامل للفلسطينيين على هذا المنفذ الوحيد للتنقل إلى الخارج، سواء لأغراض العلاج أو الدراسة أو العمل.

 ومع استمرار الاكتظاظ، وتقليص ساعات العمل، وإغلاق البوابات لساعات طويلة دون مبررات واضحة، تتصاعد شكاوى المواطنين من معاملة مهينة وانتهاكات تمسّ كرامة الإنسان وحقه في التنقل، وسط اتهامات بانتشار ظواهر خطيرة، من بينها الرشوة والابتزاز.

وفي خضم هذه المعاناة، تتكثف التحركات الحقوقية والوطنية المطالِبة بحلول جذرية ومستدامة، من خلال مبادرات شعبية، ومواقف قانونية، وضغوط اقتصادية، تؤكد أن أزمة الجسر لم تعد مسألة إدارية عابرة، بل قضية حقوق إنسان تتطلب تدخّلًا رسميًا عاجلًا من مختلف الأطراف.

في السياق، برزت مبادرة “حقنا… الجسر 24/7” كمبادرة وطنية وحقوقية تسعى إلى تحويل الغضب الشعبي إلى مسار منظم يضغط باتجاه حل جذري ومستدام للأزمة.

منسق حملة “حقنا” أمين عنابي، قال في حوار خاص مع موقع “بالغراف”، إن المبادرة أطلقت بيانًا صحفيًا حددت فيه مجموعة من المطالب الواضحة، مؤكدًا أن الهدف ليس البحث عن حلول مؤقتة أو ترقيعية، بل الدفع نحو معالجة جذرية لأزمة الجسر المتواصلة منذ سنوات، والتي تفاقمت بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح عنابي أن الحملة تعمل على عدة مسارات متوازية، من بينها عقد اجتماع مرتقب مع وزير الداخلية الفلسطيني ووزير المواصلات ومدير مركز الاتصال الحكومي، إلى جانب ترتيب لقاء مع السفير الأردني لدى فلسطين، والتواصل مع نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي، فضلًا عن التنسيق مع المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، في محاولة لحشد موقف وطني جامع يضع حدًا لمعاناة المواطنين.

وشدد عنابي على أن ما يتعرض له الفلسطينيون خلال سفرهم إلى الأردن من إذلال وامتهان للكرامة “أمر غير مقبول”، ولا يمكن التعامل معه كواقع طبيعي، مؤكدًا أن حرية التنقل حق إنساني أصيل مكفول في القوانين الدولية، وليس منّة من أي جهة.

وفي بيانها التأسيسي، أكدت مبادرة “حقنا… الجسر 24/7” أنها انطلقت من إحساس جمعي بالمسؤولية الوطنية تجاه القضايا الحياتية التي تمس أبناء الشعب الفلسطيني، وبجهد تطوعي يضم كفاءات مهنية، بهدف توحيد الجهود الرسمية والأهلية والخاصة لمواجهة أزمة الجسر والتخفيف من آثارها. 

واعتبرت المبادرة أن ما يجري على المعبر يشكل انتهاكًا صارخًا لحق التنقل، ويتطلب تحركًا جادًا من جميع الأطراف.

وطالبت المبادرة بجملة من الخطوات، أبرزها: تشغيل معبر الكرامة على مدار 24 ساعة، إعادة فتح المعبر التجاري زيادة ساعات عمله، واعتماد آليات عبور إنسانية عاجلة للمرضى وذوي الإعاقة وكبار السن والطلبة، وتنظيم سفر المعتمرين، إضافة إلى فتح ملف قانوني دولي موثق حول الانتهاكات الواقعة على الجسر، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة لمتابعة هذا الملف وتمثيل المتضررين.

من جهته، وفي هذا السياق، كشف أمين سر نقابة المحامين، المحامي أمجد الشلة، في حوار خاص مع موقع “بالغراف”، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بما يتعرض له المواطن الفلسطيني أثناء السفر عبر معبر الكرامة، مؤكدًا أن الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني تعتمد على هذا المعبر للتنقل خارج البلاد، لأسباب تتعلق بالدراسة والعلاج والعمل ولمّ الشمل.

وقال الشلة إن الأزمة لا تقتصر على الاكتظاظ والانتظار الطويل وإغلاق البوابات لساعات غير مبررة، بل تجاوزت ذلك إلى ممارسات وصفها بـ”غير المقبولة”، تتمثل في عروض متكررة يتلقاها المواطنون أثناء وقوفهم في الطوابير، لدفع مبالغ مالية (رشاوى) تتراوح بين 20 و50 و100 دينار، مقابل إدخالهم إلى القاعات أو تسهيل مرورهم في الدور أو ختم جوازاتهم أو نقلهم إلى حافلات محددة.

وأضاف الشلة: “اليوم وأنت واقف في الطابور، هناك من يعرض عليك الدفع مقابل الدخول، وهناك من يطلب المال مقابل الختم، وآخرون مقابل الصعود إلى الحافلة أو التقدم في الدور”، مشيرًا إلى أنه تلقى خلال الفترة الأخيرة عدة اتصالات وشكاوى من مواطنين، تؤكد انتشار هذه الظاهرة بشكل مقلق.

وشدد الشلة على أن هذه الممارسات لا يمكن السكوت عنها، وتستدعي تدخلًا مباشرًا من الحكومة الفلسطينية، مؤكدًا أن دور الحكومات في كل دول العالم هو إيجاد الحلول للأزمات، وليس ترك المواطنين يواجهونها بشكل فردي.

 ودعا إلى معالجة أزمة الجسر عبر تمديد ساعات العمل أو زيادة أيام التشغيل، بما يخفف من حدة الاكتظاظ ويغلق الباب أمام أي استغلال.

وأشار أمين سر نقابة المحامين إلى أن النقابة تعمل على بلورة موقف خلال الأيام المقبلة، والسعي لعقد اجتماع مع الحكومة الفلسطينية، إلى جانب التواصل مع نقابة المحامين الأردنيين، مطالبًا كذلك النواب العرب في الكنيست وأعضاء مجلس النواب الأردني بالتدخل، نظرًا لما يمتلكونه من صلاحيات وإمكانيات يمكن أن تسهم في الضغط باتجاه إنهاء هذه الظواهر.

وفي مقاربة مختلفة، رأى المحامي صلاح الدين علي موسى أن أزمة الجسر، رغم قسوتها، يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعميق وتعزيز العلاقة الفلسطينية–الأردنية، إذا ما جرى التعامل معها بروح الشراكة والتكامل. 

وأشار في مقال له إلى أن التفاعل الإيجابي من مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، إلى جانب التفهم الرسمي الأردني، عكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة وضرورة إيجاد حلول سريعة.

وأكد موسى على أن تحركات الحكومة الفلسطينية، والقطاع الخاص، والهيئات الحقوقية، ومبادرة “حقنا… الجسر 24/7″، أسهمت في خلق حالة ضغط إيجابية، داعيًا إلى تشكيل خلية أزمة فلسطينية–أردنية مشتركة، وتعزيز التنسيق الرقابي، وصولًا إلى إعادة فتح الجسر على مدار الساعة باعتباره الحل النهائي للأزمة.

بدوره، طالب عضو غرفة تجارة وصناعة رام الله محمد النبالي بإلغاء خدمة VIP على معبر الكرامة، معتبرًا أنها باتت بوابة جديدة للإهانة والابتزاز. 

وقال النبالي إن دفع 150 دولارًا مقابل مسافة لا تتجاوز كيلومترًا واحدًا “أمر غير معقول”، ويكرس التمييز بين المواطنين، داعيًا الحكومة الفلسطينية إلى اتخاذ قرار فوري وحازم بإغلاق هذه الخدمة، وتشديد الرقابة، والتنسيق مع الجهات الأردنية المختصة.

وتتقاطع هذه المواقف عند نقطة واحدة: أن أزمة الجسر لم تعد مسألة فنية أو إدارية، بل قضية حقوق إنسان وطنية بامتياز، تتطلب إرادة سياسية وضغطًا منظمًا، وهو ما تحاول مبادرة “حقنا… الجسر 24/7” تكريسه، برفع الصوت عاليًا بأن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحركة ليست قابلة للتفاوض أو الانتظار.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني