loading

الأمم المتحدة: 3.4 مليون فلسطيني بالضفة يرزحون تحت وطأة الحصار وكارثة التهجير

محمد عبد الله

في انعكاس دراماتيكي للواقع الميداني، كشفت بيانات أممية حديثة عن ارتفاع حاد وغير مسبوق في العوائق المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، حيث تحولت شبكات الطرق إلى بنية تحتية معقدة من الإغلاقات الدائمة والمتقطعة التي تخنق الحياة اليومية لنحو 3.4 مليون فلسطيني.

وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025، وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) وجود 925 عائقًا ماديًا، مسجلًا زيادة صادمة بلغت نسبتها 43% مقارنة بالمتوسط السنوي البالغ 647 عائقًا خلال العقدين الماضيين، تحول دون حرية تنقل نحو 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، سواء بصورة دائمة أو متقطعة. 

من الحواجز المؤقتة إلى البنية التحتية الدائمة

يُشير التقرير إلى تحول جذري في طبيعة القيود؛ فبينما كانت العوائق المؤقتة والعشوائية (كالتلال الترابية) تشكل 73% من القيود قبل عقدين، أصبحت الحواجز والبوابات الحديدية تشكل اليوم الركيزة الأساسية لنظام الإغلاق بنسبة تصل إلى 60%. 

وتتوزع هذه العوائق على النحو التالي: 89 نقطة تفتيش تعمل على مدار الساعة، 218 نقطة تفتيش جزئية، تضم 152 بوابة (62 منها مغلقة بشكل متكرر)، 232 بوابة طرق، (منها 159 مغلقة بشكل متكرر)، 167 تلة ترابية، و114 حاجزًا خطيًا، و105 حواجز طرق، وتستأثر نقاط التفتيش وبوابات الطرق معًا بنحو 60% من إجمالي العوائق، في حين لم تكن تشكّل سوى 15% قبل عقدين من الزمن.

وقد شهد عام 2025 وحده تركيب أكثر من 120 بوابة طرق جديدة، لترتفع نسبة البوابات من إجمالي العوائق من 34% في شباط/فبراير إلى أكثر من 41% بحلول كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته.

شلل اقتصادي وحصار للمدن

وأدت هذه الشبكة المعقدة إلى شلل شبه كامل في الحركة الداخلية؛ حيث يعيق 459 عائقًا (نصف العوائق الموثقة) الوصول بين المدن والقرى والطرق الرئيسية. ويؤثر ما يقارب 26% من هذه العوائق بشكل مباشر على “الطريق 60″، الشريان الرئيسي الرابط بين شمال الضفة وجنوبها، مما يجبر الفلسطينيين على سلك شبكات طرق فرعية طويلة ومكلفة، ويعطل وصول مئات الآلاف إلى أماكن عملهم.

وفي الخليل، يتكثف مشهد الحصار في منطقة (H2)، حيث يتركز 40% من إجمالي نقاط التفتيش في الضفة الغربية.

 ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، يرزح نحو 7000 فلسطيني في المنطقة تحت حظر تجوال فعلي خارج الساعات المسموح بها (من 7 صباحًا حتى 8 مساءً) عبر ثلاث نقاط تفتيش فقط.

الجدار والتصاريح: عزل مستمر

لا يزال الجدار العازل البالغ طوله 712 كيلومترًا — وقد أُقيم 85% منه داخل الضفة الغربية — يفرض عزلًا حادًا على حركة الفلسطينيين. ولا يُتاح لهم الوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل سوى عبر 3 من أصل 13 نقطة تفتيش على طول الجدار، وذلك بتصاريح يصعب الحصول عليها.

 وقد جرى تعليق أو إلغاء معظم التصاريح منذ أكتوبر 2023، من بينها أكثر من 800 تصريح كانت بحوزة عاملين في المجال الإنساني.

زراعيًا، يواجه المزارعون واقعًا خانقًا، حيث يقتضي الوصول إلى الأراضي الواقعة خلف الجدار المرور عبر 62 بوابة زراعية تبقى مغلقة معظم أيام السنة. وخلال موسم الزيتون لعام 2025، فُتحت 74% فقط من هذه البوابات لأيام معدودة. كما فُرض على 98 تجمعًا فلسطينيًا نظام “التنسيق المسبق” للوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات مرتين فقط في العام.

استهداف القطاع الصحي وتصاعد الانتهاكات

لم تسلم الرعاية الصحية من تداعيات هذا الإغلاق. ففي عام 2025، سجلت منظمة الصحة العالمية 233 هجومًا على القطاع الصحي في الضفة الغربية، شكلت عرقلة الوصول نسبة 84% منها، مما أثر على 165 سيارة إسعاف وعشرات الكوادر الطبية. وفي مؤشر خطير، تم رفض أو تعليق 36% من طلبات تصاريح المرضى (من أصل نحو 87 ألف طلب) للوصول إلى مستشفيات القدس وإسرائيل، مقارنة بـ 18% فقط في عام 2022.

علاوة على ذلك، سجل عام 2025 نحو 2000 حادثة اعتراض وتفتيش، بمعدل 38 حادثة أسبوعيًا، عبر نشر القوات الإسرائيلية لحواجز “طيارة” ومتنقلة، تخللها في كثير من الأحيان اعتقالات أو إطلاق نار.

الشرعية الدولية تحذر: نظام فصل عنصري

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تحذيرات قانونية دولية متصاعدة. ففي 19 تموز/يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية فتوى تاريخية أكدت فيها عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، معتبرة أن سياسات الفصل شبه الكامل تنتهك اتفاقية القضاء على التمييز العنصري.

وتعزز هذا الموقف بتقرير موضوعي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في كانون الثاني/يناير 2026، والذي خلص إلى وجود نظامين قانونيين منفصلين للمستوطنين والفلسطينيين. 

وأعربت المفوضية عن قلقها البالغ من أن هذه القيود المتجذرة، والتي تسهم في تهجير الفلسطينيين، ترقى إلى انتهاك المادة 3 من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، والتي تحظر بشكل صريح ممارسات الفصل العنصري والتمييز.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني