loading

عن تهجيــــر تجمعات الميته والبرج ويرزا والعقبة

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

على المستوى الشخصي لم أستسغ تبرير صحيفة هآرتس العبرية بأن عنف المستوطنين في الأسابيع في منطقة المالح والمضارب البدوية وفي التجمعات الرعوية في يرزا والعقبة، يعود لوجود جنود من كتيبة “نيتسح يهودا” الذين ينفذون اعتداءات سوياً مع المستوطنين على سكان الأرض الأصليين لغاية تهجيرهم.

الشواهد كثيرة على الشراكة في العنف ضد الفلسطينيين بين الجيش الإسرائيلي بكل مكوناته والمستوطنين، في الأيام العشرة الأخيرة سبعة شهداء بنيران المستوطنين في الضفة الغربية، ثلاثة منهم قتلهم مستوطنين بزي عسكري في خدمة الاحتياط، وقبل تهجير التجمعات الرعوية في الميته ويرزا والبرج والعقبة، هجرت منذ بداية الحرب على غزة قرابة (50) تجمعاً رعوياً في الضفة الغربية، من الأغوار وحتى مسافر يطا جنوب جبل الخليل، ترحيل تم على يد المستوطنين وبرعاية ودعم وتوفير أمن من الجيش الإسرائيلي.

وعن ظروف تهجير الميته والبرج وخربة يرزه والعقبة الواقعة عدة كيلو مترات شرق مدينة طوباس، كتبت متان جولان في هآرتس العبرية: مع تبديل القوات الإسرائيلية الموجودة على حاجز تياسير شمال غور الأردن، اعتداءات المستوطنين من البؤرة الاستيطانية المجاورة زادت وتيرتها، الفلسطينيون هذه المرّة يقولون: الجنود انضموا للمستوطنين، سكان تجمعان رعويان هجروا بداية الأسبوع الماضي، عائلة واحدة تبقت في المكان.

السبت الماضي في الساعة التاسعة والنصف صباحاً جاء جنود إسرائيليين ومستوطنين إلى قرية العقبة الواقعة شمال منطقة الأغوار، وحسب شهود العيان، قبل ذلك اليوم كان تواجد للمستوطنين والجيش عدة مرات في تلك المنطقة، في اقتحام يوم السبت الجنود هددوا السكان، إن لم يرحلوا من المكان هناك خطر على حياتهم، خلال ساعات بدأت بعض العائلات تستعد للرحيل، وخلال يومان كانت المنطقة خالية من السكان.

الحياة الهادئة في المكان تغيرت خلال أيام، وحسب شهود عيان من المنطقة، قبل أسبوع تم تغيير القوات على حاجز تياسير لقوة من كتيبة “نتسيح يهودا” ، ومن حينها بدأ التعاون ما بين الجنود والمستوطنين في تهجير سكان المناطق الرعوية في المنطقة.

في صباح يوم الأحد، بدأ مواطنين من خربة يرزه جنوباً من العقبة جمع أغراضهم والرحيل، والذين كانوا يعيشون على أرض ملكية خاصة ومسجلة في الطابو، تعرضوا لاعتداءات كبيرة على مدار أسبوع كامل، ومنذ مطلع شهر آذار زادت أعمال العنف ضدهم تطرفاً، وفي خربة يرزه عدد من المباني التابعة لعائلة مساعيد، وهم الآن قلقون من أنهم القادمون بالدور.

قرية العقبة:

العقبة (مقصود التجمع الرعوي على أطراف قرية العقبة المبنية) قرية بدوية رعوية صغيرة، تعيش منذ مطلع العام 2000 على أراضي ملكية فلسطينية  خاصة مسجلة، على بعد كم ونصف الكيلو شرق مدينة تياسير، وعلى بعد 250 متر من حاجز تياسير  اقيمت البؤرة الاستيطانية تسفي عوفريم، قبل أسبوعين حققت البؤرة الاستيطانية “نجاحاً” بترحيل التجمعات الرعوية في مناطق البرج والميته الواقعة شرف البؤرة الاستيطانية، وهدم مباني على يد الإدارة المدنية الإسرائيلية، على ما يبدو أن نجاح عمليات التهجير شرق البؤرة الاستيطانية، وجلب قوات كتيبة “نيتسح يهودا” لحاجز تياسير فتحت الطريق للمعركة القادمة، وهي التجمعات الواقعة غرباً.

نوعان من الجنود:

الفلسطينيون لا يعلمون متى يتم تغيير القوات، ولكن ما لاحظوه هو تغيير في الوضع والمزاج العام خلال أيام، أحد أفراد عائلة مساعيد أشارت له الصحيفة بالحرف “م” قال:” هؤلاء الجنود هنا منذ أسبوع أو عشرة أيام، لمدة عدة شهور كان هنا ضابط ومجموعة من الجنود، الضابط عند وصوله عرف نفسه بالمسؤول عن إدارة الحاجز، قلنا أهلاً وسهلاً، وكل شيء كان هادئاً، كل شيء تغير فجأة، جنود يهتمون بالجميع، وجنود مستوطنين يهددونا بالقتل”.

وتابعت هآرتس في تقريرها عن تهجير التجمعات الرعوية من منطقة الأغوار: وحسب أقول “ه” من التجمع الرعوي العقبة، في ساعات المساء من يوم الثلاثاء، ظهر أشخاص يلبسون زي الجيش الإسرائيلي من البؤرة الاستيطانية، أخافوا الأطفال وطلبوا منا الرحيل، وأجروا تفتيش في المنازل، قاموا بإلقاء امتعتنا على الأرض، واعتدوا بالضرب على الرجال، وطرحوا أرضاً رجلاً مسناً، هددونا بضرورة الرحيل في نفس الليلة، أو إنهم سيأتون في الليل مع المستوطنين، وتم خلال الاقتحام مصادرة أجهزة الهواتف الخلوية، واعيدت لهم نهاية الاقتحام.

وتابع “ه” في شهادته لهآرتس: “صباح يوم الأربعاء حضر المستوطنون ومن خلفهم جنود إسرائيليين من الحاجز، ومن تصوير وصل لهآرتس ظهر المستوطنون في مركبات مدنية ومركبة عسكرية، تقدم الجنود وطلبوا منا الرحيل، عندما قلنا لهم ليس لنا أي مكان آخر نذهب إليه، هددنا الجنود بأن المستوطنين سيحرقون بيوتنا ويسرقون أغنامنا”. نيتا عمار شيف محامية التجمع الرعوي العقبة قالت إنها اتصلت بالشرطة الإسرائيلية والمستشار القضائي لفرقة الضفة الغربية وفي الجيش الإسرائيلي.

مساء الأربعاء هوجمت منازل عائلة مساعيد في يرزه، وهناك صودرت الهواتف، جريحان نقلوا على يد الهلال الأحمر الفلسطيني، وجريح ثالث نقلته العائلة، المستوطنون شوهدوا يركبون تركتورات صغيرة من  نوع رينجر، وهو النوع الذي وزعته الحكومةالإسرائيلية على البؤر الاستيطانية الزراعية.

“م” من خربة يرزه قال:” لحظة تناولنا طعام الإفطار جاء مستوطنان، دعوتهم للدخول، أحدهم عمل حركة بيده وكأنه يطلق عليّ النار، دعوته لشرب القهوة، عاود وكرر نفس الحركة، ذهبوا لبيت ابن عمي، وقاموا بتخريب تنك المياه الخاص بتخريبه بالسكين مرات عدة، وفي التوثيق يشاهد تنك المياه وفيه الكثير من الشقوق، بعد أن صرخ عليهم ابن عمي أتوا بكل أصحابهم للمكان.

 كما أظهرت الصور من يرزا المستوطنين والجنود معاً، الجنود كانوا فاعلين في الهجوم على السكان، وحسب الشكوى التي قدمت للشرطة الإسرائيلية، الجنود الإسرائيليين دخلوا للمنازل، ومكنوا المستوطنون من رش غاز الفلفل، والاعتداء بالضرب على سكان تلك المباني، كما تم الاعتداء على النساء، ومواطن أجبر على خلع ملابسه، وسكبوا عليه الماء.

ويستمر “م” في روايته عن الشراكة بين الجنود الإسرائيليين والمستوطنين في الاعتداءات على الفلسطينيين: “كان المستوطنون والجنود يتصرفون كقوة واحدة، ابن عمي المسن كان في مركبته، أمره المستوطنون بالخروج، فتشوه الجنود، ثم قال له أحدهم: انزل على الأرض وقبّل قدمي”. في أحد التسجيلات، تظهر سيارة إسعاف تُمنع من الاقتراب من القرية. 

ويضيف “م”: “طلبنا من مكتب التنسيق والارتباط إرسال جيش، فقالوا إن الجيش موجود بالفعل بيننا، فقلت لهم أن يرسلوا جيشًا حقيقيًا، وليس هذا الجيش الموجود هنا”.

 ووفقًا له، وصلت قوة عسكرية أخرى، ثم غادر المستوطنون، فسمح لسيارة الإسعاف بالدخول، واتضح من الشكوى أن الجنود الإسرائيليين عادوا مرتان خلال ساعات إلى المكان، اعتدوا على السكان، وقالوا لهم:” ممنوع عليكم عمل مشاكل مع المستوطنين”.

مواطنون من العقبة قالوا لهآرتس: الساعة الثالثة فجراً من يوم الخميس، حضر لمنازلهم قائد حاجز تياسير بمركبة عسكرية ومعه مستوطنين، وفي صباح ذات اليوم حاول المستوطنون سرقة قطيع أغنام من المكان، شوهد السكان وهم يستعيدون قطيع الأغنام في المناطق المفتوحة. 

 بالتزامن مع ذلك سمعت أصوات إطلاق نار، وفي ظهيرة ذات اليوم اقتحمت قوات من الجيش الإسرائيلي منطقة العقبة برفقة مستوطنين ملثمين، سلوك كان قد وصفه قائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي بلوط بالسلوك الجنائي، حسب الهلال الأحمر الفلسطيني ( 12) فلسطينياً أصيبوا بجروح واحتاجوا لعلاج طبي، ستة منهم نقلوا للمستشفى.

وفي سرد روايات شراكة الجنود مع المستوطنين نقلت هآرتس شريط فيديو يظهر سرقة حصانان من قرية العقبة، في التصوير يظهر جندي إسرائيلي ومستوطن عند مدخل الإسطبل، بينما كان أحد السكان بالداخل، يطالبه الجندي بالتوقف عن التصوير، ويُصوِّب سلاحه نحو الشخص الذي يحمل الكاميرا، ثم يدخل الإسطبل ويحاول إيقاف التصوير.

 وفي تسجيل آخر، يقود مستوطن الحصانان خارج القرية. وقد حصلت صحيفة هآرتس على تسجيلات للحصانين مع مالكيهما الصيف الماضي، كدليل على ملكيتهما لهما. كما تُظهر التسجيلات التي أُخذت بعد الهجوم خزانات مياه فارغة، وجالونات حليب مسكوبة، وألواح شمسية مُحطَّمة، صباح السبت جاء الجنود وهددوهم بضرورة الرحيل، (50) شخصاً تقريباً رُحلوا من المكان.

خربة يرزه:

على مدار أسابيع نكل المستوطنون بال (11) عائلة في خربة يرزه، (82) مواطناً يقيمون على أراضيهم، وفي منازلهم والتي جزء منها بني قبل العام 1967، عليهم أيضاً جاء الجنود وهددوهم، بأن عليهم الرحيل خلال 24 ساعة وإلا سيتم ترحليهم بالقوة، خلال يومي الأحد والاثنين استكملوا الرحيل.

المستشار القضائي في  فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي قال : أيام السبت والثلاثاء والأربعاء كان في العقبة دورويات للجيش الإسرائيلي، ولا علم لديه عن عمليات تهديد للسكان، هذه كانت اجباته لمحامية الدفاع عن سكان العقبة، وعن اقتحام العقبة ادعى أن الجيش وصل في أعقاب بلاغ عن عنف ضد إسرائيليين.

على الرغم من محاولات الجنود إخفاء شراكتهم مع المستوطنين في التنكيل بالمواطنين من خلال إخفاء وجهوهم ومصادرة الهواتف الخلوية لمنع التصوير، الصور والشهادات والتقارير الطبية تظهر شراكة الجيش مع المستوطنين في التنكيل بالمواطنين من أجل تهجير التجمعات الرعوية في المنطقة.

محامية الدفاع عن تجمع العقبة الرعوي قالت:” أصبح الجيش الإسرائيلي ومستشاروه القانونيون جزءاً من المشكلة ورمزاً مؤلماً للنظام الجديد، الذي يرى أن الاحتلال والطرد والاستيطان هو ذروة تحقيق الرؤية الصهيونية، وليس جريمة دولية”، وسردت هآرتس في تقريرها عن تهجير سكان الميته والبرج والعقبة ويرزه مزيد من قصص الشراكة بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لغاية تهجير السكان لصالح المستوطنين.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي:” الإدعاءات المذكورة غير معروفة للجيش، ولم يكن أن شكوى بخصوصها، وكل شكوى نتلقاها تلقى اهتمام عميق، وعن أحداث يوم الجمعة، استدعي الجيش  لمنطقة العقبة في أعقاب أنباء عن تعرض إسرائيلي للرشق بالحجارة في مكان مسموح له التواجد فيه، الجيش عمل على فض الاحتكاك، ولاحقاً تم العثور على المتهمين، وخلال التفتيش عثر مع أحد المتهمين على غاز فلفل”.

وجاء أيضاً في بيان الجيش الإسرائيلي :”الطعون المقدمة إلى دائرة الاستشارات القانونية في  فرقة الضفة الغربية تُقدم وفقاً للقنوات المعتمدة، ويتم فحص كل طعن والرد عليه بجدية، ولا تُعتبر الطعون المقدمة خارج القنوات المعتمدة أساساً للادعاء وبأن مسألة معينة قد عُرضت على الجهات المختصة، كما أن تقديم طعن إلى دائرة الاستشارات القانونية لا يُغني عن الالتزام بالاتصال بشرطة إسرائيل وغيرها من جهات إنفاذ القانون المختصة”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني