loading

هل ستشارك في الانتخابات المحلية القادمة؟! هذا التعديل سوف يهمك

محمد عبد الله

أثار التعديل الأخير الذي أقرّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على القرار بقانون الخاص بالانتخابات المحلية، والمتعلق بشروط الترشح، موجة من الجدل الحقوقي والقانوني، رغم اعتباره خطوة إيجابية جزئية من قبل مؤسسات المجتمع المدني، بعد إزالة شرط الإقرار بالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ورحّبت مؤسسات أهلية وحقوقية بالتعديل، لكنها أكدت في بيان موحّد أن الإبقاء على شرط الإقرار بالبرنامج السياسي والوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية ما زال يشكّل قيدًا غير مبرر على الحق في المشاركة السياسية، ويتعارض مع مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية، ومع التزامات دولة فلسطين القانونية والدولية.

انتقاد لفرض اشتراطات سياسية

مدير مركز بيسان للبحوث والإنماء، أبي عابودي، اعتبر أن فرض البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على المواطن كشرط لممارسة حقه في الترشح يُعد انتهاكًا صريحًا لحقوقه السياسية، مؤكدًا أن الموقف من البرنامج أو الميثاق يجب ألا يكون معيارًا للمواطنة أو المشاركة السياسية.

وأوضح عابودي في تعقيب لموقع “بالغراف”، أن هذا الشرط يتناقض مع روح منظمة التحرير الفلسطينية، التي شُكّلت تاريخيًا كإطار جامع لكل الفلسطينيين، دون اشتراط الالتزام ببرنامج سياسي بعينه، لافتًا إلى أن ميثاق المنظمة نفسه حدّد عضويتها بأنها تشمل كل فلسطيني، بغض النظر عن مواقفه الفكرية أو السياسية.

وأضاف أن اشتراطات الترشح الحالية تُخالف التزامات دولة فلسطين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر فرض قيود سياسية أو أيديولوجية على ممارسة الحقوق السياسية، حتى في الانتخابات البلدية التي تُعد في جوهرها انتخابات خدمية.

وأشار عابودي إلى أن هذه المطالب جرى رفعها رسميًا إلى مجلس الوزراء ورئيس السلطة، باعتباره الجهة التي أصدرت القرار بقانون، مؤكدًا أن استمرار هذه الاشتراطات من شأنه إضعاف مكانة منظمة التحرير كبيت معنوي جامع للفلسطينيين، بُني عبر تضحيات جسيمة.

بيان موحّد لمؤسسات المجتمع المدني

وفي بيان مشترك، أكدت المؤسسات الأهلية والحقوقية الموقعة متابعتها باهتمام للتطورات التشريعية المرتبطة بالانتخابات المحلية، ولا سيما التعديلات التي طالت شروط الترشح وآليات العملية الانتخابية، معتبرة أن إزالة شرط الإقرار بالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير يُعد خطوة إيجابية، لكنها غير كافية.

وشددت المؤسسات على أن الإبقاء على شرط الإقرار بالبرنامج السياسي والوطني لمنظمة التحرير يثير إشكاليات دستورية وحقوقية جدّية، ويتناقض مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، الذي كفل الحق في المشاركة السياسية دون تمييز، ومع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أصبحت دولة فلسطين ملتزمة به قانونيًا.

وأكد البيان أن هذا الشرط يفرض قيودًا أيديولوجية تمس جوهر العملية الديمقراطية، التي تقوم على التعددية وحرية الاختيار، محذرًا من أن استمرار هذه القيود من شأنه تقويض الثقة بالعملية الانتخابية.

مطالب إضافية وإصلاحات مطلوبة

وأعربت المؤسسات عن خيبة أملها من عدم الاستجابة لمطالب جوهرية أخرى، أبرزها رفع كوتا تمثيل النساء بما يضمن تمثيلًا لا يقل عن 30% في النتائج النهائية، سواء على مستوى القوائم أو الانتخابات الفردية في المجالس القروية، انسجامًا مع قرارات منظمة التحرير والالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بتمكين المرأة.

كما طالبت بإعادة النظر في مبالغ الإيداع النقدي المفروضة على الترشح، لما تشكّله من عائق مادي يحول دون المشاركة الواسعة، خاصة للفئات المهمشة والشباب والنساء، إضافة إلى إلغاء دور وزير الحكم المحلي في تعيين رؤساء المجالس.

ترحيب بشمول غزة ودعوة للحوار

وفي المقابل، رحّبت المؤسسات بقرار لجنة الانتخابات المركزية شمول قطاع غزة في الانتخابات المحلية المقبلة، واعتبرته خطوة مهمة نحو توحيد النظام السياسي وتعزيز وحدة الأرض والمؤسسات.

ودعت المؤسسات الحكومة الفلسطينية إلى تعديل القرار بقانون بما يضمن إزالة جميع الاشتراطات الأيديولوجية، وفتح حوار جاد وشفاف مع مؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أن إصلاح الإطار القانوني للانتخابات يشكّل شرطًا أساسيًا لإنجاح العملية الانتخابية، وتعزيز ثقة المواطنين بها، وضمان انسجامها مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الأساسي الفلسطيني.

وكان مجلس الوزراء الفلسطيني أصدر قرارًا سابقًا حدّد بموجبه موعد إجراء انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين، بتاريخ 25 أبريل/ نيسان 2026.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني