محمد عبد الله
في خطوة غير مسبوقة منذ إقرار قانون “سحب الجنسية والترحيل” عام 2023، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء 10 شباط/فبراير 2026، توقيعه على أوامر ترحيل بحق أسيرين فلسطينيين من القدس يحملان الهوية المقدسية الزرقاء، تمهيدًا لإبعادهما إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت إذاعة جيش الاحتلال.
ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه لتطبيق القانون المذكور عمليًا، وسط تحذيرات حقوقية وقانونية من تداعياته على مستقبل الفلسطينيين داخل القدس وأراضي عام 1948، واعتباره مدخلًا لسياسة تهجير ممنهجة.
ووفق المعطيات المنشورة، تشمل أوامر الترحيل الأسير المحرر محمود أحمد، الذي أُفرج عنه عام 2024 في صفقة تبادل بعد أن أمضى 23 عامًا في السجن، بتهم تتعلق بتنفيذ عمليات إطلاق نار وشراء أسلحة، إضافة إلى الأسير محمد أحمد الهلسة، المحكوم بالسجن 18 عامًا على خلفية اتهامه بتنفيذ عملية طعن عام 2016، على أن يُرحّل فور الإفراج عنه.
وكان قانون “سحب الجنسية والترحيل” قد أُقر قبل ثلاثة أعوام بأغلبية 94 عضوًا في الكنيست، ويتيح سحب المواطنة أو الإقامة من فلسطينيين بدعوى “دعم الإرهاب”، وترحيلهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو إلى قطاع غزة.
“قرار سياسي وعنصري”
وفي تعقيب خاص لـ”بالغراف”، وصف المحامي خالد زبارقة القرار بأنه “سابقة خطيرة وتصعيد غير مسبوق”، مؤكدًا أنه لا يمكن فصل هذه الخطوة عن الخطاب السياسي الإسرائيلي الداعي إلى ترحيل الفلسطينيين.
وقال زبارقة: “هناك سياسة واضحة وعلنية يجري الترويج لها منذ سنوات، تقوم على فكرة التهجير، وهذا القرار يندرج ضمن هذه المخططات، ويستهدف تفكيك العائلات الفلسطينية بين الداخل والخارج، تمهيدًا لترحيلها عن وطنها”.
وأضاف أن “القرار سياسي بامتياز، تقف خلفه المجموعات اليهودية الأكثر تطرفًا، ويهدف إلى إضفاء غطاء قانوني زائف على إجراءات عنصرية تخالف القانون الدولي”.
وأشار إلى أن إمكانية مواجهة القرار قضائيًا “محدودة”، في ظل التداخل القائم بين المستويين السياسي والقضائي داخل دولة الاحتلال، معتبرًا أن “الحقوق الفلسطينية أصبحت ضحية لهذا الصراع، حيث يتنافس الطرفان على إظهار مزيد من القسوة”.
وشدد زبارقة على ضرورة التحرك على المستويات العربية والإسلامية والدولية، خاصة القانونية والسياسية، للضغط على الاحتلال ومنع تمرير هذه السياسات، مؤكدًا أن “المخالفة الأساسية في المنطقة هي استمرار الاحتلال نفسه، وهو مخالف للقانون الدولي”.
تحذيرات حقوقية
من جهته، اعتبر مركز “عدالة” الحقوقي أن أوامر الترحيل تشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وتحول المواطنة إلى “امتياز مشروط”.
وأوضح المركز أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد أقرت عام 2022 ضمانات تمنع تحويل المواطنين إلى عديمي الجنسية، إلا أن قانون 2023 جاء للالتفاف على هذا القرار، عبر فرض التهجير الإجباري في حال تلقي الأسرى دعمًا ماليًا خلال فترة اعتقالهم.
وأكد “عدالة” أن هذا القانون تمييزي وعقابي، وينتهك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية الحد من حالات انعدام الجنسية، محذرًا من أن تطبيقه يفتح الباب أمام نفي الفلسطينيين من وطنهم بشكل دائم.
تصعيد متواصل
ويأتي هذا القرار في سياق تصعيد متواصل ضد الفلسطينيين في الداخل والقدس، عبر سنّ قوانين وإجراءات تستهدف وجودهم القانوني والاجتماعي، وتحد من حقوقهم المدنية، في ظل حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ دولة الاحتلال.
ويرى مراقبون أن بدء تطبيق قانون الترحيل عمليًا ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية، وقد يشكل سابقة خطيرة تمهد لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مئات الأسرى والمحررين، في إطار سياسة تهجير مقنّعة تحت غطاء قانوني.




