loading

تحولات الحرب: واشنطن وطهران تقتربان من التسوية ونتنياهو يصعّد في لبنان

محمد عبد الله

في ظل هدنة مؤقتة وُصفت بالهشة بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى مستقبل الحرب واحتمالات تحولها إلى وقف دائم لإطلاق النار، وسط تصعيد إسرائيلي لافت على الساحة اللبنانية. 

وبينما تتباين المواقف المعلنة للأطراف، تكشف المعطيات السياسية والعسكرية عن تحولات عميقة في الأولويات، قد تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي. 

في هذا السياق، يقدّم ، علي الأعور، في حوار خاص مع “بالغراف”، قراءة معمّقة لمسار الهدنة وأهدافها، بالتوازي مع تحليلات سياسية وإسرائيلية تكشف حجم التباين في تقييم نتائج الحرب.

هدنة أميركية إيرانية.. تمهيد لإنهاء الحرب؟

يرى علي الأعور أن وقف إطلاق النار، حتى وإن جاء على شكل هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، يعكس حاجة مشتركة لكل من واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الطرفين كانا يسعيان بالفعل إلى هذا التفاهم. 

ويوضح الأعور، أن هذه المدة قد لا تكون كافية لتثبيت وقف شامل للحرب، لكنها قد تشكل مدخلًا لتمديد الهدنة، وصولًا إلى اتفاق أوسع ينهي المواجهة بشكل كامل.

ويؤكد الأعور أن الأولويات الأميركية تغيّرت بشكل ملحوظ مقارنة ببداية الحرب، حيث تراجعت فكرة إسقاط النظام الإيراني، التي كانت تتقاطع مع توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لصالح مصالح أكثر واقعية ترتبط بأمن الطاقة والملف النووي. 

ويشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات يركّز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز وضبط البرنامج النووي الإيراني، باعتبارهما القضيتين المركزيتين في هذه المرحلة.

تحولات في موقف ترامب وضغوط داخلية

وبحسب الأعور، فإن التحول في موقف ترامب لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة ضغوط كبيرة من الكونغرس والمؤسسات الأميركية والرأي العام، إضافة إلى إدراك متزايد بأن استمرار الحرب لا يخدم المصالح الأميركية في المنطقة. 

ويضيف الأعور، أن الرئيس الأميركي بدأ تدريجيًا بالتخفف من ضغوط التيار اليميني داخل إدارته، والمتمثل في وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثان ويتكوف وكوشنير ووزير الحرب بيت هيغسيث، ما انعكس على توجهاته السياسية والعسكرية.

هذا التحول، وفق الأعور، أضعف إلى حد كبير الرؤية الإسرائيلية التي كانت تراهن على تغيير النظام الإيراني، ودفع باتجاه مقاربة أكثر براغماتية تركز على احتواء الأزمة بدلًا من توسيعها.

نتنياهو بين الفشل والتصعيد

في المقابل، يقدّم الأعور قراءة حادة لأداء نتنياهو، معتبرًا أنه يواجه فشلًا أمنيًا واستراتيجيًا واضحًا، دفعه إلى تصعيد عملياته العسكرية، خصوصًا في لبنان. 

ويشير إلى أن استهداف المدنيين والبنى التحتية في لبنان لا يمكن اعتباره إنجازًا عسكريًا، بل يعكس حالة من الإرباك ومحاولة تعويض الإخفاقات.

ويضيف أن نتنياهو يواجه انتقادات متزايدة داخل إسرائيل، في ظل اتساع الفجوة بين الوعود التي أطلقها والواقع الميداني، خاصة مع استمرار الضربات الإيرانية وتأثيرها على مدن رئيسية مثل تل أبيب وحيفا وبئر السبع.

لبنان خارج الحسابات الأميركية الإيرانية

من أبرز النقاط التي يطرحها الأعور، أن الساحة اللبنانية لم تعد أولوية في الحسابات الأميركية الإيرانية، مؤكدًا أن جوهر الصراع يتمحور حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. 

ويرى أن استمرار التصعيد في لبنان لا يعكس بالضرورة رغبة إيرانية في التوسع، بل يرتبط بحسابات إسرائيلية داخلية.

ويشدد على أن إيران، رغم دعمها لحلفائها، قد لا تعود إلى الحرب من أجل لبنان، معتبرًا أن مسؤولية ما يجري هناك تقع على عاتق المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الكبرى، ومن بينها فرنسا.

قراءة سياسية: نتنياهو وإفشال الهدنة

في السياق ذاته، يقدّم الكاتب عريب الرنتاوي تحليلًا يذهب إلى أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يأتي في إطار محاولة متعمدة لإفشال الهدنة بين واشنطن وطهران. 

ويرى الرنتاوي في مقال له جاء تحت عنوان “إفساد الهدنة.. نتنياهو يُسقط لبنان في بحر من الدم”،  أن نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، يسعى إلى خلط الأوراق عبر توسيع رقعة المواجهة.

ويشير الرنتاوي إلى أن نتنياهو يجد صعوبة في تسويق اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة إذا شمل الجبهة اللبنانية، في ظل المزاج العام الإسرائيلي الذي يميل إلى استمرار الحرب. 

كما يطرح تفسيرين رئيسيين للتصعيد: الأول يتعلق بمحاولة فصل المسارين اللبناني والإيراني، والثاني بإلحاق أكبر قدر من الخسائر في لبنان ضمن سياسة “الصدمة والترويع”.

مخاوف من انهيار الاتفاق

ويحذر الرنتاوي من أن التصعيد قد يهدد بانهيار الاتفاق الهش، خاصة في ظل تمسك إيران بمبدأ “تلازم المسارات”، وربطها بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية. كما يشير إلى أن أي رد من حزب الله أو حلفاء طهران قد يعيد المنطقة إلى مربع الحرب، ما يضع الاتفاق أمام اختبار صعب في أيامه الأولى.

الإسرائيليون: إيران الرابح الأكبر

من جانبها، تكشف تحليلات إسرائيلية نقلتها وكالة الأناضول عن حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل، حيث يرى عدد من المحللين أن الحرب لم تحقق أهدافها.

ويعتبر المحلل العسكري آفي أشكنازي أن إيران هي الرابح الوحيد حتى الآن، مشيرًا إلى أنها نجحت في فرض شروطها على طاولة التفاوض، والحفاظ على قدراتها العسكرية والنووية. كما يرى أن الاتفاق يعكس تراجعًا في الموقفين الأميركي والإسرائيلي.

بدوره، يشير المحلل عيدان كيفلر إلى أن ترامب لا يرغب في استمرار الحرب، خاصة في ظل تداعياتها الاقتصادية، بينما يواجه نتنياهو هامش مناورة ضيقًا يجعله غير قادر على معارضة التوجه الأميركي بشكل علني.

أما عاموس هارئيل، فيلفت إلى أن أيًا من الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق، سواء فيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي أو تقليص قدراته الصاروخية، ما يعكس إخفاقًا استراتيجيًا واضحًا.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى محطة مؤقتة في مسار معقد من الصراع، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية. 

وبينما تدفع واشنطن وطهران نحو تثبيت وقف إطلاق النار، يظل التصعيد الإسرائيلي عاملًا مهددًا لهذا المسار. 

ومع تزايد الضغوط الداخلية على مختلف الأطراف، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الدبلوماسية في فرض نهاية للحرب، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد؟ 

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني