حلوة عاروري
في كل مرة تثبت المرأة الفلسطينية أن الإنجاز وتحقيقه جزء لا يتجزأ من كينونتها، فالمرأة مليئة بالطموح والمشاريع والأفكار التي تحمل حلول خلاقة لمشاكل كبيرة، وهذا ما حققته طالبة الكيمياء في جامعة بيرزيت جنات جمال عقب حصدها المركز الأول عن فئة الباحثة في مسابقة “المياه والمرأة”. التي نظمتها سلطة المياه الفلسطينية.
حل لمشكلة تلوث المياه
جنات التي حصدت أيضًا المركز الثاني عن كافة الفئات بينت أن مشروعها كان يتناول “تحويل المخلفات الزراعية إلى كربون نشط منخفض التكلفة ومستدام لمعالجة تلوث المياه”، مبينة أن فكرة المشروع أتت من ملاحظة مشكلتين أساسيتين وهما تلوث المياه بمواد مثل الأدوية والأصباغ والتي لا تنزل بسهولة في محطات المعالجة، ومشكلة تراكم المخلفات الزراعية مثل قشور اللوز البلوط والجفت وغيرها من المخلفات”.
وأضافت أن الفكرة كانت بربط المشكلتين معًا وتحويل المخلفات الزراعية لمادة فعالة تساهم في معالجة تلوث المياه، مشيرة إلى وجود مشكلة شح المياه في فلسطين ما جعلها تفكر في حلول بسيطة وواقعية وقابلة للتطبيق.
ولفتت جنات إلى أن هذه المخلفات يمكن أن تحل مشكلة وهي معالجة مياه الصرف الصحي، ومن خلال هذا الحل يمكن تخفيف الضغط على المياه الجوفية أو المياه الصالحة للشرب.
لحظة مميزة وثمرة جهد وتعب
وعن شعورها لحظة الفوز بينت أنها كانت لحظة مميزة جدًا بالنسبة لها، وشعرت بسعادة كبيرة وأنه كان بمثابة ثمرة تعب وجهد فترة طويلة ليس فقط خلال هذا المشروع إنما طيلة فترة الدراسة. مفيدة بأنها كانت لحظة مميزة شعرت حينها أنها بحلم، مؤكدة أنها كانت من أجمل اللحظات التي مرت بها، فهي جمعت بين الفرح والفخر والتقدير لكافة التعب الذي بذلته.
عام ونصف من العمل
جنات توضح أنها تعمل على هذا البحث منذ عام ونصف في الجامعة، وقدمت للجائزة في اليوم العالمي للمياه، التي أعلنت عنها سلطة المياه بعنوان “المياه والمرأة” وذلك لتمكين المرأة، مبينة أنه طُلِبَ منها تقديم عرض لبحثها، ومن ثم تم إعلان فوزها.
جنات التي تقدمت للجائزة رفقة 74 مشروع من الضفة وغزة، لفتت إلى أنه ونظرًا لحجم المشاريع المبتكرة تم رفع الجوائز لسبعة ففازت بالمركز الأول، مفيدة بأنها ذُهِلت من كمية المشاريع المبتكرة التي تخرج من النساء الموجودة بالبلد، مؤكدة أن مشاركتها كانت مثال على دور المرأة في تقديم حلول عملية هي وكافة النساء المشاركات، فكان بمثابة مشاركة فعلية في إيجاد حلول واقعية وليس فقط شيء نظري.
تحديات جمة ونجاح بالاستمرارية
وعن أبرز التحديات التي واجهتها خلال عملها على المشروع أوصحت جنات أنها واجهت بعض التحديات منها ما كان على الصعيد المخبري وهي الصعوبة في تحضير المواد، حيث في بعض المرات كانت تكون نتائج التجارب غير مستقرة فتضطر لإعادتها لأكثر من مرة، مؤكدة أنها ما زالت تعمل على المشروع لتطويره أكثر حتى يتم تطبيقه في محطات التنقية. كما أنها واجهت تحديات في الوقت وتنظيم العمل بين التجارب والتحليل، ونظرًا لظروف البلاد والإغلاقات التي تؤثر على العمل في المختبر والذي يحتاج للمتابعة المنتظمة وتسلسل الوقت.
جنات بينت أيضًا أنه ونظرًا لشح المياه ومحدودية الموارد، فإن ذلك يؤثر على توفر الإمكانيات وتنفيذ بعض الخطوات، ولكنها في ذات الوقت تؤكد أنها استطاعت تجاوزت هذه التحديات بالاستمرارية والدعم من الجامعة والدكتور المشرف على بحثها غسان البرغوثي وعائلتها. موجهة شكرها للدكتور غسان البرغوثي لدعمه وتوجيهاته النابعة عن علم.
وأكدت أن دور الجامعة كبير وتحديدًا بيرزيت التي توفر بيئة داعمة للبحث العلمي من خلال المختبرات والإمكانيات، فهم يدعمون الطلبة علميًا وشخصيًا.
فرصة كانت بمثابة نقطة تحول
ووجهت جنات شكرها لسلطة المياه على تقديمها هذه الفرصة للنساء في هذا المجال بسبب أهمية قطاع المياه وحاجته للعديد من الحلول بأفكار متنوعة، مبينة أن وجود المرأة في البحث العلمي يؤدي لظهور أفكار جديدة ويعكس دورها الحقيقي في تطوير المجتمع، مؤكدة أن هذه الفرصة كانت نقطة تحول بالنسبة لها، خاصة مع التحديات الموجودة في فلسطين فمشاركة المرأة في هذا المجال يعني بناء قدرات محلية قوية.
كما ووجهت رسالتها للطلاب بأن لا يخافوا من البحث العلمي رغم الصعوبات، فالبحث العلمي يمثل تجربة تحمل خبرة كبيرة، والأهم هو الاستمرارية والنتائج تأتي مع الوقت، فيجب على الطلبة الاهتمام بالبحث العلمي والبحث عن حلول مبتكرة يمكن تطبيقها تساهم في حل الكثير من المشاكل الموجودة بالمجتمع.
ولفتت إلى أنه صحيح البحث العلمي يأخد وقتًا طويلًا إلا أن الإنسان يستطيع الموازنة بين دراسته والعمل على البحث، رغم الضغوطات التي تحصل إلا أنه لا نتائج بلا تعب.
وتطمح جنات بتطوير المشروع ليكون قابل التطبيق على أرض الواقع.




