كتب محمد أبو علان:
على ما يبدو أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ يتقاسم مع جيشه الدور لكي يتنصل من التزامات المرحلة الثانية من خطة ترمب لوقف الحرب على قطاع غزة، والتي تشمل من بين ما تشمل انسحابات إسرائيلية جديدة من غزة، والسماح بدخول مزيد من المساعدات لسكان قطاع غزة، وفتح معبر رفح في الاتجاهين.
بعد أن أعلن مكتب بنيامين نتنياهو بأن تشكيل هيئة حكم قطاع غزة لم تشكل بالتشاور مع حكومته ، وإن تشكليها سقط على مكتب نتنياهو كعاصفة في يوم عاصف، مع أن الإدارة الأمريكية أكدت علم نتنياهو المسبق بتشكيلها، الجيش الإسرائيلي من جهته واستكمالاً لموقف نتنياهو حذر من أن خطة ترمب لوقف الحرب على غزة تعزز قوة حركة حماس، وتتيح لحركة حماس تهريب الأموال لقطاع غزة، والعودة لتصنيع الوسائل القتالية، ولا تستجيب الخطة للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، وإن هناك فجوة بين ما وعد به الجيش الإسرائيلي وبين ما هو في الخطة فعلياً..
هذه الإدعاءات للتنصل من المرحلة الثانية من الخطة، تضاف لاشتراط حكومة الاحتلال الإسرائيلي عودة جثة آخر أسير إسرائيلي من قطاع غزة من أجل الانتقال والتقدم للمرحلة الثانية من خطة ترمب لوقف الحرب على غزة، مع أن اتفاق شرم الشيخ لم يلزم المقاومة في قطاع غزة بإعادة كل الأسرى الإسرائيليين الأموات، بل الزمتهم ببذل أقصى الجهود لعودة كل الأسرى الأحياء، وما أمكن من الأموات.
وإكمال سيناريو التنصل الإسرائيلي من التزامات المرحلة الثانية من خطة ترمب دعا نتنياهو لاجتماع عاجل للكبنيت الإسرائيلي المقلص، وعلى جدول أعمالة التوتر الأمني في المنطقة وعلى رأسه التهديدات الإيرانية حسب الوصف الإسرائيلي، وإقامة مجلس السلام وهيئة حكم قطاع غزة في إطار خطة ترمب لوقف الحرب على غزة.
ولوضع المزيد من العوائق أمام الانتقال للمرحلة الثانية أعلنت حكومة نتنياهو معارضتها الشديدة لوجود تركيا وقطر ضمن مجلس السلام لإدارة قطاع غزة، وترى جهات إسرائيلية داخل الائتلاف الحكومي أن الإعلان عن تشكيل مجلس السلام وهيئة حكم غزة أن جاررد كوشنير هو المسؤول عن الدفع بتشكيل مجلس السلام وهيئة حكم غزة من وراء ظهر الحكومة الإسرائيلية لرفضها فتح معبر رفح.
وحسب موقع واللا نيوز: جهات إسرائيلية ترى أن جاررد كوشنر يتبنى نهجاً مختلفا عن بقية أركان الإدارة الأمريكية، ووفقاً للمصادر نفسها، يُنظر من قِبل النخبة السياسية الإسرائيلية إلى كوشنر على أنه عرقل تحركات سياسية إسرائيلية هامة في الماضي، بما في ذلك تطبيق السيادة على الضفة الغربيةى عام 2020، ويُسبب حالياً صعوبات سياسية لإسرائيل بسبب علاقاته الوثيقة ومصالحه الاقتصادية مع قيادات عربية مختلفة.
حتى الآن لا يبدو أن الإدارة الأمريكية لديها أي نية لممارسة ضغوطات على بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي من أجل التقدم نحو التزامات المرحلة الثانية من خطة ترمب، وكذلك الوسطاء والأطراف العربية الأخرى لم تحرك ساكناً، ولم تتبنى موقفاً يطالب بإجبار نتنياهو وحكومته على الالتزام بالمرحلة الثانية من خطة وقف الحرب على غزة.
محاولة التنصل من التزامات المرحلة الثانية تتطابق مع رؤية المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو حول مستقبل قطاع غزة القائمة على السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة لمدة زمنية طويلة، والاحتفاظ بمناطق عازلة داخل قطاع غزة على المدى البعيد بدعوى منع تكرار سيناريو السابع من أكتوبر.




