loading

بوابة حديدية في البلدة القديمة بالقدس.. مخاوف من “استنساخ الخليل”

محمد عبد الله

تتواصل الإجراءات الإسرائيلية المشددة داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، مع تصاعد مخاوف المقدسيين من فرض واقع أمني جديد يشبه ما تعيشه مدينة الخليل، بعد نصب قوات الاحتلال والمستوطنين بوابة حديدية بين سوق القطانين وباب الحديد، أحد أهم الممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك.

ويقول الناشط المقدسي ناصر قوس إن طواقم بلدية الاحتلال في القدس، وبحماية من شرطة الاحتلال، قامت قبل نحو أسبوعين بنصب بوابة حديدية في المنطقة الواقعة بين سوق القطانين وباب الحديد داخل البلدة القديمة.

وأضاف قوس، في حديث خاص لـ”بالغراف”، أن الهدف من إقامة هذه البوابة يتمثل في تمكين المستوطنين من إغلاقها متى شاؤوا، بهدف تأمين إقامة طقوس وصلوات ينظمونها عادة في سوق القطانين، أحد أبرز الأسواق التاريخية المحاذية للمسجد الأقصى.

وأوضح أن خطورة هذه البوابة لا تقتصر على الجانب الرمزي أو الأمني، بل تمتد إلى التأثير المباشر على حياة السكان الفلسطينيين وحركتهم اليومية داخل البلدة القديمة، قائلاً إن البوابة “ستعيق حركة المواطنين المقدسيين وتنقلهم في هذه المنطقة، كما أن السكان الذين يقطنون هناك لن يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم عند إغلاقها، إلا بعد انتهاء طقوس المستوطنين وقيامهم بفتح البوابة من جديد”.

وأشار قوس إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة متصاعدة تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على البلدة القديمة، وتوسيع النفوذ الاستيطاني فيها، خصوصاً في المناطق القريبة من المسجد الأقصى.

وكان مستوطنون قد وضعوا في 13 أبريل/نيسان الماضي بوابة حديدية جديدة في البلدة القديمة بالقدس، لتضاف إلى ثمانية حواجز ونقاط تفتيش تنتشر لقوات الاحتلال داخل المنطقة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة لدى الفلسطينيين من الإسقاط التدريجي للنموذج المفروض في مدينة الخليل على مدينة القدس.

ووضعت البوابة بين سوق القطانين وباب الحديد، قرب جمعية شباب البلدة القديمة بمحاذاة حوش الزوربا، ضمن سلسلة عوائق وإجراءات استحدثها الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة داخل البلدة القديمة.

وتقود البوابة إلى خمس بؤر استيطانية مقامة قرب حوش دودو، كما تتحكم بطريق رئيسي يسلكه المصلون المتوجهون إلى المسجد الأقصى، الأمر الذي يضطر الفلسطينيين إلى استخدام طرق بديلة أطول مسافة عند إغلاقها.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان “هبة البوابات الإلكترونية” التي شهدتها القدس عام 2017، عندما انتفض الفلسطينيون رفضاً لإقامة الاحتلال بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى للتحكم في دخول المصلين، قبل أن يضطر الاحتلال إلى إزالتها تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

ويخشى المقدسيون من أن تكون هذه الإجراءات مقدمة لفرض واقع مشابه لما هو قائم في البلدة القديمة بمدينة الخليل والحرم الإبراهيمي، حيث يعاني الفلسطينيون هناك من قيود مشددة على الحركة، وإغلاقات متكررة، وفصل بين الأحياء، إلى جانب سياسات تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.

وتصاعدت هذه الإجراءات عقب إعلان حكومة الاحتلال “حالة الطوارئ” في 28 فبراير/شباط 2026، بالتزامن مع الحرب على إيران، ما أدى إلى تحويل البلدة القديمة في القدس إلى ما يشبه الثكنة العسكرية.

وشملت تلك الإجراءات إغلاق أماكن دينية عدة، بينها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، الذي أُغلق لمدة أربعين يوماً، ما حرم الفلسطينيين من أداء الصلاة والاعتكاف فيه، خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني