loading

عودة الهتاف إلى غزة… ما الذي تقوله المدرجات بعد الحرب؟

وكالة فلسطين الرياضية- حسين عمار:

عودة المدرجات إلى الحياة في قطاع غزة بعد انقطاع طويل فرضته الحرب، لا تُقرأ كحدث رياضي فحسب، بل كمشهد يحمل أبعادًا اجتماعية ونفسية، ويعيد بهدوء طرح دور الرياضة في مجتمع يحاول استعادة توازنه والعودة إلى إيقاعه الطبيعي.

انطلقت بطولة غزة التنشيطية لخماسيات كرة القدم بمشاركة 24 ناديًا من الدرجتين الممتازة والأولى، بوصفها إحدى أولى المحاولات العملية لإعادة الحياة إلى الملاعب رغم ما خلّفته الحرب من دمار واسع. وتُقام منافسات البطولة على ملعب نادي فلسطين لأندية غزة والشمال، وعلى ملاعب خدمات النصيرات واتحاد دير البلح لأندية الوسطى والجنوب.

وشهدت انطلاقة البطولة حضورًا جماهيريًا لافتًا، في مشهد حمل دلالات تتجاوز حدود الرياضة، إذ عادت الهتافات إلى المدرجات رغم آثار الدمار التي خلّفتها آلة الحرب الإسرائيلية في مختلف أنحاء القطاع. الجماهير التي حضرت لم تكن فقط لمتابعة المباريات، بل لتؤكد أن غزة، رغم الألم، ما زالت قادرة على النهوض واستعادة إيقاع الحياة تدريجيًا.

وخلال الحرب، خلّف الاحتلال واقعًا كارثيًا طال مختلف المرافق الرياضية؛ فقد تعرّضت ملاعب للقصف المباشر، وجُرفت أخرى، فيما حُوّل بعضها إلى مراكز اعتقال أو أماكن نزوح مؤقتة لجأت إليها العائلات هربًا من القصف.

ومن بين أبرز الملاعب التي استُهدفت، ملعب فلسطين، الأكبر والأشهر في القطاع، والذي يتسع لنحو 10 آلاف متفرج، وتأسس عام 1999، وشهد أحداثًا رياضية بارزة، منها المباراة التاريخية بين منتخب فلسطين ونادي الزمالك المصري عام 2000، إضافة إلى استضافته مواجهات آسيوية لأندية فلسطينية.

كما طالت الاعتداءات ملعب اليرموك، أحد أقدم الملاعب الفلسطينية، الذي تأسس عام 1952 ويتسع لنحو 9 آلاف متفرج، إلى جانب عدد كبير من الملاعب الأخرى، مثل خان يونس البلدي وبيت لاهيا وبيت حانون، وملعب المدينة الرياضية في خان يونس، وملعب رفح البلدي، فضلاً عن عشرات الملاعب الخماسية التي تضررت أو خرجت عن الخدمة.

هذا الاستهداف الواسع للمنشآت الرياضية أثار ردود فعل حقوقية وشعبية على المستوى الدولي، حيث تصاعدت الدعوات لمحاسبة الاحتلال واستبعاده من الفعاليات الرياضية العالمية، كما شهدت عدة دول أوروبية حملات جماهيرية ورياضية تطالب بوقف مشاركة إسرائيل في المنافسات.

ولم تقتصر الخسائر على البنية التحتية، بل امتدت إلى الكوادر الرياضية نفسها؛ إذ ارتقى مئات الشهداء من الرياضيين في مختلف الألعاب، إلى جانب آلاف الجرحى والمصابين والمفقودين. وتبقى قصة لاعبة الكاراتيه نغم أبو سمرة واحدة من الشواهد المؤلمة، بعد أن فقدت حياتها إثر إصابتها خلال قصف استهدف منزل عائلتها في مخيم النصيرات نهاية عام 2023، لتتحول مسيرتها الرياضية الواعدة إلى ذاكرة وجعٍ تختصر مأساة جيل كامل.

ورغم كل ذلك، تمثل عودة البطولات المحلية اليوم مؤشرًا على بدء تعافي المشهد الرياضي، ومحاولة استعادة الحياة الطبيعية تدريجيًا. فالرياضة في غزة لم تكن يومًا مجرد منافسة، بل منصة صمود ورسالة وجود.

وفي ظل هذه العودة، تبدو البطولة التنشيطية أكثر من حدث رياضي؛ إنها إعلان بأن غزة، التي عانت طويلًا، ما زالت قادرة على الوقوف من جديد، وأن كرة القدم تعود لتكون مساحة تجمع الناس حول حلم واحد: الحياة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني