محمد أبو علان/ خاص بالغراف
الجدل الداخلي الإسرائيلي لازال قائماً حول قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين على الرغم من ـإقراره في الكنيست الإسرائيلي في القراءات الثانية والثالثة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل معارضة 48 وامتناع عضو واحد عن التصويت، حيث ترى جهات إسرائيلية أن القانون لن يصمد أمام الاستئنافات للمحكمة العليا الإسرائيلية التي أمهلت الكنيست والحكومة شهران للرد على الاستئنافات المقدمة ضد القانون.
شخصية أمنية إسرائيلية سابقة في جهاز الشاباك الإسرائيلي والتي تدعي أنها غيرت موقفها من حكم الإعدام للأسرى الفلسطينيين بعد السابع من أكتوبر، وباتت تؤيد سن القانون بإعدامهم، قالت على الأرجح أن القانون لن يطبق بسبب قيود قانونية وبنود إشكالية في نص القانون نفسه.
وتابعت القناة السابعة العبرية التي نقلت وجهة نظر يوسي عمروسي، الضابط الرفيع سابقاً في جهاز الموساد، والباحث حالياً في معهد مسغاف للأمن القومي، والذي قال في هذا السياق:” حتى السابع من أكتوبر كنت ضد حكم الإعدام للمخربين بسبب الإجراءات القانونية التي ستترتب على ذلك، وكنت مدرك أن إعطاء قرار بحكم الإعدام سيتبعه سلسلة استئنافات طويلة، قضائية وفي المحكمة العليا، وخلال هذه الفترة الأسير سيتحول لرمز وبطل ما سيقود لعمليات معادية أخرى، ولاحتجاجات داخل المعتقلات، بعد السابع من أكتوبر غيرت وجهة نظري، ودعمت حكم الإعدام لمخربين نفذوا عمليات خطرة بشكل خاص، يوجد في هذا نوع من العدالة، وحق الدولة أن تعاقب من يضر بها بشكل كبير”.
وعن رأيه في القانون نفسه قال عمروسي: “حكم الإعدام موجود في المحاكم العسكرية الإسرائيلية لكن لم يتم تطبيقه، القانون الحالي غير جدي باعتقادي، وعلى ما يبدو لن يطبق، قبل كل شيء لن يطبق على عناصر النخبة، القانون في الأصل كان الهدف منه التعامل مع عناصر النخبة، ولكن يوجد بند في القانون بأنه يسرى على أحداث من الآن فصاعداً، وليس على أحداث وقعت في السابق، وهذا بند يخفف من حدة القانون، كون عناصر النخبة كانوا الأشخاص الأخطر الذين عرفتهم دولة إسرائيل”.
وتحدث عمروسي عن بند آخر إشكالي في القانون: “بند صريح في القانون بأن يكون للفلسطينيين، مما يخلق صعوبات أمام تمرير القانون أمام المحكمة العليا، كما يوجد نقطة ثالثة في القانون، وهي وجود وجهة نظر للقضاة في فرض حكم الإعدام أم لا، كل هذه النقاط تعطينا انطباع بأن هذا القانون لن يطبق”، ويرى عمروسي أن هذه النقاط في القانون منعت منه أن يكون أداة رادعة إلى جانب المعاملة الحالية للأسرى، وكان يمكن أن يكون له فوائد أمنية.
وعن ارتدادت القانون قال عمروسي: لا يمكن الجزم إن كان تطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى سيثير اضطرابات على أرض الواقع، لكنه يصوغ موقفه من القانون وفق نتائج ظروف اعتقال الأسرى، بعد سنوات من الادعاء بأن ذلك سيؤدي إلى اضطرابات، وهو ما ثبت عدم صحته، وهذا من الممكن أن يكون الحال مع مسألة تنفيذ قانون عقوبة الإعدام، إذا كانت بالفعل عملية قانونية سريعة وفعالة تتوافق مع معايير العدالة والقانون، وأن لا تكون عملية تسمح بفترة من الاضطرابات الإعلامية والأمنية والدولية.
وحول ما ذكره الباحث الإسرائيلي في معهد مسغاف للأمن القومي بأن قانون إعدام الأسرى لن يطبق على الأسرى من عناصر النخبة من السابع من أكتوبر، مهم التنويه أن هناك مشروع قانون إسرائيلي آخر يجري بلورته من أعضاء كنيست من الصهيونية الدينية وإسرائيل بيتنا وبالتنسيق مع وزير القضاء ووزير الحرب يتعلق بمحاكمة عناصر النخبة من السابع من أكتوبر ينص على تشكيل محاكم خاصة لعناصر النخبة، وللمحكمة الخاصة صلاحية البحث في جرائم الإبادة الجماعية، والمس بالسيادة الإسرائيلية، التسبب بالحرب ومساعدة عدو، والتي عقوبتها الإعدام.




