loading

على الصخور وتحت السماء.. طلبة خربة أم الخير يؤدون امتحاناتهم بعد منعهم من الوصول

محمد عبد الله

في مشهد يلخص واقعًا قاسيًا، جلس طلبة الثانوية العامة على صخور متناثرة في العراء، يحملون أوراق امتحاناتهم وكتبهم المدرسية، بعضهم انحنى للكتابة فوق ركبتيه، وآخرون احتموا بظل خفيف في أرض مفتوحة، بينما وقف معلم بينهم يوزع الأوراق ويتابع بصمت. 

هكذا أدى طلاب الثانوية العامة في خربة أم الخير، صباح اليوم، امتحاناتهم بعيداً عن مقاعد الدراسة، بعد أن مُنعوا منذ أيام من الوصول إلى مدرستهم بفعل إغلاق المستوطنين الطريق المؤدي إليها بالسياج.

ومنذ أيام، يعيش طلبة خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل واقعًا تعليميًا استثنائيًا، بعد أن أغلق مستوطنون الطريق الذي يربط تجمعهم بمدرسة الصناعة الثانوية، ما حال دون وصولهم إلى صفوفهم الدراسية.

ويؤكد رئيس مجلس قروي أم الخير، إبراهيم الهذالين لـ”بالغراف”، أن الطلبة كانوا يقطعون يوميًا مسافة تقارب كيلو ونصف للوصول إلى المدرسة، أي نحو 3 كيلومترات ذهاباً وإياباً، وهو أمر اعتادوا عليه رغم صعوبته. 

إلا أن المستوطنين، بحسب الهذالين، وضعوا يدهم مؤخرًا على المنطقة الفاصلة بين الخربة والمدرسة، وأقاموا منزلًا متنقلًا وأحاطوه بسياج، ما أدى فعليًا إلى إغلاق الخربة من الجهات الأربع، وترك مدخل وحيد ضيق وقديم.

هذا الإجراء حرم الطلبة من الوصول إلى مدرستهم، ودفعهم إلى تنظيم فعاليات يومية عند السياج، يحضرون خلالها بزيهم المدرسي وكتبهم، في محاولة للفت الانتباه إلى حقهم في التعليم، بمشاركة متضامنين أجانب وإسرائيليين.

وفي مقطع فيديو متداول، عبّر أحد أطفال الخربة عن معاناتهم قائلاً إنهم يأتون يومياً على أمل فتح الطريق “لنذهب إلى المدرسة ونقرأ ونلعب مع الأصدقاء”، مشيرًا إلى أن إغلاق الطريق حرمهم من التعليم ومن حياتهم اليومية الطبيعية، موجهاً رسالة للعالم يطالب فيها بحقه في التعليم أسوة بباقي الأطفال.

وتصاعدت الأوضاع أكثر خلال الأيام الماضية، حيث قمع جيش الاحتلال وقفة احتجاجية نظمها الطلبة وأهاليهم بدعوة من مديرية التربية في مسافر يطا. 

ووفق ما نقلته وكالة “وفا” عن مدير العلاقات العامة في المديرية خليل الهذالين، فإن قوات الاحتلال، برفقة كلاب بوليسية، منعت الوقفة التي جاءت احتجاجًا على حرمان 51 طالبًا وطالبة من الوصول إلى مدارسهم.

ويشير الهذالين إلى أن عنف المستوطنين في المنطقة مرتفع، وأن تحرك المواطنين حتى لمسافات قصيرة بات محفوفاً بالمخاطر، في ظل واقع تعيش فيه خربة أم الخير حالة حصار فعلي، وحرمان من الخدمات الأساسية، بما فيها التعليم والصحة والبنية التحتية.

ومدرسة الصناعة الثانوية، التي تأسست عام 1964، أي قبل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، تستقبل طلبة من الصف الأول وحتى الثانوية العامة، وتشكل المتنفس التعليمي الوحيد لأبناء المنطقة، الذين يجدون أنفسهم اليوم مجبرين على الدراسة في العراء، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية في مسافر يطا.

وبين استمرار منع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم، وتصاعد الانتهاكات في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل حق التعليم لهؤلاء الأطفال، في ظل واقع يفرض عليهم مقاعد من حجر وسماء مفتوحة بدلًا من الصفوف الدراسية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني