جيفارا سمارة
تتطابق سيرة المقاوم الحارث الحمداني الملقب بـ”أبو فراس” مع واقع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ فالشاعر المشتبك لم تكسره المعارك، بل نال منه الخذلان، ما انعكس شعرًا في قصائد الأسر (الروميات)، فكان لومه منصبًّا على “تغير المودة” لا على العجز في موازين القوى، لإمارة حلب الصغيرة والمحاصرة كمركز الحكم العربي الوحيد آنذاك، مع ثلاث قوى عدوة كانت تدّعي الإسلام؛ بدءًا من الخلافة العباسية التي سيطر عليها العسكر الأتراك (مثل: توزون وابن رائق وبجكم)، والبويهيين، والإخشيد حلفاء الروم، ورابعة هي القسطنطينية.
اليوم وبعد 1058 سنة، ما زالت قوى الاحتلال تعمل على كسر محاولات التحرر؛ ففي آخر قراراتها ضد أسرى الحرية، متمثلًا بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بصيغة الشنق لكل من يقتل إسرائيليًا، وحصر حكم المؤبد لحالات استثنائية للغاية، وحظر إلغاء الحكم أو حتى الإجماع من هيئة القضاة، وإتاحة إصداره دون طلب من المدعي العام، ولا يُلزم أن تكون رتبة القضاة أقل من رتبة مقدّم، ويُعطى رئيس الوزراء حق طلب تأجيل التنفيذ لأسباب خاصة لمدة لا تتجاوز 180 يومًا، وينفّذ خلال 90 يومًا، مع احتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض ومنع زيارتهم حتى شنقهم، وينفّذه ملثّم لضمان مجهوليته وحصانته.
ما الذي تغيّر الآن؟
عام 1979 طرح رئيس وزراء الاحتلال “مناحيم بيغن” مشروعًا لقانون إعدام الأسرى، وللمفارقة كان من أبرز من تصدّى للمشروع وزير الزراعة آنذاك “أريئيل شارون”، معلّلاً رفضه بأن الإعدام سيحولهم إلى أيقونات كحال (محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي الذين أعدمهم الاحتلال البريطاني عقب ثورة البراق)، ويولّد موجات انتقام، وأن الأسرى الأحياء “سلعة” تفاوضية في صفقات تبادل الأسرى، وأن البديل هو المعارك (المجازر كدينامية للكيان بدءًا من دير ياسين وليس انتهاءً بالإبادة في غزة للتهجير والسيطرة على كامل الأرض).
ويقول الوزير السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، والرئيس السابق لمؤسسة نادي الأسير قدورة فارس -السياسي البارز والقيادي في حركة فتح-: “الذي تغيّر الآن ببساطة هو صمت العالم على جرائم إسرائيل والإبادة الجماعية بحق شعبنا، فمن قتل وجرّح مئات الآلاف لن يتوقف عند قتل وإعدام الأسرى، فهذا من ذاك، والعالم كله يرى ويسمع على الهواء مباشرة قتل مئات وجرح آلاف الفلسطينيين دون أن يحرّك ساكنًا، وإسرائيل تفعل ما تريد، فهي الآن وجدت في هذا فرصة مناسبة لتنفيذ كل أشكال عنصريتها وجرائمها بدون رادع”.
ويضيف: “دماؤنا وحياتنا وحتى وجودنا أصبح مرهونًا ببرامج الانتخابات الإسرائيلية، وكلهم يتسابقون من منهم أكثر يمينية ومن منهم أكثر تطرفًا على حساب دمنا، والأسرى هم الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى، فهم من حملوا على عاتقهم وعلى كاهلهم الدفاع عن شعبنا، وهم الأيقونة أو الرمزية النضالية الحية لشعبنا؛ لذا فإن استهدافهم أمر حيوي لمخططات الاحتلال وأهدافه”.
ويتابع: “الاحتلال كان منذ نشأته في اللحظة الأولى عنصريًا ونازيًا، ولكن إسرائيل الآن كلها تحولت -كمجتمع وكيان- نحو الفاشية. في الماضي كان هناك تأثير لما يسمى بالدولة العميقة في إسرائيل من مؤسسات أمنية ونخب فكرية، الآن كل هؤلاء هم فاشيون نازيون عنصريون في بوطة واحدة تسمى الكيان الإسرائيلي، الكل متناغم ومتفاهم في خطاب شعبوي عنصري هدفه الأول والأخير القضاء على كل المحيط العربي”.
ويقول فارس: “والذي تغيّر أيضًا أن إسرائيل خسرت صورتها التي عمل كل قادة الاحتلال على مدى عشرات السنين على صقلها بأنها ديمقراطية وبأنها تحترم الحقوق؛ فبعد أكتوبر، نتنياهو وحكومته المتطرفة مسحوا كل هذه الصور الكاذبة، فلماذا يقفون عند القصر الآن؟ هم الآن يقتلون في غزة، يقتلون في لبنان، يقتلون في إيران، يقتلون في اليمن، إضافة إلى دعمهم المجازر والإبادة حتى في أماكن أخرى غير التي ذُكرت، فالغريق لا يخشى البلل، هم الآن غارقون في الدماء فلن يقفوا عند حدود الأسرى”.
وكان نادي الأسير عام 2018 قد أكد في بيانٍ له أن: “المؤسسة الرسمية ممثلة الآن بهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وهي الجهة الوحيدة المخولة عُرفًا وقانونًا برعاية كافة الحقوق التي نص عليها القانون الخاص بالأسرى والمحررين، وذلك بعد أن توقف محاموه عن المرافعة والدفاع عن قضايا الاسرى، عقب تخفيض موازناته للحد الأدنى.
وآنذاك، حذّر عيسى قراقع -الذي كان قد أُقيل من منصبه كوزير لهيئة الأسرى والمحررين ارتباطًا بمطالبات إسرائيلية-أمريكية بوقف السلطة للمساعدات والرواتب المقدمة للأسرى- كان قد حذر مما أسماه بـ”محاولات إضعاف وتفكيك هيئة شؤون الأسرى والمحررين وتهميش دورها كعنوان لقضية الأسرى، بالسعي للانقضاض على مكانتهم النضالية والشرعية وحقوقهم العادلة”.
داعيًا لإبعاد الهيئة عن النزاعات الفردية والطموحات الشخصية، وتوفير كل الدعم والتعاون لها وتعزيز وتمكين دورها الوظيفي والوطني، ودعم برامجها ورؤيتها خاصة في هذه المرحلة الصعبة، مؤكدًا أنّ “الهيئة هي مكان للعمل لأجل الأسرى وليست ملعبًا لتحقيق أجندات سياسية أو شخصية”.
وقال: “يجب الحفاظ على جمعية نادي الأسير وتعزيز دورها، وأنه يجب الاهتمام بالمؤسسات والجمعيات المدافعة عن حقوق الأسرى وفق القوانين والأنظمة السائدة”، موضحًا أن “جمعية نادي الأسير هي جمعية رسمية مسجلة وأعضاؤها منتخبون ديمقراطيًا حسب قانون الجمعيات”.
هل الموت أهون من الخذلان؟
في تقرير سابق استشهدنا بكلمات قالتها واحدة من أكثر أمهات العالم حبًّا وحنانًا وعطفًا على ابنها (والدة الشهيد عمر أبو ليلى)، عندما قالت: “اطمأن قلبي عندما سمعت بنبأ استشهاد ابني عمر، فرغم أنه قطعة من روحي ومعنى حياتي، فإنني رغبت له جوار ربه، خير من عذاب وسادية السجان، والموت خير من أن ينفرد الوحوش بتعذيبه في عتم الزنازين”.
وعمر كان قد استشهد عام 2019، قبل أربعة أعوام من بداية التغوّل الذي أعقب أكتوبر 2023؛ والأسوأ من أن يُدفن الوالدان ابنهما، هو أن يرى الوالدان فلذة أكبادهما يُعذّبان ولا يستطيعان لهما شيئًا، فكثيرًا ما يكون الموت أهون من العذاب.
وجاء في تقرير لمركز “بتسيلم” بعنوان (“جهنم على الأرض”): “منذ صباح السابع من أكتوبر، تغيّرت أحوال الأسرى الفلسطينيين بـ 180 درجة، حيث حدث التغيير بالتوازي في جميع السجون، وشمل الفلسطينيين من غزة والضفة ومواطني إسرائيل، بغض النظر عما إذا كانوا ضالعين في الهجوم أم لا، حيث جرائم الإبادة في غزة وجرائم الجيش والمستوطنين في الضفة والتهجير الجماعي والعنف المنفلت؛ كوارث لا يتقبلها عقل ولا يتحملها قلب، وجرت في أجهزة الدولة تغييرات هيكلية مرعبة ومتجاوزة لكل حد، ضمن استغلال ساخر لمشاعر الفقد والخوف وشهوة الانتقام التي اجتاحت البلاد من أقصاها إلى أقصاها”.
وعن ذلك يقول قدورة فارس: “فلسطينيًا، التعاطي مع ملف الأسرى والواجب تجاههم لا يصل إلى الحد الأدنى المطلوب شعبيًا ورسميًا، فلا الشارع يتحرك نصرة وغضبًا للجرائم التي يتعرضون لها، ولا رسميًا ما يُقام به أيضًا، إذ يُفترض أنه وبمجرد إقرار قانون إعدام الأسرى، أن يُعاد النظر في قرار وقف رواتب الشهداء والأسرى، ولكننا نعاني حقيقة من فقدان للبوصلة وغياب للوعي السياسي والوطني حتى في هكذا أمور”.
وعن مصير المؤسسات التي تترافع عن الأسرى في سجون الاحتلال والتي يتهددها الإغلاق بسبب تقليص الموازنات، ما انعكس تهديدًا من المحامين بعدم الترافع عن قضايا الأسرى بعد شهور طويلة من عدم تلقّي الرواتب، قال فارس: “هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير لا أتوقع أن تُقفَل هذه المؤسسات، ولكن الآن هي تعاني من العجز في موازناتها وحتى في كوادرها؛ يعني لا يمكن أن يأتي أحد على هذه المؤسسات ويخفض عدد الكوادر والعاملين فيها والموازنات المخصصة للمحامين الذين يترافعون في المحاكم ويدافعون عن قضايا الأسرى. نعم، مطلوب التقشف في كافة المؤسسات ومنها هاتان المؤسستان، ولكن التقشف في أشياء يمكن التقشف فيها وليس في عدد الكوادر الذين يتابعون قضايا الأسرى والمحامين الذين يترافعون عنهم والذين لم يتقاضوا رواتب لأشهر؛ هذا شيء خارج عن المعقول، هذا شيء لا يمكن القبول به، هذه المؤسسات يجب العمل على مضاعفة عملها لأن إسرائيل ضاعفت الاعتقالات والانتهاكات بحق الأسرى”.
بتسيلم: السجون تحولت إلى أداة للقتل والتعذيب والتفوّق اليهودي والإخفاء القسري عبر نهج التعذيب الذي أقره (الشاباك) وتنفّذه مصلحة السجون ويدعمه المستشار القانوني للحكومة وقضاة العدل العليا
يؤكد تقرير بتسيلم استمرار تحويل السجون إلى “معسكرات قتل وتعذيب”، مع تصاعد جرائم العنف الجسدي والنفسي، والظروف اللاإنسانية، والتجويع، ومنع العلاج، والعنف الجنسي، ما تسبب بحالات وفاة، في إطار هجوم إسرائيلي منظم يهدف لتفكيك المجتمع الفلسطيني.
كما تحوّلت السجون إلى آليات لتأكيد “التفوّق اليهودي”، والإخفاء القسري، وأداة لكيّ الوعي وتفكيك النسيج الجماعي، تحت دعم وغطاء من التحريض الإعلامي والسياسي الذي يجرد الفلسطيني من إنسانيته.
ويشير التقرير إلى أن منظومة التحقيق لدى ما يسمى بـ”جهاز (الشاباك)” أقرّت نهجًا تعامليًا وحشيًا مهينًا بمساعدة ودعم مصلحة السجون والمستشار القانوني للحكومة وقضاة محكمة العدل العليا الإسرائيلية، لافتًا إلى تأثير الوزير المتطرّف إيتمار بن غفير، الذي ما كانت جرائمه لتحصل لولا تعاون أطراف المنظومة كلها: بدءًا برئيس الحكومة ووزير الأمن، مرورًا بحُماة الحقوق كالمستشارة القضائية للحكومة وممثّلي النيابة والمحكمة العليا، وانتهاءً بوسائل الإعلام التي تنشر وتبث باستعراضية فجّة -ودون أية رقابة- المعاملة الوحشية التي يتعرّض لها الأسرى، هؤلاء جميعًا متورطون.
ويوضح التقرير انه وفي هذه الحالة، وعملًا بما يُمليه مبدأ التكامل (Complementarity) المنصوص عليه في اتفاقية روما، يجب على محكمة الجنايات الدولية ودول العالم أن تحقّق وتدفع في اتجاه اتّخاذ إجراءات جنائية ضد جميع الأطراف المشتبه في أنها خطّطت لهذه الجرائم أو شغّلت آليّتها أو نفّذتها فعليًا، وهو ما يتعارض مع واجبات إسرائيل تجاه الأسرى، المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان الدولي المعني بواجبات الدولة تجاه كل إنسان موجود داخل حدودها، وقانون الحرب (القانون الدولي الإنساني)، الذي يعرّف واجبات الدولة تجاه الأسرى في المنطقة المحتلة، والقانون الجنائي الدولي (الذي تخضع له المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي) الذي نُصّ فيه على منع التعذيب والتنكيل كمركّب أساسي، ومخالفته قد ترقى إلى مرتبة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية سواء ارتكبها أفراد أو ارتكبتها الدولة.
كيف يوثق بقضاء نسبة إدانة الفلسطينيين في محاكمه تتخطى الـ 96% بانتزاع اعترافات تُبنى على التعذيب؟
تقول المديرة العامة لمركز (بتسيلم) “يولي نوفاك” في بيان للمركز: “بعد أكثر من عامين من القتل في غزة، والضفة وفي السجون، تضيف الحكومة الإسرائيلية أداة جديدة كخطوة إضافية لترسيخ مفاهيم عنصرية، عنيفة ووحشية في القانون وتحولها إلى سياسة رسمية”.
وتتساءل نوفاك: “إن هذا القانون الذي يُؤسّسُ آلية إعدام الفلسطينيين ويجعلها إجراءً قانونيًا يسري على الفلسطينيين فقط، ومن شأنه أن يجعل قتل الفلسطينيين أداة عقاب رسمية ومقبولة، ضمن آليات عدّة؛ فكيف لجهاز قضائي يُحاكَم فيه الفلسطينيون فقط، تبلغ نسبة الإدانات في محاكمه 96%، وهي تستند في كثير من الحالات إلى (اعترافات) تم انتزاعها بواسطة الضغط والتعذيب أثناء التحقيقات، أن يكون نزيهًا؟!”.
ويقول مدير مركز “عدالة” لحقوق الإنسان، حسن جبارين: “هذا قانون الإعدام الوحيد في العالم المبني على خلفية عنصرية، وهناك دول قليلة جدًا فيها إعدام، ولكن لا تُخصصه لعرق معين، بل الإعدام يسري على جميع المدانين بغض النظر عن أعراقهم أو أديانهم أو انتماءاتهم؛ هذا القانون عمليًا يقول نحن نريد أن نعدم فقط العرب الفلسطينيين، فلذلك هذا أكثر قانون متطرّف وعنصري على وجه البسيطة”.
وشدّد جبارين على أن قوانين الاحتلال لا تمنع عقوبة الإعدام، ولكن في حالتنا نحن الفلسطينيين في الضفة وغزة، الحالة هي ممنوعة وفقًا للقانون الجنائي الدولي؛ ففيها الجانب العنصري، بمعنى أن مستوطنًا يهوديًا يقتل عشرة فلسطينيين لا يُحكَم عليه ولا يُدان بالإعدام شنقًا، ولكن فلسطيني يقوم بأقل بكثير من هذه الجريمة يُعدم شنقًا، وهذا يشكّل جريمة ضد الإنسانية أكثر من كونها جريمة حرب.
وأعربت دول عدة عن رفضها للقرار، من بينها دول الاتحاد الأوروبي، وكندا، وبريطانيا، وعدد من الدول العربية والإسلامية، و31 منظمة دولية بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”. فيما وصف المفوض العام لوكالة الأونروا “فيليب لازاريني” القانون بأنه “مهين وتمييزي للغاية”، مُعربًا عن أمله أن ترفضه المحكمة العليا في إسرائيل.
من جانبه، اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك” أن تطبيق هذا النص “التمييزي سيُشكّل انتهاكًا إضافيًا وفادحًا جدًا للقانون الدولي، وتطبيقه على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سيكون بمثابة جريمة حرب”.
المئات استُشهدوا في السجون منذ أكتوبر 2023
ويفيد نادي الأسير بأنّ عدد الشهداء بين الأسرى منذ بدء حرب الإبادة تخطّى الـ 100، وأن هذا الرقم ليس سوى رأس جبل الجليد، كان آخرهم الشهيد الأسير مروان حرز الله (الذي بتر الاحتلال ساقه برصاصة)، والذي “تهمته” بحسب وصف الاحتلال “التحريض”، وهو اتهام حتى بمقاييس الاحتلال لا يستدعي الإعدام.
إلا أن الأخطر هو ما كشفت عنه صحيفة “هآرتس” في يوليو/تموز 2025، من أن جيش الاحتلال يحتجز نحو 1500 جثمان داخل معسكر “سدي تيمان” فقط، وهو الأقرب إلى المسلخ لا إلى السجن، فيما الأشد خطورة يتمثّل في أن عدد المفقودين في غزة يُقدَّر بأكثر من عشرة آلاف مفقود، جزءٌ منهم ما يزال تحت الأنقاض، وما يزال مصير آخرين مجهولًا.
الرايخستاغ 1933 – الكنيست 2026
في مارس 1933 عُقدت جلسة في مبنى البرلمان الألماني (الرايخستاغ) في دار الأوبرا كرول ببرلين، وأُقر قانون التمكين العنصري بأغلبية الأصوات وفُتح الباب للتشريعات القمعية والنازية اللاحقة. المشهد ذاته أُعيد في مارس 2026 في برلمان عنصري ونازي آخر، ولكن ليس في ألمانيا، إنما في كيان الاحتلال.
وتصف مديرة “بتسيلم” يولي نوفاك المشهد بقولها: “كانت مداولات الكنيست نحو سن هذا القانون مصحوبة بخطاب يمجّد القتل من قبل أعضاء كنيست إسرائيليين؛ من بين الأمثلة على هذا السلوك: وصول أعضاء كنيست إلى الجلسات وهم يعلقون دبابيس ذهبية على شكل حبل مشنقة على طيات ستراتهم، وإجراء نقاشات عاصفة حول طرق القتل، والهجوم على أطباء يعارضون التعاون مع هذه الخطوة، والمفاخرة بأن كثيرين في المجتمع الإسرائيلي سيبدون رغبتهم في التطوع للقيام بدور الجلاد”.
وما دمنا في حديث الألمان الذين يُقال إن لهم فضلًا في إحياء أشعار أبي فراس الحمداني ومنعها من الاندثار (هم وابن خالويه) ربطًا بأن أمّه (الجارية الرومية) يُعتقد أنها من أصول ألمانية؛ فإن الحمداني الذي خُذِل أسيرًا، قُتل بسيف ابن أخته التي فقأت عينيها حزنًا وندمًا على خذل أخيها.




