loading

خامنئي: عمر طويل في مقارعة أمريكا وإسرائيل

هيئة التحرير

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني استشهاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي فجر اليوم إثر القصف الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ فجر أمس على الجمهورية. بعد حكم لإيران استمر ل37 عامًا ونشاط سياسي ممتد لعشرات السنين شهدت نجاته من محاولة اغتيال سابقة. 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن مقتله في منشور على منصته مساء أمس. 

فمن هو آية الله علي خامنئي؟! 

ولد الخامنئي في أبريل نيسان عام 1939، في مدينة مشهد المقدسة شمال شرقي إيران، وسط أسرة دينية عُرفت بالعلم والأدب. ووفق مذكراته فقد عاش طفولة فقيرة صعبة بمنزل صغير 

تأثر بأفكار جمال عبد الناصر والسيد قطب 

بدأ خامنئي دراسته في “الكتّاب” في سن الرابعة، حيث تعلم القراءة وحفظ القرآن. بعد إتمام المرحلة الابتدائية، التحق بالدراسة الحوزوية عند والده وعند علماء مشهد، وفي هذه الفترة تأثر بثورة جمال عبد الناصر وتأميمه لقناة السويس في وقت كانت تعاني فيه دولته من نظام “الشاه” التابع للغرب، كما وتأثر بالسيد قطب وبآرائه إلا أنه دخل بصدمة إعدامه من قبل عبد الناصر، واستمر بدراسة السيد قطب وترجمة كتب وتدريسها في حلقات تدريس سببت له ملاحقات سياسية واعتقالات.

 إلا أنه لم يتخلى واعتاد استخدام الكثير من عبارات السيد قطب في خطاباته. مثل كتاب “المستقبل لهذا الدين”، حيث استلهم منها مفاهيم “الاستكبار” و”المجتمع المقاوم”، التي ستصبح لاحقًا من ركائز خطابه السياسي تجاه القضية الفلسطينية.

 عام 1958 ذهب إلى مدينة النجف في العراق لمتابعة دراسته العليا. هناك، حضر دروس كبار مراجع الشيعة مثل محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي ومحمود شاهرودي، وفي في عام 1959 عاد لإيران بناء على رغبة والده واستقر في مدينة قم وتتلمذ على يد كبار العلماء وفي مقدمتهم روح الله الخميني، والعلامة محمد حسين الطبطبائي، وحسين بجنوردي.

 كانت هذه الفترة حاسمة في حياته؛ حيث لم يكتفِ بالعلوم الفقهية، بل بدأ يتشكل وعيه السياسي الثوري تحت تأثير أفكار الخميني حول ضرورة الانخراط في الشأن العام وتغيير هيكلية الحكم.  

 نقطة تحول

كانت نقطة التحول في حياة خامنئي  المشاركة في أحداث عام 1963، عندما اندلعت احتجاجات ضد سياسات الشاه محمد رضا بهلوي المعروفة بـ “الثورة البيضاء”، وبين عامي 1963 و1978، تعرض خامنئي للاعتقال ست مرات من قبل جهاز الاستخبارات الإيراني. 

وخلال اعتقاله تعرض لتعذيب شديد في السجون، ومِنع عام 1965 من مغادرة البلاد لمدة 10 سنوات، كما ونُفي عام 1977 إلى مدينة “إيرانشهر” في محافظة سيستان وبلوشستان، وهي منطقة نائية كانت تُستخدم لإبعاد المعارضين السياسيين.

خلال حلقات التدريس في مشهد كان يروج الخامنئي 

لفكرة إسقاط الملكية “نظام الشاه” وإقامة نظام إسلامي، واستطاع تجنيد عدد كبير من طلاب الحوزة والشباب في مشهد، والذين شكلوا النواة الصلبة للحرس الثوري، كما شارك في تأسيس “جمعية العلماء المجاهدين” التي كانت العقل المدبر للحراك الشعبي في الشوارع ضد الشاه.    

وخلال تلك السنوات، ترسخت لديه قناعة بأن تحرر إيران من التبعية للغرب يشكّل خطوة أساسية في طريق تحرير القدس.

أحد أركان الثورة الأساسية 

عقب وقوع الثورة وانتصارها عام 1979، والتي يعد أحد أركانها الأساسيين، والقلة المفضلة عند الخميني الذين يعتمد عليهم،  وعينه عضواً في “مجلس الثورة” الذي أدار البلاد في الفترة الانتقالية، ولعب دورًا رئيسيًا في مفاوضات أزمة الرهائن بالسفارة الأمريكية، كما كُلف بمهام حساسة تهدف إلى تثبيت أركان النظام الجديد، منها:   

قيادة الحرس الثوري: كان من المؤسسين الأوائل لهذه القوة العسكرية الموازية وتولى قيادتها لفترة وجيزة عام 1979.   

إمامة الجمعة في طهران: عينه الخميني في هذا المنصب عام 1980، وهو موقع أيديولوجي هام مكنه من صياغة الخطاب الثوري وتوجيه الجماهير.   

تمثيل المرشد في مجلس الدفاع: شارك بفاعلية في إدارة المجهود الحربي خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).   

النجاة من الاغتيال 

 خلال خطاب له في مسجد “أبي ذر” بجنوب طهران عام 1981 تعرض الخامنئي لمحاولة اغتيال، عقب انفجار قنبلة كانت مخبأة داخل جهاز تسجيل وُضع أمامه، إلا أنه نجا عقب إصابة بليغة أدت إلى شلل في يده اليمنى وضرر في رئتيه وأحباله الصوتية. وكان في موقع اتهام تدبير هذا الاغتيال منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة، وعقب هذه المحاولة نُفِذت موجة إعدامات واسعة فيمن عُرفوا ب”أعداء الثورة”. 

وعقب اغتيال الرئيس الإيراني محمد علي رجائي في نفس العام، انتُخب خامنئي رئيسًا للجمهورية، كثالث رئيس ويكون أول رجل دين يشغل هذا المنصب.   

شهدت فترتا رئاسته (8 سنوات) تحديات وجودية، على رأسها الحرب مع العراق التي استنزفت موارد البلاد، وتميزت هذه الفترة بصراع مكتوم بينه وبين رئيس الوزراء مير حسين موسوي حول الصلاحيات والتوجهات الاقتصادية.

وخلال فترة رئاسته ربط بين الدفاع عن حدود إيران والدفاع عن “المستضعفين” في العالم، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني.

المرشد الأعلى 

التحول الآخر في مسيرة الخامنئي كان عقب وفاة الخميني عام 1989، وفي حين كان الدستور يشترط في المرشد أن يكون “مرجع تقليد”، وهو شرط لم يكن يتوفر في خامنئي الذي كان يحمل رتبة “حجة الإسلام”.   

ولتأمين انتقال السلطة، تم تشكيل “مجلس إعادة النظر في الدستور”، وبدعم قوي من علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تم تمرير تعديلات جوهرية ألغت شرط المرجعية واكتفت بشرط “الاجتهاد” والقدرة على التدبير السياسي.   

ووفقًا لهذا التعديل أصبح الخامنئي المرشد الأعلى، وهو انتقال حول منصب المرشد من سلطة كاريزمية دينية إلى سلطة مؤسسية وأمنية مركزية. وخلال فترة استلامه للمنصب عمل على بناء نظام يعتمد على ثلاث ركائز أساسية: الحرس الثوري، الإمبراطورية الاقتصادية (مؤسسة ستاد)، وشبكة الوكلاء الإقليميين.   

فلسطين في صلب الاستراتيجية الإيرانية

تحت قيادته كمرشد أعلى، تحولت القضية الفلسطينية من ملف تضامن سياسي إلى ركيزة استراتيجية في السياسة الإيرانية. وطوّر مفهوم “محور المقاومة”، الذي يربط طهران بعدد من العواصم الإقليمية، في إطار رؤية تعتبر مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة جزءًا من منظومة الردع الشاملة.

ودعمت إيران، في عهده، فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي، سياسيًا وعسكريًا، انطلاقًا من اعتبار الدفاع عن فلسطين امتدادًا للأمن القومي الإيراني. كما ربط بين تعزيز القدرات الصاروخية والبرنامج النووي وبين معادلة الردع الإقليمي، بوصفها أدوات لحماية ما يسميه “محور المقاومة”.

وظلّ حضوره الرمزي للقضية الفلسطينية واضحًا في خطاباته ولقاءاته، حيث كان يؤكد أن القدس “العاصمة الأبدية لفلسطين”.

العداء لأمريكا 

فور توليه القيادة، جعل الخامنئي العداء للولايات المتحدة أساسًا في عقيدته السياسية. فلم تكن أميركا مجرد خصم عادي بل هي “الشيطان الأكبر” ورمز الهيمنة العالمية التي يتوجب مقاومتها. كما آمن بأن واشنطن تتبنى مشروعًا مستمرًا لإخضاع إيران وتدمير ثورتها. 

الخامنئي وحتى عندما بدأت إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي كان دائم الترديد ” “لا يمكن الركون لوعود الأميركيين”. 

الإرث

رحيله ارتبط  بشعار “نصرة المستضعفين” وبموقف معلن يعتبر القضية الفلسطينية محورًا ثابتًا في السياسة الإيرانية وبين مؤيد يرى فيه قائدًا لم يساوم على قناعاته، وخصوم ينتقدون نهجه الإقليمي، يبقى خامنئي شخصية محورية في تاريخ إيران المعاصر، طبعت سياستها الداخلية والخارجية بطابعها الخاص حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

وعقب اغتياله فجر اليوم  ووفقاً للمادة 111 من الدستور، يتولى مجلس شورى القيادة إدارة البلاد مؤقتًا لحين اختيار مرشد جديد من قبل “مجلس خبراء القيادة”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني