لطالما كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيف ذو حدين، وفي الحالة الفلسطينية لعبت دورًا كبيرًا في إيصال الرواية الفلسطينية وتوثيق الانتهاكات، فكيف ساهمت هذه الوسائل في إيصال الرواية وفي قمعها في مواطن كثيرة.
مدير منصة صدى سوشال إياد الرفاعي بيّن خلال بودكاست “حكي مدني” أنه خلال العقدين الماضيين كانت إسرائيل تسيطر على كبرى وسائل الإعلام، ومن يسيطر على هذه الوسائل كان يسيطر على الرأي العام العالمي، مضيفاً أنه عند الانتقال إلى الرقمنة والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بات هناك قياس شبيه بما كان سابقًا على وسائل الاعلام، فاليوم من يمتلك التقنية يمتلك الرواية.
وأضاف أنه ما زالت الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على منصات التواصل الاجتماعي كونها شركات ربحية ومملوكة من قبل الغرب، وتحديدًا امريكا فلن تكون هذه المساحة حتى وإن ظننا أنها مساحة حرة فلن تكون مساحة حرة ومنصفة كما يجب أن تكون للفلسطينيين.
وأضاف أنه من الصعب الإجابة حول انتصار السردية الفلسطينية، فهي معركة طويلة ففي بعض المحطات نجح الفلسطيني وفي بعضها فشل، وفي بعض الأحيان روج الاحتلال للعالم بأن الفلسطيني قاتل وليس لديه رحمة وغير آدمي، وفي محطات أخرى استطاع الفلسطيني أن يُوصل سرديته للعالم بأنه إنسان يحب الحياة ولديه ما يضيفه للعالم ويحلم بالحرية.
ولفت الرفاعي إلى أنه وخلال العاميين الماضيين كانت السردية الفلسطينية بأفضل أحوالها، واستطاعت أن تخلق نموذجًا متقدمًا في إيصال صوتها للعالم، واستطاعت التأثير في الكثير من الشعوب والفئات بطريقة لم تحدث من قبل.
وحول التضحيات مقابل إيصال الصوت والصورة، أوضح الرفاعي بأن الفلسطينيين على مدار سنوات الاحتلال وهم يضحون ويتعرضون للظلم، وهذا الظلم انتقل للساحة الرقمية أيضًا، فلا يوجد أي نتيجة مقابل الدم والظلم وانتزاع أحلام مئات آلاف الفلسطينيين وحياتهم، فهذا يجب أن يكون دافعًا للاستمرار لكل الفلسطينيين ولكل مدافع عن حقوق الإنسان وحريات الشعوب وأن يستمروا بالكتابة والنشر عن مظلومية الشعب الفلسطيني.
وحول كيف يمكن مراكمة ما حصل من إنجازات رقمية جاءت بعد تضحيات كبيرة، أفاد الرفاعي بأن المجتمع الدولي عليه مسؤولية كبيرة لأن الاستمرار في هذا الجانب يحتاج إلى ضمانات بعدم التعرض للصحفيين والنشطاء عبر منصات التواصل، مضيفًا أن هناك حملة ردع كبيرة من الحكومة الإسرائيلية ضد النشاط بتهم التحريض ويتم الاعتقال على خلفيتها وإصدار أحكام عالية مقارنة بتهمة مثل تهمة التحريض، ولذلك فهناك دور كبير على المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات المعنية بحماية حقوق التعبير عن الرأي وحماية شؤون الصحفيين.
ولفت إلى تعرض مئات الصفحات الفلسطينية تعرضت لقيود وإغلاق كامل أو منع الوصول، فهذه أداة العقاب الخفية التي تمارسها منصات التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني، كما أن إزالة الصفحات التي توثق انتهاكات الاحتلال والمستوطنين فهو عندما يزال فهو جزء من تاريخنا وواقعنا. مبينًا أن هذا الحذف يهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني.
وأردف الرفاعي بأن هذه المنصات غير محايدة ولديها معايير متعلقة بالمكان واللغة والشخص ويتم استخدامها ليس لصالح الفلسطيني إنما ضده. مؤكدًا في ذات الوقت أنه يجب علينا كفلسطينيين الاستمرار في نشر الرواية الفلسطينية ضمن معايير المهنية المتفق عليها عالميًا.
الرفاعي شدد على أن الرواية الفلسطينية قوية جدًا وهناك اهتمام كبير عالميًا بها وتحديدًا خلال حرب الإبادة، وكانت قوة المحتوى عاملًا لمساندة الحق الفلسطيني، مؤكدًا أن قوة الصورة والفيديو لا يكفيان فيجب على المؤسسات الإعلامية الاستمرار في تعلم تقنيات وأساليب جديدة لإيصال الصوت الفلسطيني بمختلف الطرق.
الرفاعي لفت إلى أن الاحتلال أدرك تراجع روايته حول العالم، ولذلك شدد من عقوباته ضد الفلسطينيين ومن القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار الرفاعي إلى أن الحرب على المحتوى الفلسطيني ليست جديدة بل هي ممتدة منذ سنوات طويلة، فمئات الصفحات الفلسطينية تم محوها إضافة إلى العديد من القيود، مبينًا أن هندسة الوعي والخطاب التي تتم عبر هذه المنصات، والكلمات والصور التي يتجنب الفلسطيني استخدامها، فهذه المنصات مساحة للحديث ولكن الفلسطيني لم يعد يستطيع الحديث عبرها.




