loading

مخيم قلنديا: اقتحام طويل ومخاوف سيناريو التهجير

محمد عبد الله

شهد مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، يوم الاثنين، اقتحامًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا استمر لساعات طويلة، خلّف أضرارًا مادية واعتقالات واسعة، وسط تصاعد المخاوف الفلسطينية من أن يكون هذا التصعيد مقدمة لسيناريو تهجير مشابه لما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خلال الأشهر الماضية.

وبحسب محافظة القدس، فقد بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحابها من مخيم قلنديا باتجاه الحاجز العسكري، بعد اقتحام استمر لأكثر من 17 ساعة، تخلله انتشار مكثف للجنود في أحياء المخيم، وعمليات دهم وتفتيش طالت عشرات المنازل، رافقها تخريب متعمد للممتلكات واعتقالات طالت قرابة 40 شابًا.

وبحسب إفادات محلية خاصة لـ”بالغراف”، فإن قوة عسكرية كبيرة اقتحمت المخيم عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وانتشرت في الأزقة والحارات بشكل غير مسبوق، حيث قُدّر عدد الجنود بنحو 50 جنديًا في كل حارة، في مشهد عكس حجم العملية واتساعها.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن الجنود اقتحموا المنازل بشكل عشوائي، وأجروا عمليات تفتيش دقيقة داخلها، قبل أن يُقدموا على تخريب محتوياتها دون مبررات واضحة. 

كما استولت القوات على عدد من الشقق السكنية، خاصة في الطوابق المرتفعة، وحولتها إلى نقاط عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية.

وأشار إلى أن أكثر من 30 شابًا احتُجزوا لساعات طويلة تجاوزت 10 ساعات، وخضعوا للتحقيق الميداني وتهديدات مباشرة، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقًا، لافتًا إلى أن غالبيتهم من الأسرى المحررين والنشطاء في المخيم.

وفي مؤشر اعتبره الأهالي بالغ الخطورة، نقل المصدر أن ضباطًا في جيش الاحتلال وجهوا تهديدات مباشرة لبعض العائلات، طالبين منهم “تجهيز الحقائب” والاستعداد لتهجيرهم من المخيم، مع مقارنة صريحة بما جرى في مخيم جنين شمال الضفة الغربية.

وأكد أن هذه التهديدات لم تقتصر على عائلة واحدة، بل تكررت مع عدد من السكان، ما عزز حالة القلق والخشية من وجود مخطط أوسع يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي في المخيم.

من جهته، قال مستشار محافظة القدس معروف الرفاعي إن الجيش الإسرائيلي يلوّح بتهجير سكان المخيم، عبر رسائل مباشرة للأهالي، قالوا فيها: جهزوا الشناتي راح يصير فيكم زي مخيم جنين، وهو ما اعتبره الرفاعي تصعيدًا خطيرًا يعكس نوايا مبيتة لتكرار سيناريوهات شهدتها مخيمات شمال الضفة.

وتتزايد هذه المخاوف في ظل مؤشرات ميدانية سابقة، تمثلت في اقتحامات متكررة للمخيم خلال الفترة الماضية، بعضها تخلله إدخال فرق هندسية قامت بأخذ قياسات لشوارع وأحياء، وهو ما يثير شبهات حول نوايا لهدم منازل أو إعادة تشكيل البنية الجغرافية للمخيم، كما حدث في مخيمات جنين وطولكرم.

كما أكد المصدر في مخيم قلنديا، أن اقتحام يوم الأثنين شهد تصوير بعض الحارات والشوارع من قبل جنود الاحتلال.

وفي بيان رسمي، حذّرت محافظة القدس من “عدوان خطير” تشهده مناطق شمالي المدينة، بما فيها بلدتا الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا، مشيرة إلى أن الاقتحامات أسفرت عن إصابات واعتقالات واسعة، إضافة إلى تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.

كما وثقت المحافظة اقتحام عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في المخيم، وتدمير بابها الخارجي، إلى جانب إخطار عشرات المنشآت السكنية والتجارية بالهدم بحجة البناء دون ترخيص.

ويأتي هذا التصعيد في سياق عمليات عسكرية متواصلة في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025، بدأت من مخيم جنين وامتدت لاحقًا إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، وأسفرت عن تدمير واسع للبنية التحتية وتهجير عشرات الآلاف من السكان.

ويرى مراقبون أن تكرار أنماط الاقتحام، من حيث طول مدتها، وانتشار القوات داخل الأحياء، وتحويل المنازل إلى مواقع عسكرية، إضافة إلى التهديدات المباشرة للسكان، يشير إلى احتمال تطبيق نموذج مشابه في مخيم قلنديا، ما يضع سكانه أمام مرحلة شديدة الحساسية.

في المقابل، يعيش أهالي مخيم قلنديا حالة ترقب وقلق متزايد، في ظل استمرار الاقتحامات اليومية، وغياب أي مؤشرات على تراجع التصعيد، ما يعزز المخاوف من أن تكون هذه العمليات تمهيدًا لإجراءات أوسع قد تصل إلى التهجير القسري.

ويأتي هذا، بالتزامن مع هجمة الاحتلال وسلسلة من القرارات التي اتخذت بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهو ما يرى فيه مراقبون محاولة لتصفية قضية اللاجئين، من بوابة إنهاء وكالة الأونروا وتدمير المخيمات، كشواهد حية على هذه القضية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني