loading

الاستيطان في الضفة: صمت الفلسطينيين لن يستمر طويلًا

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

على الرغم من “الانتقادات الحادة” التي وجهها آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي لإرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، واتهامه للشرطة الإسرائيلية وجهاز القضاء بالتراخي في ملاحقتهم، تظهر صحيفة هآرتس فيما نقلته عن جهات إسرائيلية حجم التعاون بين الجيش والمستوطنين في بناء البؤر الاستيطانية الزراعية بالدرجة الأولى ولدواعي سياسية، وبحجة تعزيز الأمن، وإن الجيش نفسه يمتنع في أحيان كثيرة عن ملاحقة المستوطنين كما هي الشرطة والجهاز القضائي الإسرائيلي.

وكتبت هآرتس العبرية في هذا الإطار: قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قال: معجزة أن يبقى الفلسطينيون لا مبالين من الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، لكن هذه اللامبالاة لن تدوم، في لقاء مغلق قال بلوط، (150) بؤرة استيطانية زراعية أقيمت في الضفة الغربية بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، هذه البؤر الاستيطانية تمنع توسع البناء الفلسطيني في مناطق “ج”، وقال إنه طلب من الكبنيت منح الفلسطينيين تسهيلات “يجب أن يكون لدينا عصا وجزرة، وليس فقط عصا وعصا وعصا”.

وتابعت هآرتس: بلوط تحدث مؤخرًا بشدة ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين، ووصف عنف المستوطنين بالإرهاب اليهودي، وإنه سيقود لانتفاضة فلسطينية عنيفة، وحسب مصادر لصحيفة هآرتس، بلوط قال:” معجزة أن الفلسطينيين حتى الآن لا مبالين بسبب عنف المستوطنين، ولكن لن يبقوا لا مبالين إلى ما لا نهاية”.

وفرق بلوط بين بؤر استيطانية زراعية تقام بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتلك التي تقام بشكل منفرد، وقال:(150) بؤرة استيطانية زراعية أقيمت بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي ساعدت في منع توسع البناء الفلسطيني في مناطق “ج”، وفي “مكافحة الإرهاب” حسب وصفه.

ويقول بلوط: العنف اليهودي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية يخرج من بؤر استيطانية تقام بدون تنسيق، ووصف بلوط من يقومون بالعنف من المستوطنين ب “شباب فوضويون مهمشون يحتاجون لتدخل الخدمات الاجتماعية، وإن الوضع الأمني مستقر رغم عنف المستوطنين، لكنهم يتسببون بغليان الأوضاع، وهذا ذات الوصف الذي استخدمه نتنياهو ذات مرّة.

كما أشار إلى أن المستوطنين أرادوا استغلال الحرب على إيران من أجل زيادة حجم العنف ضد الفلسطينيين، “يعتقدون أنه حان الوقت ليأجوج ومأجوج، وإنه الوقت لاحتلال مناطق أ، أنا أتحدث إليهم، هم غير مؤدبين، يقولون لي، نحن أبطال دافيد، وكل قوة ردع بفضلنا”، يجب التحدث معهم، هم يتسببون بضرر كبير لدولة إسرائيل، وللمشروع الصهيوني، أقابل مجموعات ضد العنف، ويقولون إنه يجب ردعهم، كونه غير واضح إلى إي درجة انزلاق سيقودون البلاد.

وفيما يتعلق بالجانب الفلسطيني كتبت هآرتس: قائد المنطقة الوسطى قال إنه حذر نتنياهو وحذر الكبنيت من ردة فعل عنيفة للفلسطينيين في الضفة الغربية، والسبب عنف المستوطنين وسياسة الحكومة، ومن ضمن ذلك عدم تحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، وقال بلوط إنه طلب من الكبنيت تقديم تسهيلات للفلسطينيين، وقال في هذا السياق:” لكي نتمكن من تخفيض مستوى اللهب نحتاج لسياسة العصا والجزرة، وليس فقط العصا، وهناك أشياء ترفع درجة الحرارة، مثل عدم تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، أجهزة الأمن الفلسطينية تتلقى منذ حوالي العام 40% من رواتبهم”.

وتابعت هآرتس نقل أقوال قائد المنطقة الوسطى: بحسب قوله، يبذل الجيش الإسرائيلي قصارى جهده للحد من الجرائم على خلفية قومية قدر الإمكان. ومع ذلك، أوضح أن الجيش لا يجمع معلومات استخباراتية عن الإسرائيليين، بل عن الفلسطينيين فقط. 

وأضاف: ” الجميع يعلم أن وجود 2.5 مليون فلسطيني على بُعد متر واحد من الطريق السريع رقم 6 يُعد حدثاً بالغ الأهمية”. وأشار إلى أن الجيش يعمل على تعزيز أمن المستوطنات الإسرائيلية “حتى إذا اندلعت انتفاضة، ستكون سلسلة من الهجمات وليست غارة واحدة كما حدث في 7 أكتوبر”.

وكشف بلوط عن وجود علاقة بين عنف المستوطنين وبين تزايد “الإرهاب الفلسطيني”، وقال في هذا السياق:” نعرف فلسطينيون أصيبوا من العنف اليهودي، وقرروا القيام بردة فعل عنيفة، المستوطنون لا يرون في العرب بشر، ويرون إنه يمكن حرقهم، وحرق منازلهم وقراهم، هم يريدون محو خراب أوسلو، ويعتبرونها مخجلة للشعب اليهودي، وقام المستوطنون بحرق معدات تمكن من التعرف على الهوية تابعة للجيش في مستوطنة بت عين لكي لا يتم التعرف عليهم وهم في الطريق لحرف منازل فلسطينية في قرية صوريف المجاورة، حتى أنهم قاموا بتخريب معدات أمنية خصصت لمقاومة “إرهاب فلسطيني”.

وانتقد قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي عجز منظومة القضاء والشرطة الإسرائيلية في مواجهة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وقال في هذا السياق:” بعد مقتل المستوطن يهودا شرمان حرقوا منازل ومركبات في ثلاث قرى فلسطينية، اعتقلنا خمسة ملثمين من المستوطنين، عرضناهم على قاضي، حكم عليهم ثلاثة أيام اعتقال بيتي، وبعد 72 ساعة خرجوا وهاجموا جنود من حرس الحدود، القاضي حكم عليهم إبعاد عن القرية 30 يوماً، هذا مضحك، هم يذهبون لقرية أخرى”.

ولمح قائد المنطقة الوسطى إلى أن وقف وزير الحرب الإسرائيلي استخدام الاعتقال الإداري ضد اليهود، خلق صعوبات أمام الجيش في مواجهة العنف اليهودي، وقال في هذا السياق:” إنهم متوحشون، هؤلاء أناسٌ مكانهم السجن. لا ألوم أحداً، لكن علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها: عندما تُحرق المنازل على سكانها، يُطلقون على ذلك اسم الإرهاب الإسرائيلي، حتى لو لم تكن هناك منظمة تقف وراءه، لم يعد وزير الحرب يُصدر أوامر اعتقال إدارية، لكني أبذل قصارى جهدي لأني أُدرك المخاطر”، ويرى بلوط أن العنف اليهودي ليس في الضفة الغربية فقط، بل إسرائيل كلها تغيرت بعد الحرب، والإسرائيليون أصبحوا أكثر عنفاً.

وختمت هآرتس: على الرغم من اتهامات قائد المنطقة الوسطى للشرطة والجهاز القضائي بعدم ملاحقة العنف اليهودي، الوثائق تثبت أن الجيش الإسرائيلي هو الآخر يمتنع عن التعامل مع العنف اليهودي ضد الفلسطينيين، وضد الهجمات على القرى الفلسطينية، المستوطنون عادوا في اليوم التالي لمنزل حرقوه في قرية جالود بالقرب من نابلس، وتحركوا به بحرية بوجود الجيش الإسرائيلي، وإن الجنود وقفوا بالهراوات إلى جانب مستوطنين هاجموا قرية رمون ولم يحاولوا منعهم.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني